اخبار العراقاهم الاخبارتقارير وحوارات

إرباك وإحتجاجات على نتائج الانتخابات وتحذيرات من فوضى لا تحمد عقباها

النور نيوز/ بغداد

يعيش العراقيون منذ أيام على وقع الإرباك الذي سبّبته مفوضية الانتخابات، بإعلانها نتائج “مغلوطة” وتجافي الحقائق الميدانية، والأشرطة في مراكز الانتخابات، وسط دعوات للتهدئة، وإعادة العد والفرز بشكل يدوي.

وتسبب إعلان المفوضية النتائج الحالية، بضجة واسعة، خاصة لدى الأحزاب التي أظهرت النتائج أنها لم تحصل على أي مقعد، وهي أحزاب كبيرة ووازنة في الساحة السياسية، وسط مخاوف من حصول تلاعب في النتائج، فيما تداولت وسائل إعلام وشخصيات سياسية، سيناريو لتزوير هذه الانتخابات، معد له خارج البلاد.

وهذا السيناريو يتخلص بإقدام دولة عربية، على التلاعب بأصوات الناخبين، وتزويرها، لحساب جهات معينة، غير أن هذه الفرضية، لم تثبت بشكل دقيق، أو من قبل جهات تحقيقية.

وما عزز تلك الشكوك، هو الرفض القاطع لمفوضية الانتخابات، بإعادة العد والفرز بشكل يدوي، ما أثار التساؤلات عن سبب هذا الرفض، فيما قالت أوساط مطلعة إن بعثة الأمم المتحدة لم توافق على ذلك.

وبحسب مصدر مطلع، من داخل المفوضية، فإن “مسار إعادة العد والفرز اليدوي، كان مطروحاً منذ بدء الانتخابات، في حال مواجهة مشاكل، وبالفعل هو ما حصل، حيث لم تصل نتائج أكثر من 3 آلاف محطة، عبر الوسط النقل، ما استدعى إدخالها يدوياً، فيما أعيد العد والفرز بشكل يدوي، لنحو 140 محطة انتخابية”.

ويضيف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أن اتفاقاً أولياً جرى داخل الإطار التنسيقي، بتقديم طلب رسمي إلى المفوضية، بإعادة العد والفرز بشكل يدوي، لجميع محطات البلاد، وهو المرجح حصوله، إذ من المتوقع أن تبدء المفوضية بمناقشة ذلك، بعد انتهاء بعض الإجراءات”.

وأشار إلى أن “بعثة الأمم المتحدة، ورئيستها جينين بلاسخارت، رفضت العد والفرز اليدوي بشكل قاطع، لكن كما معلوم، القرار الأخير بيد المفوضية، وليس بيد الأمم المتحدة”.

وشككت العديد من القوى السياسية في العراق بنتائج الانتخابات البرلمانية، إذ دعا تحالف العقد الوطني -الذي يضم الحزب الإسلامي، وحركة عطاء، وأحزاب أخرى – مفوضية الانتخابات إلى إعادة النظر في النتائج الأولية المعلنة.

وأضاف التحالف، في بيان له، أن النتائج الأولية كشفت عن خروق أدت إلى هدر حقوق عدد من المرشحين وكشفت غياب الحياد والموضوعية، وفق تعبيره.

كما دعا التحالف الحكومة إلى اتخاذ موقف يحافظ على حقوق الشعب العراقي، مؤكدا أنه سيسلك كل السبل القانونية والأطر الديمقراطية لحماية حقوق الشعب والدفاع عنها، وفق البيان.

من جانبه، أعرب ائتلاف الوطنية العراقي بزعامة إياد علاوي عن رفضه القاطع للنتائج الأولية للانتخابات في البلاد.

وحذّر الائتلاف في بيان أصدره من أن الإصرار على هذه النتائج قد يُدخل البلد في فوضى وتعقيدات جديدة لا تحمد عقباها، حسب تعبيره.

ووصف البيان نتائج الانتخابات بالمشوهة، معتبرا أنها أقصت العديد ممن نالوا الثقة الشعبية ومن بينهم مرشحو ائتلاف الوطنية.

كما قالت الهيئة التنسيقية لما يسمى المقاومة العراقية -التي تضم عددا من الفصائل المسلحة- إن هناك أدلة وصفتها بالخطيرة، تُظهر فبركة النتائج الأولية التي أعلنتها مفوضية الانتخابات، مما يدعو إلى التأكيد على بطلان النتائج المعلنة، وفق تعبيرها.

دعوة الصدر

من جهته، دعا زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الذي تتقدم كتلته النتائج الأولية في الانتخابات التشريعية، جميع الأطراف التي اعترضت على هذه النتائج إلى ضبط النفس والالتزام بالطرق القانونية بشأن الاعتراض.

كما دعا الصدر هذه الأطراف إلى التحلي بالروح الوطنية وعدم اللجوء إلى ما لا تحمد عقباه، حسب تعبيره.

وشدد الصدر، في تغريدة، على أنه ليس المهم من يكون الفائز، بل المهم هو مساعدة الشعب العراقي من الناحية الخدمية والأمنية.

ميدانياً، تصاعد الاحتقان في الشارع العراقي، بعد نزول جماهير الأحزاب المعترضة على النتائج، إلى الساحات والشوارع العامة في العاصمة بغداد، ومدن أخرى.

وبدأ الاعتراض على نتائج الانتخابات، عبر وسائل الإعلام، والتلويح باستخدام السلاح، وصولا إلى إصدار أوامر للأتباع بالنزول وإغلاق الطرق العامة.

وأحرق محتجون على النتائج، الإطارات وقطعوا الطرقات في مناطق عراقية عدة، خاصة في البصرة وواسط، مساء الأحد.

وجاءت الاحتجاجات عقب بيان صدر عن ”الهيئة التنسيقية للمقاومة العراقية“،حذرت خلاله من “تلاعب الأيادي الأجنبية في نتائج الانتخابات، وتزويرها الفاضح بإشراف حكومي، أدى بالنتيجة إلى فشل أداء عمل المفوضية، وعجزها عن الوقوف في وجه الإرادات الخارجية، وهو ما قد يتسبب بإيصال البلد إلى حافة الهاوية”.

وأكدت التنسيقية “حق العراقيين في الخروج احتجاجا على كل مَن ظلمهم”.

ومع تصاعد التوتر في البلاد، دعا زعيم ”ائتلاف دولة القانون“، نوري المالكي، في تغريدة عبر“تويتر“المتظاهرين المعترضين على النتائج، ”للاحتجاج بطرق سلمية”.

من جهته، يرى المحلل السياسي، بلال السويدي، أن “أمام مفوضية الانتخابات عدة خيارات لتدارك الأمر، قبل دخول البلاد في معترك خطير، يتمثل باعتراض أطراف على نتائج الاقتراع”، مشيراً إلى أن “الخطر في الأمر، ليس من قبل القوى السياسية والحركات، إلا بعض الخاسرين هم من الأجنحة المسلحة، ما يعني المزيد من تأزيم الأوضاع في البلاد”.

وأضاف السويدي في تصريح لـ”النور نيوز” أن “إعادة العد والفرز اليدوي، سيمثل خياراً جيداً بالنسبة للمفوضية، وهو أفضل من إعادة الانتخابات، لكن يجب أن يتم ذلك، بشروط قاسية تفرض على الجميع الالتزام بمخرجاته، وعدم التصعيد مرة ثانية، في حال لو كانت هي خاسرة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى