اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

قباب للمساجد ومغاسل للموتى.. “هيستيريا انتخابات” في العراق

النور نيوز/ بغداد

قبل أيام على موعد إجراء الانتخابات العراقية البرلمانية الخامسة منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، تحتدم المنافسة بين أكثر من 3500 مرشح ومرشحة على 329 مقعداً برلمانياً، موزعين على 83 دائرة انتخابية في البلاد.

وتصاعدت حدة التنافس بين المرشحين إلى الانتخابات العراقية، عبر تقديم خدمات سريعة للسكان المحليين، خاصة في الأحياء الفقيرة، فيما شهد هذا العام، دخول نشاطات وفعاليات غير معهودة سابقاً، قام بها مرشحون بهدف الدعاية الانتخابية.

كل شيء صالح للدعاية

وبرز ملف استغلال المال العام ضمن الدعاية الانتخابية، كأبرز تمظهرات حملات المرشحين ضمن السباق الانتخابي، فيما برع آخرون في استحداث نشاطات وفعاليات، أثارت ضجة واسعة، والسخرية أحياناً.

وتفاوتت حملات المرشحين الانتخابية بين مؤتمرات وندوات، تتخللها إقامة موائد الطعام أو توزيع الهدايا أو تقديم خدمات مختلفة يفترض أنها من اختصاص الحكومة، مثل تعبيد طرق ونصب أعمدة كهرباء وحتى تنظيف الشوارع، وتكون في العادة في المناطق الأكثر سوءاً من ناحية الخدمات.

وحذّر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في وقت سابق، من “الوعود الانتخابية الكاذبة” التي يقدمها المرشحون للمواطنين في مختلف مدن البلاد، ملوحاً بعقوبات على حالات استغلال حاجة المواطنين للخدمات والعمل وكذلك الفقر، فيما أكدت مفوضية الانتخابات رصدها أكثر من مائة مخالفة انتخابية في هذا الإطار.

وبرزت خلال الأيام الأخيرة حملات انتخابية استقبلها الشارع العراقي بالاستهجان والسخرية والتساؤل حول شرعيتها، مثل توزيع ملابس مستعملة على الشرائح الفقيرة في القرى والأرياف، وتقديم وعود بإطلاق سراح المعتقلين، أو بإعادة النازحين، وصولاً إلى تعبيد طرق وإنارة أخرى بالكهرباء.

مطلع الأسبوع الحالي، تداولت حسابات على وسائل التواصل الاجتماعي في العراق مقطع فيديو يظهر تشييد مرشحة للانتخابات العراقية 2021 عن بغداد مكاناً لغسل وتكفين الأموات، في حي الحرية في العاصمة العراقية، ما أثار موجة من السخرية والاستهجان إزاء غياب المشاريع والبرامج الحقيقية للمرشحين.

في العاصمة بغداد كذلك، أطلق حيدر الملا، المرشح ضمن تحالف “تقدم الوطني” الذي يتزعمه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، سفرات سياحية إلى إقليم كردستان، لأعداد كبيرة من السكان ضمن حملته الانتخابية، وهو ما عرّضه إلى الانتقادات، بداعي استغلال المواطنين، وفقرهم في الترويج الانتخابي.

 

كما تكفل المرشح ذاته بتشييد منارة لجامع المصطفى في منطقة العامرية بالعاصمة بغداد، على نفقته الشخصية، على

رغم أن المساجد تتبع ديوان الوقف السني في البلاد.

في محافظة واسط، علّق النائب في البرلمان، والمرشح، الحالي، عباس يابر، العطافي لافتة تدعو المواطنين إلى حفل ختان جماعي مجاناً، ينظمه المرشح.

وأثارت تلك النشاطات جدلاً واسعاً، وانتقادات حادة للنائب المرشح، وسط مطالبات بتنظيم حملات نموذجية بخطاب واقعي وميداني صادق.

ولدى المرشحين في العراق، سياق ثابت، ونشاطات معروفة، تبدأ قبل أشهر من موعد الانتخابات، وأبرزها، إكساء الطرق، على حسابه الخاص، أو باستغلال موارد الدولة بالوساطات، وتوزيع الأغذية والأغطية، ومنح الهدايا للزعماء القبليين، مثل الأسلحة الشخصية، وغيرها، وصولاً إلى تنظيم بطولات رياضية، وإقامة ولائم ضخمة وتجمعات عشائرية.

نسخ من القرآن الكريم

المرشحة، ملاك اختارت، توزيع قطع الكيك والعصير، ضمن حملتها الانتخابية، على العمال، في الأفران والمحال التجارية، وغيرها، فضلاً عن توزيع المواد الغذائية، وملابس الأطفال، والملابس النسائية في عدد من أحياء بغداد، بالإضافة إلى توزيع المناديل، ونسخ من القرآن الكريم، والورود، على المرضى داخل مستشفى الكندي.

مراقب وعضو في شبكة شمس لمراقبة الانتخابات، قال إن “الحملات الانتخابية والتجمعات هذا الموسم، أكبر وأقوى من انتخابات عام 2018، وهذا يعود إلى قانون الانتخابات الجديد، الذي فرض على المرشحين الترويج لأنفسهم، دون الكتلة النيابية، بسبب عدم الاستفادة من أصواتها، وهذا ما وسع الحملات، وصعّد التنافس على الصعيد الشخصي”.

وأضاف المراقب الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أنه “من خلال الرصد تبين وجود مرشحين يتبنون نشاطات حكومية، وآخرون، يستحدثون دعاية لم يفكر فيها أحد سابقاً، لاستدرار عواطف الجمهور، وبناء شهرة سريعة وواسعة، وهذا يخالف مبدأ الدعاية الذي يجب أن يقوم على الوضوح، وتبنى البرامج الحقيقة، التي تهدف إلى تحقيق مكاسب المجتمع، وليس مصالح الأفراد”.

وأشار إلى أن “مثل تلك النشاطات تخدع الناخبين، وغالبية الجمهور، الذي لا يميز بين الحقيقة والوهم، لذلك يقع في شباك المرشحين، الذين إن فازوا سيتركون حتى التواصل مع الجماهير”.

المناطق الفقيرة .. بيئة خصبة

وتمثل المناطق الفقيرة والأحياء الشعبية، بيئة خصبة لمثل تلك الدعايات، بسبب انتشار البطالة والفاقة، والعوز المادي، بالإضافة إلى الاستغلال الديني، وتحشيد الجمهور على أسس دينية وطائفية.

النائب في البرلمان العراقي، يونادم كنا، قال إن “اللجوء إلى مثل تلك الأساليب، يعطي مؤشراً على غياب القاعدة الشعبية لهؤلاء المرشحين، وعدم إيمان الجماهير بما يقدمونه، لذلك يلجأون إلى تلك الأساليب، التي ليس من اختصاصهم، لخداع الناس”.

وأضاف كنا في تصريح، لـ”النور نيوز” أن “الحكومة والمفوضية يجب أن يكون لها دور في مثل تلك الممارسات، التي تعطي صورة غير جيدة عن العملية الديمقراطية في البلاد”.

وتطالب أوساط مجتمعية بتشديد الرقابة والمتابعة الميدانية، خاصة مع بدء مسؤولين وسياسيين حراكهم داخل مدن عدة وتقديم وعود الإعمار والوظائف بما يمثل استغلالاً للمال العام.

واستبعدت مفوضية الانتخابات، المرشح عن تحالف تقدم شعلان الكريم، بداعي استغلال أموال الدولة ضمن الدعاية الانتخابية، لكنه عاد بعد ذلك وفق قرار قضائي.

كما اظهر مقطع مرئي تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي لعضو تحالف تقدم زياد الجابي وهو يتوعد بقص يد كل من يتعرض لناخبيه”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى