اخبار عامة

مجلس البصرة يكشف عن أضرار بيئية ومعاناة إنسانية بسبب مشروع نفطي في الأهوار

أبدت رئاسة مجلس محافظة البصرة، الثلاثاء، اعتراضها على مشروع نفطي قيد التنفيذ في إحدى مناطق الأهوار لأنه تضمن إغلاق عدد من الأنهار وتجريف مساحات من الأراضي، فيما أكدت إدارة شركة نفط الجنوب وقوع أضرار بيئية بسبب المشروع، إلا أنها قللت من أهميتها وتأثيراتها السلبية على حياة السكان.

وقال نائب رئيس مجلس المحافظة الشيخ أحمد السليطي “ان هيئة عمليات الوسط التابعة لشركة المشاريع النفطية جرفت وجففت مساحات من الأراضي وأغلقت العديد من الأنهار خلال تنفيذها لمشروع نفطي في إحدى مناطق الأهوار الواقعة شمال البصرة”، مبيناً أن “المشروع تسبب بأضرار بيئية كبيرة، فضلاً عن معاناة إنسانية ناجمة عن ارتفاع نسب التراكيز الملحية من جراء إغلاق الأنهار، ومنها نهر الداودي”. 

ولفت السليطي، وهو رجل دين بارز في البصرة، الى أن “مجلس المحافظة طلب من إدارة الشركة إيقاف العمل في المشروع لكنها لم تستجب”، مضيفاً أن “المشروع نفذ بلا كشف فني ولا دراسة أو موافقات بيئية لان الشركة تريد إنجازه بسرعة ولو على حساب تخريب بيئة الأهوار”.

من جانبه، قال محافظ البصرة خلف عبد الصمد خلف “ان الحكومة المحلية أمرت الشركة بإيقاف المشروع قبل أن تسمح لها بمواصلة العمل في ضوء اتصال هاتفي مع وزير النفط عبد الكريم لعيبي أكد خلاله أن عملية إغلاق أحد الأنهار تستغرق 24 ساعة فقط”، مضيفاً أن “الشركة قامت بعد يوم من إغلاق النهر بفتح قناة بديلة عنه لضمان تدفق المياه لحين إنجاز المشروع، كما تعهدت بإزالة السداد الترابية أواخر الشهر الحالي”. 

من جهته قال مدير شركة نفط الجنوب ضياء جعفر “ان المشروع تنفذه شركة المشاريع النفطية لصالح شركتنا، ويقضي بمد انبوب ناقل يتصل بحقل مجنون النفطي ويمر بعدد من مناطق الأهوار”، موضحاً أن “المشروع يرتبط بسقف زمني ضيق، وإذا أخفقت الشركة في إنجازه فسوف يضطر العراق الى دفع تعويضات مالية إلى شركة شل التي تتولى تطوير الحقل لأنها عندما تباشر بالإنتاج يجب أن نؤمن لها منافذ لتصدير النفط”. 

وأقر جعفر بأن “الشركة المنفذة ارتكبت بعض التجاوزات البيئية بسبب سرعة التنفيذ، إلا أنها حافظت على الأنهار الكبيرة وأغلقت بدلاً عنها بعض الأنهار الفرعية بشكل مؤقت”، معتبراً أن “الأضرار البيئية الناجمة عن المشروع ليست خطيرة أو كبيرة”. 

يذكر أن أهم وأكبر الحقول النفطية في جنوب العراق تقع في مناطق الأهوار أو بالقرب منها، اذ يقع حقل مجنون النفطي الذي تتولى تطويره شركة رويال داتش شل الهولندية البريطانية ضمن حدود هور الحويزة في محافظة البصرة، فيما يقع حقل غرب القرنة (1) الذي تقوم بتطويره شركة اكسون موبيل الأميركية ضمن نطاق الأهوار الوسطى للمحافظة، أما حقل غرب القرنة (2) الذي تلقى مسؤولية تطويره على عاتق شركة لوك أويل الروسية فانه متاخم لجزء من هور الحمار، بينما يقع حقل نهران عمر الذي تتولى تشغيله وإدارته شركة نفط الجنوب في ناحية الهارثة المحاذية لمناطق الأهوار. 

وتغطي الأهوار مساحات واسعة من محافظات البصرة وميسان وذي قار تقدر بنحو 8635 كم2، وهي تزخر بالأسماك النهرية والكثير من الأحياء المائية الأخرى مثل الروبيان (الجمبري)، علاوة على أنواع مختلفة من النباتات أهمها القصب والبردى، ومن أبرز الحيوانات البرية التي تستوطنها الخنازير والقطط البرية وبنات آوى والغريري والقضاعات ذات الفراء الناعم، والنوع الأخير مهدد بالانقراض عالمياً، ونتيجة لاعتدال مناخ الأهوار تقصدها أعداد كبيرة من الطيور المهاجرة التي تستقر وتتكاثر فيها خلال فصل الشتاء ومع بداية فصل الصيف تعود إلى مواطنها الأصلية ضمن هجرات تمتد عبر القارات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى