العرب والعالم

“هيومن رايتس ووتش” تكشف عن وجود حجرات للتعذيب في سوريا وتطالب المعارضة بحماية الادلة المحتملة

قالت “هيومن رايتس ووتش” على موقعها الخميس: “إن فروع الأمن التابعة للحكومة بمدينة الرقة تحتفظ بوثائق وأدلة مادية محتملة تشير إلى احتجاز السجناء تعسفاً وتعذيبهم في مقار الأمن حين كانت المدينة تخضع لسيطرة الحكومة”.

 

وقد زار باحثو “هيومن رايتس ووتش” في أواخر أبريل/نيسان 2013 مقار لأمن الدولة والمخابرات العسكرية في الرقة، التي أصبحت حالياً وفعلياً تحت سيطرة جماعات المعارضة المسلحة.

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن على قيادات المعارضة المحلية، بدعم من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية وخبراء دوليين محايدين أن يقوموا بحماية أدلة التعذيب وأدلة الاحتجاز التعسفي المحتمل وجودها في مراكز قوات الأمن بالمناطق الخاضعة للمعارضة.

وقال “نديم حوري”، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “ما رأينا من وثائق وزنازين وحجرات استجواب وأجهزة تعذيب في مقار الأمن الحكومية، تتفق مع أقوال السجناء السابقين الذين وصفوا لنا ما تعرضوا له منذ بداية الانتفاضة في سوريا. إن على من يسيطرون على الرقة الآن أن يقوموا بحماية هذه المواد المتواجدة بالمقار حتى يمكن التوصل إلى الحقيقة وحتى يُحاسب المسؤولون عمّا حدث”.

فحص باحثو “هيومن رايتس ووتش” الدور الأرضي والغرف الداخلية لمقر أمن الدولة التي بدت كزنازين للاحتجاز. من بين الوثائق التي تم العثور عليها ما يبدو أنها قوائم بأفراد الأمن الذين كانوا يعملون في المقر. كما رأى باحثو هيومن رايتس ووتش جهاز تعذيب “بساط الريح” داخل المقر، الذي قال المحتجزون السابقون إنهم وُضعوا عليه وكان يُستخدم لشل حركتهم وتمديدهم عليه بشكل مؤلم للغاية أو لثني أطرافهم للتسبب في الألم.

وصف عدد من السجناء السابقين في مقار أخرى للمخابرات في سوريا لـ “هيومن رايتس ووتش” كيف استخدم حراس الأمن “بساط الريح” في مختلف مراكز الاحتجاز بشتى مناطق سوريا، فكانوا يقومون بربط المُعتقل على لوح منبسط، أحياناً على هيئة صليب، بحيث لا يمكنه أن يتحرك للدفاع عن نفسه. في بعض الحالات، قال محتجزون سابقون إن الحراس مددوهم أو شدّوا أطرافهم أو قاموا بطيّ اللوح إلى نصفين بحيث تواجه وجوههم أقدامهم، مما يتسبب في ألم وفي إحكام شلّ حركتهم تماماً.

من بين الوثائق والملفات التي رآها باحثو “هيومن رايتس ووتش” في مقر المخابرات العسكرية في الرقة بعض الأوراق التي يبدو أنها قائمة بجميع الطلاب الجامعيين في الرقة، بما يوحي بأنهم –الطلاب– كانوا مهمين لفرع الأمن لمجرد أنهم يتلقون التعليم الجامعي. كما لاحظ الباحثون وجود ثلاث زنازين حبس انفرادي وزنزانة جماعية في النصف الأيمن من الطابق الأول للمنشأة.

قابل باحثو “هيومن رايتس ووتش” خمسة أشخاص كانوا فيما سبق معتقلين على يد المخابرات العسكرية في الرقة، وقالوا إن قوات الأمن احتجزتهم واستجوبتهم هناك. قالوا إن أجهزة الأمن سألتهم عن أنشطة مشروعة، مثل المشاركة في مظاهرات سلمية، وتوصيل المساعدات الإنسانية إلى عائلات المُهجرين، والدفاع عن المعتقلين أمام القضاء، وتوفير مساعدات للمتظاهرين المصابين. وهم يرون أنهم خضعوا للاعتقال جراء هذه الأنشطة القانونية، مما يعني أنهم تعرضوا للاحتجاز التعسفي.

قال أربعة أشخاص إن الضباط والحراس في المقر قاموا بتعذيبهم. وقد تعرفوا جميعا على محمد الأحمد، المعروف أيضاً باسم أبو جاسم، كونه الشخص المسؤول عن عمليات الاستجواب، وفي بعض الحالات، عن الانتهاكات. قابلت “هيومن رايتس ووتش” بعض أهالي الرقة، الذين قالوا إن مقاتلي المعارضة قتلوا أبو جاسم أثناء معركة للسيطرة على الرقة، التي خضعت لسيطرة المعارضة خلال الأسبوع الأول من مارس/آذار.

بالإضافة إلى مقار أمن الدولة والمخابرات العسكرية، هناك ثلاثة مقار أخرى في مدينة الرقة –كانت   تدار من قبل الأمن الجنائي والأمن السياسي والمخابرات الجوية – وهي الآن تخضع لسيطرة جماعات المعارضة المسلحة.

وثقت “هيومن رايتس ووتش” أكثر من مرة الانتهاكات المتفشية التي ارتكبتها قوات الأمن ومسؤولي الأمن السوريين، بما في ذلك أعمال الاختفاء القسري والتعذيب والحبس التعسفي وبمعزل عن العالم الخارجي، بحق متظاهرين سلميين ونشطاء وعمال مساعدة إنسانية وأطباء.

بناء على معلومات جمعتها “هيومن رايتس ووتش” من محتجزين ومنشقين، سبق أن قمنا بالتعرف على مواقع لـ 27 مركز احتجاز تديرها أجهزة المخابرات السورية على امتداد سوريا حيث تم توثيق أعمال تعذيب، بالإضافة إلى التعرف على الأجهزة المسؤولة عن هذه المراكز وأساليب التعذيب فيها وفي حالات كثيرة القادة المسؤولين عنها. تشير الأنماط الممنهجة للمعاملة السيئة والتعذيب التي وثقتها “هيومن رايتس ووتش” إلى وجود سياسة انتهجتها الدولة، تتلخص في تعذيب وإساءة معاملة الأفراد، ومن ثم فهي ترقى لكونها جريمة ضد الإنسانية.

ما زالت السلطات في المناطق الخاضعة للمعارضة تواجه تحديات وأولويات عديدة. ما زالت بعضها تتعرض لهجمات القوات النظامية وتناضل من أجل توفير الخدمات للسكان. غير أن ثمة حاجة ملحة إلى حماية الأدلة المحتملة في هذه المواقع وفي مقار الأمن السابقة الأخرى، بما أن هذه الأدلة ضرورية لا غنى عنها من أجل عمليات المحاسبة الداخلية والدولية في المستقبل، على حد قول “هيومن رايتس ووتش”. يمكن أيضاً أن تساعد هذه الأدلة في توضيح دور قوات المخابرات في الانتهاكات التي شهدتها سوريا.

 وقال نديم حوري: “معرفة حقيقة دور أجهزة الأمن في التجسس على السوريين وإرهابهم سوف تمكّنهم من حماية أنفسهم من الانتهاكات في المستقبل”. وأضاف: “لكن حتى يعرف السوريون الحقيقة ما إن ينتهي النزاع، من المهم للغاية في ظروف الحرب الصعبة هذه أن يتم حفظ الأدلة المحتملة على دور قوات الأمن”.

قالت “هيومن رايتس ووتش” إن على السلطات الفعلية وقادة المعارضة المحليين في الرقة أن ينسقوا جمع وتخزين هذه الأدلة المحتملة الكائنة في فروع أجهزة الأمن التي تخضع لسيطرتهم حالياً. عليهم أن يسعوا إلى الحصول على الدعم من الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية ومن خبراء دوليين محايدين، بمن فيهم من لديهم خبرة في جمع وتصنيف الأدلة الجنائية وسبق لهم العمل أمام محاكم جنائية إلى حين يصبح متاحاً فتح تحقيقات جنائية.

ولقد تكررت دعوة “هيومن رايتس ووتش” لمجلس الأمن بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية. ينبغي على الدول الأخرى أن تنضم إلى الدعوات المتزايدة بالمحاسبة، عن طريق دعم إحالة الوضع إلى المحكمة الجنائية الدولية، كونها المحفل الأكثر قدرة على الملاحقة الجنائية الفعالة لمن يتحملون أكبر المسؤولية عن الانتهاكات في سوريا. في 14 يناير/كانون الثاني تم إرسال رسالة إلى مجلس الأمن بالنيابة عن 58 دولة تدعو فيه إلى الإحالة للمحكمة الجنائية الدولية. لم يتحرك مجلس الأمن بناء على هذه الرسالة.

وتعد “هيومن رايتس ووتش” إحدى المنظمات العالمية المستقلة الأساسية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان وحمايتها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى