اخبار العراق

هيومن رايتس: نهج بغداد هو صب الزيت على نار الطائفية في العراق

ذكرت منظمة “هيومن رايتس” أمس الاثنين في تقرير لـ “ساره ليا ويتسن” المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة هيومن رايتس منشور في موقع المنظمة وكذلك في  “نيويوك تايمز” الامريكية تحت عنوان “نهج بغداد في صب الزيت على نار الطائفية في العراق” ذكرت فيه: دفعت الحكومة العراقية ببلدها إلى شفير حرب أهلية جديدة حين قامت فيما لا يزيد عن الشهر الواحد بشن هجوم ضارٍ على مخيم اعتصام احتجاجي سنـِّي نجمت عنه 44 حالة وفاة، كما قامت في يوم واحد بإعدام 21 شخصا زعم كونهم إرهابيين سنة، كذلك جمدت تراخيص عمل 10 قنوات فضائية يعتقد أن 9 منها موالية للسنة.

 

وتابعت: لم تزل البلاد تعاني حالة من الفوضى، بعد أعوام من حرب أهلية مروعة بقيت تستنفر الأقلية السنية ضد محدثي الهيمنة من الشيعة. وبعد عشرة أعوام من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة، لا يزال معظم الناس يعانون حالات العجز في الطاقة الكهربائية والماء. أما خدمات الصحة والتعليم، التي كانت في وقت ما بمثابة الجواهر بين قريناتها في الشرق الأوسط فلم تعد سوى هياكل ماضيها، فيما أخذت مستويات البطالة والفقر في التصاعد لتضرب أرقاماً قياسية بالنسبة لأوقات السلم.

وذكر التقرير الاحتجاجات السلمية التي قوبلت بالغارات العنيفة من قبل الدولة وبالمحاكمات غير العادلة والتوقيف الجماعي فقال: “لقد أخفقت الحكومة في معالجة أي من مواطن الشكوى الرئيسية للتجمعات السنية، بل وشكاوي بعض التجمعات الشيعية. وتشمل تلك الشكاوى الإقصاء المستمر من العملية السياسية، بالتعطيل المتكرر للانتخابات بصورة اعتيادية، والتقاعس عن إجراء إصلاحات حقيقية بشأن عملية “اجتثاث البعث” وقوانين مكافحة الإرهاب العقابية والفضفاضة بصورة مفرطة، وتركز السلطة على نحو متزايد في يد رئيس الوزراء، والإجراءات البوليسية الوحشية ومنها التوقيف الجماعي، والمحاكمات غير العادلة، وتوطن داء التعذيب بالسجون العراقية. إلا أن السنة قد أخذوا مع بدايات عام 2012 في تحدي الوضع القائم من خلال التحركات الاحتجاجية السلمية الجارفة والمثابرة، على الرغم من الغارات العنيفة من قبل أجهزة الدولة.”

وقال التقرير ايضا تعليقا على هجوم الحويجة : “تلك هي البيئة التي قامت فيها فرق المالكي الأمنية الخاصة، إلى جانب قوات الجيش والشرطة الاتحادية، بهجوم مسلح على واحد من أطول مخيمات الاعتصام الاحتجاجي أمداً وذلك في قرية الحويجة السنية. وقد تضمنت النتائج الأولية التي خلصت إليها لجنة برلمانية مقتل 44 شخصا وإصابة 104 آخرين، فيما أخذت الحكومة في الحديث عن مقتل 3 من ضباط الشرطة. اللافت للنظر أن الهجوم قد وقع في أعقاب مفاوضات استغرقت عدة أيام مع المحتجين، التي اتهمتهم الحكومة بإيواء مسلحين كانوا قد قاموا بقتل أحد الجنود، كما اتهمتهم بالاستيلاء على أسلحة من نقطة تفتيش مجاورة”.

وتابع: “لم تعلن الحكومة على الملأ أية نتائج فيما يخص الأسلحة أو القتلة. وفي إقرار بين بأن الهجوم قد تخطى الحدود المقبولة، أعلن المالكي عن تشكيل لجنة وزارية للتحقيق برئاسة نائب رنيس الوزراء السني صالح المطلق. ولكن يبدو أن اللجنة قد قصد بها استرضاء مجتمع السنة بمنح تعويضات عن الضحايا، دون أية نية لتحديد حقيقة ما وقع أو هوية من أصدر الأمر بالهجوم، وبأقل من ذلك بكثير فيما يتعلق بمعاقبة المسؤول. لا تضم اللجنة محققين فعليين أو تملك موارد تكفل جمع الأدلة، وهي تعتمد فقط على الوزراء أنفسهم في مباشرة التحقيقات”.

وتعليقا على عدم اعلان النتائج بشأن التحقيق في هجوم الحويجة قالت “ساره” : “حين توجهت لصالح المطلق بالسؤال عما إذا كانت اللجنة سوف تجري مقابلات مع قوات الأمن للاستفسار عمن أصدر الأمر بالهجوم، هز رأسه نفياً كما لو كان مستغرباً السؤال. وقد قال لي حسين الشهرستاني، نائب رئيس الوزراء الشيعي، والذي كان بدوره عضواً باللجنة، في اجتماع ببغداد خلال الأسبوع الماضي: “لا تتوقعي الكثير منا، فنحن لا نملك الكثير من الوقت لأجل هذا. إن جهود الحكومة للتغطية على ذلك الحادث المروع لن تؤدي إلا لإثارة حنق الأقلية المغبونة بدرجة أكبر.

من جانب اخر تطرق التقرير الى الاعلام العراقي واصفا اياه بـ “اعلام المتحزب”: “ليس هناك أي شك في أن الإعلام العراقي هو إعلام متحزب، ولا في أن المحطات سواء السنية منها أو الشيعية كثيراً ما تنغمس في التضليل الإعلامي الفاضح بغرض إزكاء لهيب التوترات الطائفية. غير أن حكومة معنية بإخماد مثل تلك التوترات قد يكون عليها أن تبذل من وقتها قدراً أكبر للقيام بجهد حقيقي لمعالجة مظالم المجموعات المختلفة، لا لإسكات أصوات أصحاب المظالم أنفسهم.”

ودعا التقرير المالكي الى مراجعة قواعد اللعبة السياسية ودروس في القيادة والاصلاح: “إن ناتج تلك التحركات الذي أمكن التنبؤ به هو اصطباغ المجتمع السني بالمزيد من الصبغة الراديكالية، وذلك في وجود الجماعات المسلحة حديثة التأسيس التي أخذت على عاتقها مهمة الدفاع عن تلك التحركات. إن المالكي بحاجة لمرجع جديد لقواعد اللعبة، يتضمن دروساً في القيادة والإصلاح اللذين سيتكفلان بلم شمل البلاد على أساس حماية حرية كل مواطن، عوضاً عن المزيد من التمزيق لأوصالها.”

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى