اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

ماذا وراء سيل الحفلات ’الصاخبة’ في العراق؟ (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

حرك حفل الفنان المصري محمد رمضان في مدينة ترفيهية شرقي العاصمة بغداد، موجة من الجدل بين الأوساط العامة في العراق، وسط مطالبات بضرورة منع هذا النوع من الحفلات الصاخبة، التي تعارض تقاليد المجتمع العراقي، وثقافته.

وجرى حفل محمد في حدائق السندباد ببغداد، الأسبوع الماضي، لكنه لا يزال يحرك ردود أفعال ومواقف متباينة بسبب طبيعة الملابس التي ارتداها الفنان المصري في الحفل، وما رافقها من فعاليات كبيرة، اعتُبرت مخلة، ولم يعتد عليها الشعب العراقي.

وجاءت المواقف الغاضبة على خلفية ما وصف بـ”عري” رمضان الذي ظهر بقميص مفتوح وهو يتنقل على منصة المسرح في مدينة السندباد، وسط ترحيب وتفاعل كبيرين من قبل الجمهور يشكل غالبيته فئتة المراهقين من الشباب الذي حضر الحفل.

أول الردود الصعبة على الحفل، جاء من الشيخ “الشيعي” جعفر ابراهيمي، الذي وصف رمضان في مقطع فيديو مصور، بكلمات اعتُبرت قاسية، ودعا الرأي العام إلى اتخاذ موقف ضد “الفسق والفجور”.

احتجاجات رافضة

وضمن التطورات، تظاهر عدد من المواطنين، احتجاجا على حفل رمضان، وقطع محتجون الطريق المؤدي إلى مدينة “سندباد لاند” التي أقيم فيها الحفل، وطالبوا بمنع هذا النوع من حفلات “المهرجانات” لمخالفتها الأخلاق الإسلامية”.

وأقام محتجون الصلاة بالقرب من مكان الحفل، وتظاهروا رفضاً لحفل حسن شاكوش وعمر كمال المنتظر أن يقام في بغداد أيضا يومي الخميس والجمعة 16 و17 ديسمبر/كانون الأول، وهو ما حصل بالفعل، حيث تراجعت مدينة سندباد لاند عن إقامة هذا الحفل.

ومن على منبر جامع أبو حنيفة النعمان، تساءل الشيخ عبدالستار عبدالجبار، عن البرامج في توعية الشعوب، مشيراً إلى أن البرامج اختفت.

وقال عبدالجبار: “هل توجهت البرامج إلى تخدير الشعب، واستقدام أناس بلا مؤهلات حقيقية، ليقدموا الفن التافه الرخيص، ويستجلبوا غضب الله بنثار الساعات والدولارات على نمور الورق، في وقت ما زال الأبرياء النازحون، يعيشون وضعاً يخجل الإنسانية، فحتى خيمهم تمزقت وما زالوا يقفون في الدور، على الحمامات، ولم يقدم لهم حلاً”.

وأضاف، “كيف يمكن إنفاق تلك الملايين على استجلاب هؤلاء الفنانين، وما زالت الموصل حطامها يحوي جثثا لم تخرج لغاية الآن، ونحن تقام بيننا الحفلات وتُرمى الساعات، وحتى المطر توقف”.

بدوره، يرى الشيخ إياد الجبوري، إن “تلك الحفلات تقيم وراءها جهات تسعى إلى الحصول على المال بأية طريقة، كانت، ولو على حساب المفاهيم والقيم الدينية التي تربى عليها الشعب العراقي، بجميع طوائفه ومكونات، حيث لم نعتد مثل تلك المشاهد، التي يستأنف منها حتى أهل الفن”.

ويرى الجبوري، في تصريح لـ “النور نيوز” أن “هناك محاولات حثيثة وممنهجة، لبث هذه الروح في الشعب العراقي، ونشر تلك المظاهر، لحين الاعتياد عليها، ومن ثم تبدأ مراحل أخرى، أكبر وأوضح، وصولاً إلى الانحلال الأخلاقي، ووالتعري على شواطئ دجلة والفرات، وهذا ما يجب أن تتنبه له السلطات المحلية، كونها صاحبة الحق في منح الإجازات، أو وضع رقابة صارمة على تلك الحفلات”.

ولفت إلى أن “الحريات في كل بلدان العالم هي بقدر معقول، بما يتناسب مع وضع المجتمعات، ورؤيتها إلى الفنون والآداب”.

وزارة الثقافة تدخل على الخط

بدورها نأت وزارة الثقافة العراقية بنفسها عن الجدل المثار حول رمضان، وأصدرت، بيانا تفصيليا حول الحفلة والجدل الذي أثير حولها.

وقالت الوزارة في بيانها إنها “تدعم إقامة العروض والفعاليات ذات القيمة الفنية العالية التي تراعي الذوق العام”.

وأضافت أن بغداد “شهدت مؤخراً إقامة عددٍ من العروض الفنية والفعاليات والمهرجانات المختلفة وهذه الفعاليات والعروض الفنية والمهرجانات، من تنظيم جهاتٍ وشركاتٍ خاصة ولم تخصص الوزارة لها أيَّ أموال”.

وأشارت إلى أنها تدعم “إقامة العروض والفعاليات ذات القيمة الفنية العالية التي تراعي الذوق العام، وأعراف المجتمع العراقي بقيمه السامية التي حافظت على تماسكه ونسيجه الاجتماعي المتين”.

من جهته، أعرب حزب “الدعوة الإسلامية” الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، عن استنكاره الشديد لما سماه “الممارسات التي تمس قيم المجتمع وهويته وتستفز مشاعر عامة العراقيين”.

وقال الحزب في بيان أصدره، تعليقا على حفلة رمضان، إن الفن الملتزم موضع تقدير شعبنا، عندما يكون معبرا عن روح الأصالة، والرسالة الإيجابية في البناء الحضاري للأمة.

وأشار إلى أن “ما حدث قبل أيام في مدينة ألعاب سندباد لاند في بغداد ليس إلا سلوكاً هابطاً، وابتذالا مهينا لتاريخ وحضارة الشعب العراقي”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى