اخبار العراق

رئيس الحزب الاسلامي العراقي: ما حدث لاخوان الاردن تجنب للانشقاق والاسلاميون مدعوون للفصل بين العمل الدعوي والسياسي

 

بغداد-النور نيوز

اكد رئيس الحزب الاسلامي العراقي، اياد السامرائي، اليوم الخميس، ان ما حدث لتنظيم الاخوان المسلمين في الاردن، ليسن انشقاق وانما تجنب للانشقاق، وفيما دعا الى تعدد الهيئات الإسلامية وتخصصها، اكد ان الوحدة التنظيمية للحركات وشمولية ممارستها هو في حكم المستحيل.

وقال السامرائي في مقال له بعنوان “الحركة الإسلامية والمراجعات الضرورية ( الأردن نموذجاً )”، تلقى “النور نيوز” نسخة منه اليوم، ان “أحداث الربيع العربي هزت الركود الذي كان سمة الحياة السياسية والاجتماعية في الأقطار التي هبت عليها رياح هذا الربيع الذي لم يكن طويلاً، فالآمال الكبيرة التي انتعشت في مرحلة ما سرعان ما تراجعت إلى حدٍ كبير، وتحول هذا الربيع نقمة  على الشعوب والحركات التي تفاعلت معه”.

واضاف ان “هذه الانتكاسة السريعة دفعت الحركات الإسلامية إلى مراجعات مهمة على مستوى الفكر والممارسة ، لأنها كانت المتضرر الأكبر من انهيار الربيع العربي ، وبقدر تعلق الأمر بمراجعات الحركة الإسلامية نتطرق لبعض القضايا التي بدأت تأخذ مساحة أوسع في تلك المراجعات ونجدها على قدر كبير من الأهمية”.

واشار السامرائي الى ان “جميع الحركات الإسلامية آمنت بشمولية الإسلام لمناحي الحياة، وهذا دفع بعضها إلى قناعة مفادها  أن هذه الشمولية توجب شمولية الممارسة للنواحي التي تعرض لها الإسلام”، لافتا الى انه “لم يكن ذلك الفهم يمثل مشكلة في بدايات تأسيسها لأن شمولية الممارسة لم تكن متاحة لها ، فكان الطرح نظرياً بحتاً، ولكن مع النمو الذي تحقق لها أصبح ما هو غير ممكن ممكناً ، مما ترتب على هذا الفهم مشاكل عدة واجهتها الحركة سواء في علاقاتها مع الحكومات أو القوى السياسية والمجتمعية الأخرىط.

واوضح، ان “باحثون إسلاميون تطرقوا لضرورة تعدد الهيئات الإسلامية وتخصصها، وأن الوحدة التنظيمية للحركات وشمولية ممارستها هو في حكم المستحيل ، فهذه الوحدة لم تتحقق لا في الماضي ولا في الحاضر”.

وتابع السامرائي ان ” التركيز كان في الأغلب على ارتباط الدعوى بالسياسي ، وضرورة الفصل بينهما ، فالحركات الإسلامية نشأت ابتداءً دعوية ثم وعندما صلب عودها تحولت إلى العمل السياسي مع استمرارية ممارستها للدعوة والعمل المجتمعي ، وحيث أن العمل السياسي يعني التنافس والصراع مع الآخرين ، فقد أنتقل هذا الصراع إلى الدعوة التي تأثرت سلباً بهذا الصراع”.

واردف “كانت مهمة الدعوة وما تزال أصلاح المجتمع، ومن أجل ذلك يجب أن تعيش أجواء إيجابية تلقى قبولا منه ، ويمكنها بالتالي من القيام بمهمتها كما تهدف”، مشيرا الى ان “حركة الأخوان المسلمين التي توصف بأنها كبرى الحركات الإسلامية تعرضت إلى هذه المعضلة، ولكن الاستجابة لحلها أتت بطيئة ومتدرجة، فهي قد رسخت في المجتمع فكرة شمول الإسلام لنواحي الحياة جميعاً ، وشمول الاهتمام بهذه النواحي”.

واستطرد السامرائي “وقد مارست هذا الشمول بشكل مباشر أو عبر منظمات أو هيئات منبثقة عنها استجابة للجوانب القانونية في كل بلد ، ولكن عدم القدرة على فك العلاقة بين السياسي والدعوي ولد إشكالات عدة على صعيد العلاقات مع الآخرين”، مبيناً ان “التجربة المغربية كانت رائدة في الانتباه لهذه المعضلة في وقت مبكر، وتعاملت معها بواقعية جنبها الكثير من الإشكاليات ، بينما عاشت التجربة الجزائرية مرارة الاختلاف بين الدعاة والسياسيين، وتراجعت الدعوة باعتراف القائمين عليها”.

وبين انه “في مصر وعندما تعذر على الأخوان ممارسة السياسة مباشرة انتعشت الدعوة، وعندما تصدرت بكل واجهتها في الصراع السياسي أتت النتائج مؤلمة جداً”، مضيفاً “لقد كان أخوان الأردن واحداً من أكثر الجماعات تأكيداً على الوحدة التنظيمية ، وشمولية العمل الإسلامي ، بل أن الدعوة ارتبطت بالسياسة ، حتى في الممارسات اليومية”.

وزاد السامرائي “نستطيع أن نلمس أن الدعوة التي انتعشت أيام ابتعادها عن العمل السياسي وبالتالي حصدت ثلث مقاعد البرلمان الأردني عندما  شاركت في الانتخابات البرلمانية، تراجعت عن مواقعها كثيرا بعد ذلك، كما تعقدت علاقاتها مع القوى الأخرى وانعكس ذلك داخلياً بما نلمسه من خلاف وحديث عن انشقاقات داخلية ، وبحكم القرب الجغرافي، بدأنا ومنذ بضعة سنوات نسمع عن نقاشات جادة في ضرورة الفصل بين العمل الدعوي والعمل السياسي داخل قيادات الحركة”.

ولفت الى ان “الحركة اليوم في أزمة نتج عنها إقصاء عناصر مهمة عن التنظيم ، مما يفهمه الكثيرون على أنه صورة حادة للانقسام ، ولكن بالطرف الآخر من الصورة نجد إن توجه جناح من “الجماعة” لتكوين ” جمعية ” بالاسم نفسه ، خطوة لتعزيز مكانه الدعوة ورسالتها في المجتمع ، ويتراءى لي أن هذا الجناح الذي أختلف مع قيادة ” الجماعة ” يحاول تجنب تعريضها إلى مزيد من الإشكالات التنظيمية، فأثر أن يطرق مجالاً  مهملاً  و رحباً ، يمكن يؤدي دوره الفعّال في المجتمع الأردني”.

ورأى السامرائي ان “الخطوة التي قدم عليها الأستاذ عبد المجيد ذنيبات المراقب العام السابق وثلة من أخوانه بعد إقصائهم عن عضوية الجماعة ، مثلت خطوة في الاتجاه الصحيح ، فهم لم ينافسوا الآخرين ولم يتآمروا عليهم ، ولم يشكلوا مجاميع ضغط ، ولكنهم آثروا ببساطة أن يعودوا لمنهج سبق ” للجماعة ” أن سارت عليه منذ أكثر من خمسين عام ، وحققت وجودها ومكانتها من خلاله ، واختيارهم الاسم نفسه هو حقهم فيه”.

واكد انه “بعكس ما قد يظن البعض أو ما يحاول تصويره ، فإن خطوة تكوين “جمعية الأخوان المسلمين ” هو تجنب لمزيد خلاف داخل صفوف “الجماعة “، مشددا على ان “هذه الإضافة الجديدة للعمل الإسلامي في الأردن يجب أن تحضى بمباركة ” الجماعة ” لا بمعاداتها، وتوطين الأنفس على التعامل مع المخالف مادام المخالف أتخذ لنفسه خطاً لا يتصادم مع من خالفه ، وهو ترسيخ لمنهج مراجعة الأداء وتقويمه” .

و اعرب رئيس الحزب الاسلامي العراقي اياد السامرائي عن امنياته بان “نرى هذا النهج المعتدل في التعامل في أخوان الأردن “الجماعة” “وجمعية” سواء”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى