اقتصاد

تقرير بريطاني: العراق يخسر قرابة 3 مليارات دولار خلال شهرين

 

أكّد تقرير صادر عن المركز العالمي للدراسات التنموية، مركزه لندن أن العراق الذي وصلت موازنته إلى قرابة 119 مليار دولار لهذا العام، لا يمتلك منها إلا ما يحوله صندوق النقد الدولي من إيرادات بيع النفط في صندوق تنمية العراق.

وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد العراقي يعاني من تقلبات حادة في سعر صرف الدينار، انعكست بشكل واضح على الوضع الاقتصادي للمواطن العراقي، عازياً الأمر إلى عمليات غسيل الأموال والفساد المالي والإداري في مفاصل الدولة والتي أدت إلى خسارة العراق قرابة ثلاث مليارات دولار خلال شهرين فقط في العام الماضي.

أرصدة خارجية

وبين التقرير أن البنك المركزي العراقي أعلن في آب الماضي أن احتياطياته من العملة الصعبة بلغت 67 مليار دولار، في حين أن الحكومة تعلن أن الأرصدة الوقائية في صندوق تنمية العراق بلغت 18 مليار دولار، أما احتياطي البنك المركزي من الذهب انخفض بمقدار 20%، في أقل من عام، وفي حين يتهم البعض رئاسة البنك المركزي بالمسؤولية عن اختفاء عشرة أطنان من احتياطي الذهب، التي يحتاجها العراق لتعزيز قيمة الدينار في الخارج.

وأوضح المركز أن بعض الجهات النافذة في الحكومة العراقية تسعى إلى الاستفادة من فوائض إيرادات النفط لاستغلال الاحتياطيات التي بناها العراق خلال السنوات العشرة الماضية لتعظيم أرصدتها في الخارج.

ويعد انخفاض احتياطي البنك المركزي أمراً خطيراً بالنسبة للاقتصاد العراقي كونه اقتصاداً ريعياً يعتمد على إيراداته من مبيعات النفط، مما يعني افتقار العراق لهامش المرونة لمواجهة تقلبات أسعار النفط العالمية والحفاظ على التوازن المطلوب.

ويضيف التقرير أن الحكومة من جهتها تعلن منذ أعوام عن وجود عجز في الموازنات العراقية في حين أن هذه الموازنات كانت دوماً تحقق فوائض نتيجة بيع النفط بسعر أعلى من الذي حددت على أساسه، وبسبب ارتفاع صادرات النفط العراقي وعدم تنفيذ الحكومات المحلية لكامل التزاماتها.

وأشار المركز إلى أن العراق لا يتمكن من الاستفادة من مخصصات الاستثمار أو الفوائض المالية إلا بعد أن يصرف له ذلك من قبل صندوق النقد الدولي الذي يوعز لصندوق تنمية العراق بتحويل هذه المبالغ إلى البنك المركزي العراقي.

وفي الوقت الذي تصل الموازنة الاستثمارية للعام 2013 إلى ما يقارب 47 مليار دولار، تشكو مجالس المحافظات من قلة التخصيصات المالية لإنجاز المشاريع. 

وأشار التقرير إلى أن عجز الحكومة العراقية عن الاستفادة من أموالها في صندوق تنمية العراق وحاجتها للحماية الدولية من الدائنين حولها إلى حكومة أشبه بحكومة تصريف أعمال لدفع الرواتب فقط.

العلاقات الخارجية

وبين التقرير أن ذلك بات يؤثر مؤخراً على علاقات العراقية الخارجية، فعندما أراد العراق شراء صفقة أسلحة من روسيا بقيمة أكثر من 4 مليارات دولار لم يتمكن من ذلك وتم التذرع بشبهات الفساد، في حين أنه لا يزال عاجزا عن شراء هذه الأسلحة.

وفي الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة العراقية عن استعدادها لإيداع مبلغ 4 مليارات دولار في البنك المركزي المصري لدعم الاقتصاد المصري المتعثر عادت ورفضت القيام بذلك لاحقاً.

كما اضطرت الحكومة العراقية إلى القيام بعمليات مناقلة بين بعض الوزارات لتتمكن من تسيير أعمال الدولة أو التغطية على هذا العجز. حيث تمت مناقلة أموال من بعض المشروعات الإنمائية والسكنية لتمويل مخصصات في وزارة الدفاع ومكاتب الرئاسات.

انتشار الفساد المالي

وأكّد المركز العالمي للدراسات التنموية أن الواقع المتخبط والفوضى في الاقتصاد العراقي وانتشار الفساد المالي والإداري تحتم وجود شفافية في حسابات أموال العراق في صندوق تنمية العراق في البنك الفيدرالي الأميركي. ويعد هذا الأمر غاية في الأهمية خاصة مع ضياع مليارات الدولارات من هذه الأموال في فترات سابقة وتضارب التصريحات حول حجم هذه المبالغ والاحتياطيات التي تعتبر ملكاً للأجيال القادمة من الشعب العراقي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: