اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

غضب “مشتعل”: فضيحة بابل تصدم العراقيين.. لا استقالات ولا إقالات

بغداد/ النور نيوز

كأن الزمن قد توقف بالعراق في لحظة تسعينيات القرن الماضي، رغم أن البلاد دفعت عشرات آلاف الضحايا قرباناً للتخلص من النظام السابق وأجهزته “القمعية” وهو الوصف الذي تُطلقه القوانين العراقية النافذة على أجهزة أمن نظام صدام حسين، معتبرةً أن وصف “قمعية” لا ينطبق على أجهزة أمن النظام الحالي، دون أن يكون ثمة دليل ملموس على ذلك، خاصةً بعد أن صُدِم العراقيون بتفاصيل “جريمة” انتزاع أجهزة الأمن في بابل اعترافاً من أحد الشبان بارتكاب جريمة قتل لم تحدث، بعد استخدام شتى أساليب التعذيب.

وتسببت قضية الشاب “علي الجبوري” بموجة غضب عارمة لدى الرأي العام العراقي، لجهة كمية الاستفزاز الذي تسببت به، حيث تم إجبار شاب بريء، على الاعتراف بارتكاب جريمة قتل، تحت التعذيب والتهديد بـ”جلب أخواته وأمه” وفقاً لإفادة “المتهم البريء” الذي لم يوفر له انتماؤه إلى الجيش العراقي -وخدمته أقصى غرب الانبار في منطقة القائم- حمايةً من السلوكيات المألوفة لعناصر مكاتب مكافحة الإجرام.

وفي تفاصيل الحادثة، التي كشف عنها الشاب علي الجبوري، فإن الشاب ذهب للإبلاغ عن اختفاء زوجته، لدى مركز الشرطة، الذي احتجزه، وبدأ بالتحقيق في ملابسات اختفاء الزوجة، ليتمكن المحققون من انتزاع اعتراف من الشاب بأنه قتلها وأخفى جثتها، فيما قال صحفيون إن المتهم تعرض للتعذيب الشديد.

وقبل نحو شهرين، ظهر اللواء علي الشمري، بصحبة عدد من الضباط –في مشهد مثير ترافقه موسيقى تصويرية بوليسية!- وهم يُجرون كشف الدلالة للجريمة المزعومة وسط تصوير كاميرات الإعلام، وبحضور مدير إعلام شرطة المحافظة العميد “الحقوقي!” عادل الحسيني، وضابط التحقيق في الجريمة المُختلَقة العقيد أحمد هادي محمد، والإعلامي علي الحيدري، وهو أحد إعلاميي البرامج الترويجية للأجهزة الأمنية. وينقل أحد ذويي الشاب “علي” أن الأخير “توسّل بالإعلامي لمساعدته في كشف الحقيقة، إلا أن الأخير زجره بكلمات مسيئة”. ولم يصدر حتى ساعة كتابة التقرير، تعليق من مدير مكافحة إجرام بابل العميد محمد حسين جايع.

فلقة
وفي التقرير التلفزيوني يضيف قوله “قاموا بربطي بالفلقة”، وهي جهاز تعذيب من العصور الوسطى تربط فيه قدما الضحية إلى عمود وترفع، ويضرب باطنها بعمود خشبي أو بلاستيكي.

ويتابع في حديثه للبرنامج “ربطوا يدي إلى الخلف أيضا، وصعد اثنان من المحققين على ظهري، وربطوا عيني بحيث لا أرى شيئا، لكنني كنت أنفي الجريمة”.

وأمام الكاميرا، يقول علي إنه “تعرض للتهديد بتعذيب أمه وأخواته وأبيه”، كما تعرض لـ”لتعذيب بالكهرباء” قبل أن يقوم بالاعتراف بقتل زوجته.

وأضاف أحمد أن العائلة تمر بظروف “غير جيدة” في الوقت الحالي.

ولا تقتصر خطورة ملف جريمة “بابل” على الانتهاكات الوحشية التي تعرض لها المتهم، بل تسلط الضوء أيضاً على فشل الأجهزة الأمنية وبقية السلطات المعنيّة، التي لم تتدرب لتتمكن من تمييز الاعترافات الصادقة من المُختلقة، رغم أن ميزانية الوزارات الأمنية تتربع على رأس قائمة الإنفاق العراقي، حيث يدفع العراقيون معظم أموال ثرواتهم للإنفاق على وزارات وأجهزة الأمن والعسكر، ولذا فقد استخدم معظم المُعلقين العراقيين على وسائل التواصل الاجتماعي مفردة “فضيحة” في وصف ما جرى.
غياب الدليل
وبحسب الفيديو الذي أعاد نشره ناشطون ومدونون، فإن الشاب المتهم قال إنه اصطحب زوجته، إلى زيارة أحد المراقد الدينية، وبعد العودة، توقف قرب النهر، ليخنق زوجته، ويحرق جثتها، ومن ثم عاد إلى منزله.

وتساءل عراقيون، عن كيفية الحصول على الاعترافات، وما إذا شاهد المحقق، موقع الجريمة، وآثار الحرق، فضلاً عن غياب بيانات الطب العدلي، والتعامل مع بقايا الجثة، وهي حلقات مفقودة في القضية.

وأثارت القضية ردود فعل مختلفة لدى المدونين في مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وسط مطالبات لوزير الداخلية بالاستقالة، وإقالة مدير شرطة بابل من منصبه.

في العادة، لا تصل قصص التعذيب إلى الإعلام والرأي العام، إلا حين يتوفى المُعتقل أو يُصاب بعاهة مستديمة، أو يُفتضَح أمر القصة كما في “قضية بابل” حين “سقطت السلطات في الفخ” وأعلنت على لسان قائد شرطة المحافظة اللواء علي الشمري “اعتقال مجرم قتل زوجته” ليتبيّن فيما بعد أنها على قيد الحياة.

بدوره، قال الخبير القانوني أمير الدعمي إنه ”بعد فضيحة الاعتراف المزور المأخوذ بالإكراه في بابل عن ما يُدعى جريمة قتل الزوجة وحرقها، وهو عينة من حالات تجري بكل يوم وساعة في العراق بأغلب مراكز الاحتجاز، فيجب استقالة وزير الداخلية لحفظ ماء الوجه وتاريخه العسكري، وإحالة قائد شرطة بابل وضباط التحقيق للمحاكمة العسكرية لانتزاع أقوال المتهم بالإكراه وتضليل العدالة“.

أضاف الدعمي أنه ”يجب إحالة التحقيق للإشراف القضائي، خاصة وأن مسلسل الإكراه وتزوير الحقائق هو مسلسل دائم لم ولن ينتهي في بلد يعيش أبهى صور الفوضى وغياب القانون والعدالة“.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى