اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

مؤتمر التطبيع.. جس نبض العراق نحو ’المسار الخطير’

النور نيوز/ بغداد

أثار انعقاد مؤتمر ما سُمي بـ”السلام والاسترداد”، في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، للدعوة إلى الانضمام لقطار “التطبيع” مع الإسرائيليين، موجة من ردود الفعل “الغاضبة” في الأوساط الحكومية والسياسية العراقية، وسط مطالبات باعتقال المشاركين في المؤتمر.

ونظّم “مركز اتصالات السلام”، وهو منظمة مدنيّة داعمة |للتطبيع”، مقرها الولايات المتحدة الأمريكية، في مدينة أربيل مؤتمراً حمّل عنوان “السلام والاسترداد” بمشاركة نحو 300 شخصية عراقية (سنّية وشيعية) تنحدر من 6 محافظات (بغداد، ونينوى، والأنبار، وصلاح الدين، وبابل، وديالى)، للدعوة إلى الدخول في سلامٍ شامل مع إسرائيل، حسب القائمين على المؤتمر.

وطالب التجمّع في بيان أصدره عقب المؤتمر، العراقيين بـ”الدخول في علاقات مع إسرائيل وشعبها من خلال اتفاقات إبراهيم على غرار الدول العربية التي طبّعت”.

موقف الحكومة العراقية وإقليم كردستان

وأعربت الحكومة العراقية، عن رفضها القاطع لمؤتمر ’التطبيع’ مع إسرائيل في أربيل.

وذكر بيان للمكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء، تلقى “النور نيوز” نسخة منه، أن “الحكومة العراقية تعرب عن رفضها القاطع للاجتماعات غير القانونية، التي عقدتها بعض الشخصيات العشائرية المقيمة في مدينة اربيل باقليم كردستان، من خلال رفع شعار التطبيع مع اسرائيل”.

وأكدت الحكومة أن “هذه الاجتماعات لاتمثل اهالي وسكان المدن العراقية العزيزة، التي تحاول هذه الشخصيات بيأس الحديث بأسم سكانها، وانها تمثل مواقف من شارك بها فقط، فضلًا عن كونها محاولة للتشويش على الوضع العام واحياء النبرة الطائفية المقيتة، في ظل استعداد كل مدن العراق لخوض انتخابات نزيهة عادلة ومبكرة، انسجاماً مع تطلعات شعبنا وتكريساً للمسار الوطني الذي حرصت الحكومة على تبنيه والمسير فيه”.

في مقابل ذلك، نأت حكومة إقليم كردستان العراق، بنفسها عن المؤتمر، مؤكدة أنه عُقد دون علمها.

وقالت وزارة الداخلية في إقليم كردستان العراق، إن “الاجتماع عُقد من دون علم وموافقة ومشاركة حكومة الإقليم، وهو لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن موقف حكومة إقليم كردستان”، متعهدة بـ”اتخاذ الإجراءات اللازمة لمتابعة كيفية انعقاد هذا الاجتماع”.

بدوره، أبدى القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني، عماد باجلان “هذي الهجمة الإعلامية، على إقليم كردستان، من قبل وكالات خبرية، ووسائل إعلام وقنوات فضائية، في حين أن الإقليم لا ذنب له أو علاقة لابالمطبعين ولا بالمطبلين، وكل ما حدث أنه مجموعة أفراد من شيوخ العشائر عقدوا مؤتمراً، في أحد الفنادق، وأسموه (مؤتمو باسم السلام والاسترداد) وكان الهدف منه مساعدة المناطق المحررة من داعش، وبعدها رُفع هذا البيان في المؤتمر”.

وأضاف لـ”النور نيوز” “لو أن واحد في المئة من هذه الهجمات مورست ضد إسرائيل ولصالح فلسطين، لتحررت فلسطين منذ سنوات، لكن كل ما يحدث بروبغندا، ومزايدات ولتحسين صورة الأحزاب أو (شيعة السلطة) في بغداد، بالتزامن مع الزيارة الأربعينية، وأكبر دليل على ذلك، هو بعد ٢٠٠٣ كان هناك الكثير من الفلسطينيين في العراق، لكنهم هُجروا رغماً عنهم، وقسم منهم سُجنوا”.

موقف إسرائيل 

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت أن شخصيات من السنة والشيعة اجتمعوا لصنع السلام معنا، معلقا بالقول: “نمد يد السلام لكم”.

وقال بينيت في تغريدة له على منصة التواصل تويتر إن “مئات من الشخصيات العراقية، من السنة والشيعة، اجتمعت من أجل الدعوة لصنع السلام مع إسرائيل”.

وحسب بينيت أن هذه الدعوة “أتت من الشعب وليس من الحكومة”، مشيرا الى أن “ما يحظى بأهمية خاصة هو الاعتراف بالظلم التاريخي الذي تعرض له يهود العراق”.

من يقف خلف المؤتمر؟

وقال القائمون على المؤتمر إنه عقد بتنظيم من مؤسسة أمريكية تحمل اسم “مركز اتصالات السلام”.

وفي تصريحات صحفية، قال رئيس المركز جوزيف براودي، إن المؤتمر نجح في استقطاب نحو 300 شخصية عراقية (أكراد، وسنة، وشيعة)، من ست محافظات هي بغداد والموصل وصلاح الدين والأنبار وديالى وبابل.

وبالاطلاع إلى السيرة الذاتية لبراودي الذي يترأس هذه المؤسسة، فهو أكاديمي أمريكي يهودي من أصول عراقية، يعمل كمستشار لدى مركز دراسات ممول إماراتيا.

وتقول السيرة الذاتية لبراودي إنه مستشار لـ”مركز المسبار للدراسات والبحوث” الذي أسسه سفير السعودية حاليا لدى أبو ظبي، تركي الدخيل.

ومن الأعضاء في المركز المنظم للمؤتمر، الإعلامية الأمريكية من أصول سورية هيفي بوظو، وهي من أشد الداعمين للتطبيع مع الاحتلال، وتؤيد الإمارات بشكل دائم في حسابها عبر “تويتر”.

وبوظو عملت لسنوات في قناة “أورينت” السورية التي كانت تتخذ من دبي مقرا لها، وروجت مرارا للتطبيع مع الاحتلال، وهي الآن تقدم برنامجا عبر صفحاتها بمواقع التواصل برعاية “مركز اتصالات السلام”.

فيما ركزت مقدمة المؤتمر سحر الطائي على أنه من الواجب على العراق الاقتداء بالإمارات تحديدا في خطوتها نحو التطبيع.

وقالت الطائي وهي موظفة في وزارة الثقافة العراقية، إن المستوطنين الإسرائيليين هم “إخوة وأخوات لنا”.

وتابعت أنها والقائمون على المؤتمر يطالبون بالانضمام إلى اتفاقيات “أبراهام” مع الاحتلال كما فعلت الإمارات من قبل.

وأضافت: “لا يمكن لأي قوة منعنا من هذه المطالبة”.

مذكرات قبض وبراءة

علن مجلس القضاء الأعلى، اليوم الأحد، عن صدور مذكرات قبض بحق المشاركين في مؤتمر “السلام والاسترداد”، الذي دعا إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وفقا لوكالة الأنباء العراقية “واع”.

وقال المجلس في بيان إن “محكمة تحقيق الكرخ الأولى وبناء على معلومات مقدمة من مستشارية الأمن القومي أصدرت مذكرة قبض بحق المدعو (وسام الحردان) على إثر الدور الذي قام به في الدعوة إلى التطبيع مع إسرائيل”.

وأضاف: “كما تم إصدار مذكرة قبض بحق المدعو مثال الألوسي، والموظفة في وزارة الثقافة،سحر كريم الطائي، عن الجريمة نفسها”. وأشار إلى البيان “سيتم اتخاذ الاجراءات القانونية بحق بقية المشاركين حال معرفة أسمائهم الكاملة”.

بدورها، ستنكرت قبيلة الدليم وعشيرة الحردان، السبت، “التصرف الشخصي” لرئيس صحوة العراق وسام الحردان بشأن مشاركته في مؤتمر اربيل، مؤكدة انها ترفض مثل هكذا افكار.

وذكر احد وجهاء القبيلة في تصريح صحفي، إن “قبيلة الدليم والتي تتضمن عشائر البوعيثه والبوذياب يشجبون ويستنكرون مشاركة رئيس صحوات العراق “وسام عبدابراهيم حردان” في مؤتمر السلام والاسترداد الذي عقد يوم امس في اربيل”، مؤكدا انه (نرفض مثل هكذا افكار).”

واضاف، “لا نسمح له بالعودة الى الانبار ولا نوافق على تصرفه الشخصي ابدا”.

 

ماذا وراء ذلك؟

المحلل السياسي، فارس يونس، يرى أن المؤتمر “قد يكون ضمن مخطط لجر العراق، واقناعة في موضوع التطبيع، وسوقه الى حاضرة الدول المطبعة والبعد عن المبدئية وسنسمع من سياسيين الصدفة أو مدفوعين الثمن أو سياسيي التواصل الاجتماعي  الذين يتقاضون أجوراً على مايقولون سنسمع الكثير يقولون نحن نحتاج ان نهتم بالعراق ونهتم بالقضايا القومية أو المصيرة كقضية فلسطين التي تهز العالم ليس دينياً فقط”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “الموضوع ليس مسألة دين فقط، بل هو موضوع شعب فُجر وقُتل  ولازال يقتل ويهجر.. موضوع أهل أرض طُردو من أرضهم، وكل دول العالم واغلب التحركات التحرية تناصر هكذا مواضيع، حيث رأينا قبل أشهر حي الشيخ جراح يعتدي عليهم اليهود ويريدون أن يهجروهم وهم ساكنين فكيف لهذه الالسن الخبيثة التي تحدثت في هذا الموضوع وفي أرض عراقية”، مشيراً إلى أن “هذا الموضوع وصمة عار وخزي على من حضر هذا المؤتمر”.

ويعتبر يونس، أن “المؤتمر هو جس نبض للشارع العراقي والسياسيين العراقيين وما يقال عن الاقليم ووجود علاقات  حتى لوكانت شخصية تثبت لدى المطلعين والمراقبيين عليهم أن يصححوا المطار، وقبل سنوات كانت ترفع أعلام إسرائيل في أربيل خلال الاستفتاء،  واليوم نرى هذا المؤتمر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى