اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

حكومة الأغلبية أم التوافقية.. مساران يواجهان “الغام” العملية السياسية (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

تنشغل الأوساط السياسية العراقية، حيال شكل الحكومة المقبلة، مع قرب مصادقة المحكمة الاتحادية على النتائج النهائية للانتخابات النيابية، في حال عدم حصول مفاجآت، ففي الوقت الذي ترغب فيه كتل سياسية بتشكيل حكومة توافق وطني، تسعى أخرى لإنتاج حكومة يشارك فيها الجميع، بصيغة توافقية.

ومنذ أول انتخابات برلمانية في العراق عقب الغزو الأميركي، لم يشهد العراق تشكيل حكومة أغلبية برلمانية، إذ تشكلت جميع الحكومات الخمس الماضية وفق مبدأ التوافق بين الكتل السياسية واعتمدت معايير المحاصصة بين المكونات الرئيسية في البلاد، وهو ما جعل من غالبية الكتل السياسية في الحكومة وفي المعارضة في آن معا.

حكومة الأغلبية 

ويرفع زعيم التيار الصدري في العراق، مقتدى الصدر، راية حكومة الأغلبية السياسية، حيث نشط خلال الفترة الماضية، بشأن ذلك، وأجرى سلسلة زيارات شكلت تلك الزيارة رسالة واضحة على جديته في تحقيق هذا الأمر والمضي قدماً في هذا الطريق.

وكان الصدر شدد على ضرورة أن تكون الحكومة المقبلة “حكومة أغلبية وطنية”، تقابلها معارضة.

وقال الصدر في تغريدة عبر حسابه على “تويتر” إن “أول ما ينبغي فعله مستقبلاً للوطن هو حكومة أغلبية وطنية، فيكون في البرلمان جهتان، جهة الموالاة وهي التي تشكل الحكومة وتأخذ على عاتقها الإصلاحات بكل مستوياتها السياسية والحكومية والخدمية والدبلوماسية وغيرها مطلقاً، وجهة معارضة سيكونون لنا إخوة في الوطن وسيكون توافقهم استشارة ملزمة لنا ولن نهمشهم”.

ويرى الباحث في المركز العربي للسياسات الاستراتيجية، أحمد قاسم، إن “أبرز ما يواجه فكرة حكومة الأغلبية هو القلق السني والكردي، من الارتكان إلى أحد الأطراف الشيعية، وما يعنيه ذلك، من انخفاض منسوب حصتها وزيادة نقمة الأطراف الأخرى عليها، ما يعود بآثار سلبية عليها”.

ويرى قاسم في تصريح لـ”النور نيوز” أن “فكرة حكومة الأغلبية مرفوعة من طرف واحد، وهو التيار الصدري، ما يجعل إنتاج تلك الحكومة يواجه صعوبات كبيرة، في حال عدم إيمان الكتل الأخرى، بها”.

ولفت إلى أن “تأسيس هذه الحكومة بحاجة إلى توافق سياسي كبير، ورغبة داخلية، وإيمان عميق بهذا المسار، والذود عنه بشكل دائم، وهو ربما لن يصل أحد في العراق إلى تلك المرحلة”.

ويرى الباحث في الشأن السياسي عقيل عباس، أن ” حكومة الاغلبية السياسية، إن نُفذت بشكل جدي وليس تجميلياً، فيمكن أن تكون التطور الأهم الثاني في قصة عراق ما بعد ٢٠٠٣”.

ويضيف عباس في مقال، له، إنه “علاوة على تحمل المسؤولية عن الأخطاء وحصد ثمار النجاح، والسماح ببروز معارضة برلمانية تساهم معارضتها في تحسين الأداء الحكومي عبر الرقابة والتصويب والتنافس السياسي، ستؤدي حكومة الاغلبية الى نضج سياسي لدى الجمهور بخصوص معنى السياسة ومناهجها وتطبيقاتها المختلفة”.

على الجانب الآخر، فإن قوى “الإطار التنسيقي” أكدت أنها لا مانع لديها من التوجه الى المعارضة.

وقال القيادي في “الإطار” نعيم العبودي، إن “من الممكن أن تكون الحكومة القادمة بين التوافقية والاغلبية، موسعة قليلا، اي تشهد وجودا للمعارضة فيها”.

وأضاف “نحتاج للتوافق لتشكيل حكومة اغلبية وطنية موسعة، فاذا كانت هناك معارضة فمعنى ذلك ان الحكومة الجديدة تختلف عن الحكومات السابقة”، موضحاً ان “الحكومة القادمة تحتاج الى اُبوّة حقيقية من القوى السياسية”.

واشار إلى أن “الحاجة تقتضي تشكيل حكومة قوية تتعامل مع التحديات الإقليمية والتوترات المقبلة ففي عام 2023 ستنتهي اتفاقية لوزان، وهذه المشاكل تحتاج الى توافق وتقارب وجهات النظر بين السياسيين لتشكيل حكومة قوية ومتبناة”.

حكومة التوافق

والجانب الأضعف في امكانية تشكيل حكومة أغلبية سياسية هو أنها مرتبطة برغبة حركة سياسية واحدة هي التيار الصدري ومعارضة الحركات السياسية الآخرى، التي تسعى إلى تشكيل حكومة توافق وطني، يشترك فيها الجميع.

وباستثناء الصدريين، تفضل كلُ الطبقة السياسية العراقية، في طيفها المكوناتي، حكومةً توافقية تحت العنوان “حكومة وحدة وطنية”.

ويقول مراقبون للشأن العراقي، إنه من الصعب الذهاب لحكومة الأغلبية وأن تدرج القوى الأخرى كمعارضة، فالواقع السياسي العراقي لا يحتمل هكذا سيناريو، ولا حتى الكتل الرئيسية الفائزة راغبة في الحكم لوحدها، وتحمل هذه المسؤولية، ولعل النزاع المحتدم الآن في جوهره هو للدفع باتجاه إشراك الجميع، وإعادة إنتاج حصص تقاسم كعكة الحكم، بحيث تكون شبيهة بتلك التي تلت انتخابات العام 2018 ومخرجاتها، وهذه إحدى تحديات مسار حكومة التوافق الوطني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى