اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

استبعاد المرشحين من السباق الانتخابي.. تضارب بين القضاء والمفوضية!

النور نيوز/ بغداد

أثار قرار مفوضية الانتخابات استبعاد عدد من المرشحين عن السباق الانتخابي، بداعي مخالفة اللوائح التنظيمية، جدلاً واسعاً، وتساؤلات حول طبيعة تلك القرارات، وفيما إذا كانت تتخذ وفق سياقات رصينة، وإجراءات سليمة، أم تخضع للانتقائية، أو التساهل في تطبيقها.

وأعلنت مفوضية الانتخابات العراقية، الاثنين الماضي، استبعاد 6 مرشحين من السباق الانتخابي، بسبب استغلال أموال الدولة، ومخالفة لوائح الدعاية الانتخابية.

يأتي ذلك قبل ايام على إجراء الانتخابات النيابية المقررة في العاشر من أكتوبر.

وقالت المتحدثة باسم المفوضية، جمانة الغلاي، للقناة الرسمية، إنه “تم استبعاد 6 مرشحين، لأسباب مختلفة، أبرزها استغلال المال العام ضمن الدعاية الانتخابية، كما حصل مع المرشح عن تحالف تقدم، شعلان الكريم، الذي استخدم الآليات الخاصة بالدولة لإكساء الشوارع بالدعاية الخاصة به، وهذا مخالف للدعاية الانتخابية”.

ولفتت إلى أن “القرار قابل للطعن، بدءا من يوم إعلانه، ولمدة ثلاثة أيام”.

لا محاسبة للأحزاب 

وعلى رغم عدم إعلان الأسماء المبعدة، إلا أن أبرزهم الشخصيات، هو ، شعلان الكريم، وهو مرشح ضمن تحالف “تقدم” برئاسة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بالإضافة إلى حيدر الملا، وهو عن التحالف ذاته.

وبحسب المفوضية، فإن الكريم “خالف أحكام المادتين (10، 11) من نظام الحملات الانتخابية، والذي حظر الإنفاق على الدعاية الانتخابية من المال العام، واستغلال موارد الدولة، أو وسائلها، أو أجهزتها، لصالح المرشحين”.

وأضافت، أنه خالف “قواعد السلوك الانتخابية، والتعهد الموقع من قبله، المتضمن الامتناع عن عرض إعلانات أو ملصقات أو وضع اسم أو شعار على الممتلكات العامة”.

وتصاعدت حدة التحذيرات، من استغلال بعض الأحزاب والجهات السياسية، الأموال العامة، في الدعاية الانتخابية، وذلك في ظل اشتداد الموسم الانتخابي، وضراوة التنافس الحاصل بين الأطراف.

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن غياب التشريعات التي تحاسب الأحزاب بشأن مصادر التمويل مكّنتها من تأسيس إمبراطوريات مالية تؤثر في سير الانتخابات، سواء عن طريق شراء الذمم والسيطرة على الدعاية الإعلامية، أو السلاح المنفلت، الذي يموّل بالمال السياسي لتأثيره في العملية السياسية والانتخابية.

استغلال للقرارات

بدوره، يرى رئيس منظمة حمورابي المتخصصة في مراقبة الانتخابات، عبدالرحمن المشهداني، أن “المفوضية يجب أن تراقب بحذر شديد، ورصد عالي المستوى مجمل العمليات الانتخابية، بما فيها حملات المرشحين، وطبيعة خطابهم، للتتدخل في الوقت المعني، والصحيح، لا أن تتخذ قراراً ربما تعود عنه لاحقاً”.

وأضاف المشهداني لـ” النور نيوز” أن “الدعاية الانتخابية أنواع، وما حصل لبعض المرشحين أن استغل قرارات المفوضية، وتحدث إل جمهوره على أنه مستهدف، أو هناك أيادٍ خفية تلاحقه، وهذا ربما لا يصب في صالح العملية الانتخابية، بشكل كامل، ما يؤكد الحاجة إلى اتخاذ قرارات وفق سياقات قانونية، معروفة”.

وأكد المشهداني، أن “ذلك لا يعني ترك المرشحين، على مزاجهم، وإنما يجب تدقيق الواقع، فهناك بعض المرشحين بالفعل استغل أموال الدولة ضمن دعايته الانتخابية”.

وفي ظل تحول استخدام أموال الدولة إلى ظاهرة عامة، واعتماد أغلب المرشحين عليها، تتخوف أوساط المرشحين من ظهور أسمائهم، ضمن القوائم المستبعدة، مما يشكل خطورة على مسار ترشيحهم، فضلاً عن التشهير بهم، وزعزعة صورتهم أمام مرشحيهم.

لكن مسؤولاً في مفوضية الانتخابات، قال إن “جميع الإجراءات التي اتخذتها المفوضية، هي سليمة، وتأتي وفق القوانين النافذة، سواءً قانون الانتخابات الجديد، أو قوانين مفوضية الانتخابات، فضلاً عن الاستئناس بالميثاق الاخلاقي الذي أعلن عن رئيس الجمهورية برهم صالح، وما حصل من استبعاد عدد من المرشحين، يأتي بسبب مخالفتهم الحقيقية، وليس التجني عليهم، أو استهدافهم، وهذا واضح، أن بعض المستبعدين من تحالف واحد، وهذا يعطي مؤشراً على صدقية عمل الانتخابات”.

وأضاف المسؤول الذي رفض الإفصاح عنه اسمه لـ”النور نيوز” أن “المفوضية تعمل عبر تلقي بلاغات من المواطنين أو من المنظمات المعنية برصد الانتخابات، بالمخالفات التي تشوب الحملات الدعائية، ومن ثم تبدأ هي باتخاذ إجراءاتها وتدقيق تلك الشكاوى، وإرسال فرق رصد متخصصة في ذلك، مع الاطلاع على البيانات المتوفرة، مثل المقاطع المرئية، وتحليل الصور، وفيما إذا كانت حقيقية أو مزيفة، ليتم عقب ذلك إصدار قراراً بالاستبعاد”.

ولفت إلى أن “مجلس المفوضين، حذر في مسألة الاستبعاد، لأنه حق كفله الدستور، لذلك يعقد المجلس جلسة خاصة لهذا الأمر، ويبت في استبعاد المرشح”.

وتابع، أن “القرار يمكن استئنافه والذهاب إلى القضاء، وفي حال رفض القضاء قرار المفوضية، فإنه لا يمكن اعتبار قراراتنا غير صائبة، بل هو وجهة نظر محترمة، وتحدث في كل دول العالم مثل تلك السياقات”.

الكريم يعود 

وقررت الهيئة القضائية للانتخابات، الخميس الماضي، نقض قرار مفوضية الانتخابات باستبعاد المرشح عن تحالف تقدم شعلان الكريم.

وبحسب وثيقة حصل عليها “النور نيوز” فإن القضاء قرر نقض قرار مفوضية الانتخابات، بناءً على ان المرشح لم يكن موظفاً حكومياً وبالتالي لاتنطبق عليه المادة (10) من نظام الحملات الانتخابية.

وأثارت تلك القرارات ونقض القضاء تساؤلات عن طبيعتها إصدارها، والسبب الداعي إلى ذلك، في ظل عدم تأكد المفوضية منها، أو عدم دقتها على وجه التحديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى