اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير مصورةتقارير وحوارات

الغاء التطبيقي والأحيائي.. طلبة يتنفسون الصعداء ونقاش علمي محتدم

بعد سنوات من تطبيق التجربة

بغداد/ النور نيوز 

أثار قرار مجلس الوزراء، الغاء نظام “التطبيقي والأحيائي” لفرع العلمي، والعودة إلى النظام القديم، “العلمي والأدبي”، نقاشاً واسعاً داخل الأوساط العلمية، فيما تباينت الرؤى حيال القرار، ومخرجاته على  العملية التربوية، خاصة وأن بعض البلدان العربية، عادت إلى التجربة القديمة، (العلمي والأدبي)، بسبب عدم جدوى النظام الجديد.  

وأعلنت وزارة التربية، الأسبوع الماضي، إلغاء “التطبيقي والاحيائي” والعودة للعمل بنظام العلمي والأدبي.

واكدت وزارة التربية في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه، استحصالها موافقة مجلس الوزراء على إعادة العمل بالفرعين الأدبي والعلمي والغاء (التطبيقي والاحيائي) اعتباراً من العام الدراسي 2022 – 2023 .

وذكرت الوزارة أن “القرار جاء بعد دراسة مستفيضة لتجربة (الاحيائي والتطبيقي) فضلاً عن التشاور مع هيأة المستشارين في الامانة العامة لمجلس الوزراء ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، حيث تمخضت تلك الرؤى عن اصدار قرار يقضي بالعودة الى الفرعين (العلمي والادبي)، وذلك للحفاظ على مسار العملية التربوية والسير بها نحو الاهداف المرسومة لها.

بداية التجربة 

وبدأت تجربة الاحيائي والتطبيقي منذ العام الدراسي 2015 – 2016 في المدارس الاعدادية للفرع العلمي من الصف الخامس العلمي، وقد اثارت هذه التجربة جدلا واسعا بدءا من المدرسين، وانتهاء بأولياء الامور، ما دفع مجلس النواب العراقي بعد سنوات من تطبيقها الى الطلب من وزارة التربية بالغاء نظام التعليم (الاحيائي والتطبيقي) في المدارس الثانوية لعدم ملاءمته للعملية التعليمية في العراق.

بدوره، قال النائب جمال المحمداوي، إنه “في (١٥ تشرين الأول ٢٠١٨) جمعنا تواقيع برلمانية للمطالبة باعادة العمل بالنظام الدراسي (العلمي والادبي)، وفي (١٢ ايار ٢٠١٩) صدر قرار من مجلس النواب يحمل الرقم (٣٩) لسنة ٢٠١٩ بناءً على الطلب النيابي المقدم من قبلنا وتوقيع (٥٠) نائبا وينص على الغاء العمل بنظام الاحيائي والتطبيقي في الفرع العلمي الاعدادي واستبداله بالنظام الدراسي المعتمد سابقا اعتبارا من العام الدراسي ٢٠١٩ – ٢٠٢٠”.

وأضاف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه “هيئة المستشارين في رئاسة الوزراء أيدت طلب النواب الموقعين على الغاء شطر الفرع العلمي إلى فرعي احيائي وتطبيقي وذلك بموجب كتابها (٥٤٧) في (٢٢/ ٤/ ٢٠١٩)الذي ارسلته الى مكتب رئيس الوزراء “، موضحاً أنه بسبب عدم التزام وزارة التربية بتنفيذ القرار البرلماني رقم (٣٩) لسنة ٢٠١٩ وجهنا سؤالا برلمانيا إلى وزير التربية في (٣٠ ايلول ٢٠١٩) نستفسر فيه عن اسباب امتناع الوزارة من تنفيذ القرار رغم مرور مدة طويلة على اصداره وقد اجابت الوزارة في (٢١ /١٠ / ٢٠١٩) أنه تشكلت لجنة مشتركة بين وزارتي التربية والتعليم العالي لغرض بحث المرضوع”.

معارضون للإلغاء 

ويستند مؤيدو القرار إلى الضعف العلمي في تجربة (التطبيقي والأحيائي) في مرحلة مبكرة في ظل غياب التوجيه التربوي المناسب، كما استند هؤلاء إلى أن الغاء هذا التشعب سيساعد كثيراً على انجاح خطط تعديل المناهج، أما الذين تحفظوا على القرار فيرون أن النظام الجديد دخيل على الواقع التعليمي بالوطن العربي، وأن التجربة على العكس أثبتت أن التخصص العلمي بهذه المرحلة أفضل من الشمولية لأنه سيمنح فرصة اكبر امام الطالب للتركيز والتدقيق في المعلومات.

ويرى المشرف المتقاعد، يوسف الجبوري، أن “الغاء هذا النظام ربما سيساهم في تشتيت أذهان الطلبة، وضخ الكثير من المعلومات في أذهانهم، على رغم عدم حاجتهم إليها، في وقت تتجه القوانين التربوية في العالم إلى مزيد من التخصص، بسبب تشعب العلوم، وحاجة المتعلمين إلى المزيد من الفهم عن الأشياء، ما يجعل إمكانية تخريج العلماء الشاملين، أو المكتسبين أكبر قدر من العلوم، شيء من المستحيل في الوقت الحالي”.

وأضاف الجبوري في تصريح لـ “النور نيوز” أن “هذا النظام عُمل به في العراق، خلال السنوات الماضية، وتخرج آلاف الطلبة، وفقه، فهل يعني ذلك، أنهم غير مؤهلين، لممارسة مهنتهم، وهذا ما يحتاج إلى إعادة تقييم، ونظر مكثف من قبل الجهات المعنية، وعليهم كذلك، إعادة امتحان هؤلاء الطلبة، باعتبار أن القرار الجديد المُتخذ، يأتي بسبب عدم جدواه، ما يعني بالضرورة عدم فاعلية مخرجاته، وهذا يقودنا إلى إجراءات شاملة، ومعالجات نحتاجها في حال ثبت عدم نجاح هذا النظام”.

ولفت إلى أن “الوزارات المعنية، والمسؤولين، ربما لن يتخذوا أي إجراء في سبيل معالجة أي تأثيرات جانبية، تسبب بها هذا النظام”.

رأي مؤيد للغاء 

لكن مدير مدرسة في منطقة الدورة بالعاصمة بغداد، قال إن “تلك التجربة غير ملائمة للعراق، وأثبتت فشلها الذريع، بسبب عدم الإنصاف والعدالة، وعدم تهيؤ المجتمع الطلابي والتعليمي في العراق، إليها، ما دعا وزارة التربية إلى العودة سريعاً إلى العلمي والأدبي، والغاء هذا النظام الذي حرم عدداً من الطلاب المستحقين، من دخول الكليات التي يرغبون بها”.

ويفسر الأستاذ الذي طلب عدم الكشف عن اسمه كونه غير مخول بالتصريح لـ”النور نيوز” أن “عدداً كبيراً من طلبة قسم الأحيائي مثلاً، يحصلو على درجات عليا، لكن لا يذهب إلى المجموعة الطبية، على رغم حصول مثلاً على 95، فيما يكون القبول المركزي هو الحاسم، ويذهب به إلى كلية أخرى، لا يرغب بها، وليست استحقاقه، لكن طالب القسم التطبيقي، يحق له دخول عدة كليات مرموقة، على رغم درجاته الأدني من درجات طالب الأحيائي، وغير ذلك من الفروقات”.

من جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الوزارة حيدر فاروق إن “الغاء نظام الاحيائي والتطبيقي، جاء لان هذه التجربة لم تحقق النجاح المرجو في ظل الظروف التي طبقت فيها وذلك لعدم وجود أرضية مناسبة للعمل بها”.

وكشف فاروق عن “اعداد دراسة مسبقة لاعادة العمل بنظام العلمي والادبي، حيث كانت هناك رؤية معمقة في دراسة جوانب العملية التعليمية وتم رصد قبول اعداد اكثر في الفرع الاحيائي مقارنة بالفرع التطبيقي لإعادة العمل بهذا النظام”.

وأوضح في تصريح لصحيفة الصباح الرسمية، أن “العمل بنظام العلمي والادبي سيبدأ من العام الدراسي ما بعد المقبل 2022 ــ 2023، بينما سيجري خلال العام الدراسي المقبل 2021 ــ 2022 العمل على تسوية المناهج الدراسية الخاصة بمرحلتي الخامس والسادس الاعدادي بما يخص الفرعين الاحيائي والتطبيقي ليتم الخروج بمنهاج دراسي موحد للفرع العلمي، حيث هناك لجان مختصة ستتابع تسوية هذا الامر”.

واكد أن “تطبيق النظام الاحيائي والتطبيقي رافقته فوارق في قبول الطلبة”، مشيراً إلى أنه “عند الاعلان عن اعادة العمل بنظام العلمي والادبي الاسبوع الماضي بحسب الامانة العامة لمجلس الوزراء، لوحظ ان هناك طلبة يرغبون بابقاء تجربة الاحيائي والتطبيقي لانه يعبر عن ميولهم الثقافية والذهنية والعلمية والفنية وقبولهم في الجامعات والمعاهد”.

تعليقات على الإرباك المدوّي 

وأثار الارتباك الحكومي بتراجع الوزارة عن قرارها، ردود فعل متباينة في أوساط المدونين العراقيين على مواقع التواصل الاجتماعي .

الإعلامية، سجد الجبوري علقت في تغريدة على تويتر قائلة: “في العام الدراسي ٢٠١٥_٢٠١٦ قررتم استحداث نظام الأحيائي والتطبيقي بدلا من نظام الفرعين العلمي والأدبي المعمول به منذ عقود وزعمتم أنه قرار جيد ومدروس والان مجلس الوزراء يصوت على إعادة العمل بنظام الفرعين الادبي والعلمي!!! التحكم بمصير الطلبة بهذه الطريقة سيدمر مستقبلهم”.

مدون اخر باسم ( انسان عادي ) غرد ساخراً يقول “قبل كم سنة، ابتكرت وزارة التربية فرع التطبيقي وفرع الاحيائي للدارسة الاعدادية!! والآن تم الغاء هذا الابداع مالتهم، ورجعوا للنظام الاصلي للاعدادية وهو فرع الادبي وفرع العلمي !! ادري هي الطلاب عدكم حقل تجارب ، لو حسب مزاج الوزير يصير التعليم !!

مدون يدعى محمد اتهم المسؤولين الحكوميين باستحداث هذا النظام خدمة لهم و لابنائهم قائلا ” لا أستبعد .. رُبما كان التغيير من أجل (ابن مسؤول سياسي متنفذ) كانَ في مرحلة السادس، ولا يجيد دراسة الادبي / العلمي ، فقرروا استبدالها بـ الاحيائي / التطبيقي حتى ينجح بمعدل عالٍ ! ونذكر تجربة نجل وزير النقل قبل سنوات عندما اعادَّ الطائرة وركابها من بيروت إلى بغداد بسبب تأخرهِ!

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى