اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

مؤتمر استعادة “المنهوب” من أموال العراقيين.. مثاليات مفرطة أم مسار واقعي؟

ترحيب وانتقادات

بغداد/ النور نيوز 

فتح المؤتمر الدولي، الذي عقد في العاصمة بغداد، بشأن أموال العراق المهربة، آفاقاً وآمالاً بشأن إمكانية تحقيق تقدم في ملف الأموال المهربة والمنهوبة، وسط دعوات لتفعيل هذا الحراك، ووضعه شرطاً خلال تشكيل الحكومة المقبلة، لاستعادة مئات المليارات من أموال البلاد، فيما واجه انتقادات بشأن أسلوب عمله. 

ويأتي المؤتمر الدولي، ضمن خطة أطلقها الكاظمي، مؤخرا، لتوسيع أدوات محاربة الفساد، لتشمل جهات خارجية، وذلك بعد التقدم الملموس الذي تحقق خلال الفترة الماضية، مثل اعتقال زعامات سياسية متورطة بملفات فساد، وتفعيل دور الأجهزة الرقابة المختصة، في هذا الشأن.

وخلال افتتاح المؤتمر الدولي في بغداد، أكد الكاظمي، أن الفساد والإرهاب وجهان لعملة واحدة، فيما شدد على استعادة أموال العراق المنهوبة.

وقال الكاظمي في كلمته: ” الطريق إلى الدولة الرشيدة يبدأ من المصارحة مع شعبنا حول الأمراض التي قادت إلى تراجع بلد عظيم مثل العراق”.

وأضاف، “نعترف أن هذا الداء أصاب دولتنا لعقود، فهناك مليارات من الدولارات تمت سرقتها وتهريبها في عهد النظام الدكتاتوري السابق، وللأسف ما بعد العام 2003 لم يكن الأمر أفضل، بل بالعكس سمحت الأخطاء التأسيسية في تفاقم الفساد وبنحو أكثر خطورة، واستغل البعض الفوضى الأمنية والثغرات القانونية والتكالب الحزبي في سرقة أموال الشعب ونقلها إلى خارج العراق وبنحو يبعث على الألم في ضمير أي مواطن عراقي”.

واشار إلى أن “عقد المؤتمر الخاص باسترداد الأموال المنهوبة، هو للتأكيد أن الفساد واسترداد أموال الشعب العراقي المهربة إلى خارج العراق يمثلان أولوية للحكومة العراقية، وهي أولوية لشعبنا الذي بددت العديد من مقدراته وأمواله في الحروب العبثية، والصراعات الداخلية والخارجية، فيما استثمر الفاسدون ظروف العراق الخاصة في مشروع نهب أموال البلد وتهريبها”.

وتابع أن “الفساد، كان حاضرا في إضعاف مؤسسات الدولة العراقية لتكون نهبا للأشرار، فضلا عن اختيار الشخص غير المناسب في المكان المناسب في كل المؤسسات، مثلما كان الفساد توأم تنظيم داعش وظهيره وهو يبطش بالعراقيين”.

ولفت الكاظمي، إلى أنه “عند الحديث عن ضعف البنى التحتية في المدن العراقية فنشير إلى الفساد وتهريب الأموال وهدر المقدرات، كما هو الحال عند الحديث عن انتشار العشوائيات، والبطالة، وتراجع المؤسسات الصحية والتعليمية بعد أن كان العراق يحتل مواقع متقدمة في الصحة والتعليم”.

وأوضح، أن “الطريق إلى الدولة الرشيدة يبدأ من المصارحة مع الشعب حول الأمراض التي قادت إلى تراجع بلد عظيم وتأريخي وأساسي في المنطقة والعالم مثل العراق”، مؤكدا ان “الحكومة وضعت منذ البداية هدفها الأساسي في محاربة الفساد، وتم تشكيل لجنة خاصة لمكافحته قامت بواجبها مع هيئة النزاهة، والجهات القضائية، ووزارة العدل، والرقابة المالية وكشفت خلال عام واحد ملفات فساد لم تكشف طوال 17 عاما، واستردت أموالا منهوبة من الخارج”.

 

مرحلة ثانية 

ويأمل العراق من خلال المؤتمر معالجة مواضيع مهمة تتعلق بقضايا استرداد الأموال المنهوبة والأصول المُهربة، وإيجاد السبل الكفيلة بتيسير عمليات استردادها، ومنع توفير البيئات والملاذات الآمنة لها.

بدورها، نقلت وسائل إعلام عربية، عن مصادر مطلعة أن “هناك مرحلة ثانية من الخطة الحكومية ستعلنها الحكومة العراقية، خلال الأيام المقبلة، بشأن مكافحة الفساد، وعدد الأشخاص الملقى القبض عليهم، والتقدم الذي تحقق في هذا المجال، مع الانطلاقة الجديدة، بالتعاون مع دول عربية، تم الاتفاق معها، خلال مؤتمر بغداد الأخير، وكذلك المؤتمر الدولي الحالي، ما يعني أن المرحلة المقبلة، ستشهد تقدماً كبيراً، ونوعياً في هذا المسار”.

وأضافت تلك المصادر، أن “الحكومة الحالية، حققت تقدما واضحا وكبيرا في هذا الأمر، لكن المأزق الحقيقي هو استمرار تلك الحملة، بعد الانتخابات، وما تفرزه من نتائج، قد تأتي بحكومة أخرى”، مؤكدة أن “مشروعاً آخر سيطلق بشأن أتمتة الكثير من النشاطات، المتعلقة بالجمارك، وتحصيل إيرادات الدولة، لقطع الطريق أم أي تزوير أو تهريب أموال إلى الخارج”.

من جانبه، اعتبر الأمين العام لجامعة الدولة العربية أحمد أبو الغيط، في كلمة له، أن المؤتمر فرصة لمكافحة الفساد وأن الجامعة تولي اهتماما بالغا بذلك.

وأضاف “الأخطر من الفساد هو شيوع ظاهرة الفساد وهذه الثقافة مشاعة في بلادنا”. وأشار إلى أن “أهم إنجاز تحقق يتمثل باتفاقية عربية بمكافحة الفساد عام 2010”.

وأوضح أمين الجامعة أن الاتفاقية العربية لمكافحة الفساد تعزيز لاتفاقية الأمم المتحدة، وقد صادقت 14 دولة عربية على الاتفاقية.

 

 

مثاليات مفرطة 

لكن المؤتمر الدولي، واجه انتقادات بسبب مثاليته المفرطة، وعدم واقعيته، وغياب الإدراك الحقيقي لأزمة الأموال المهربة، وفق مسؤول حكومي في وزارة التخطيط.

وقال المسؤول الذي طلب إخفاء اسمه لـ”النور نيوز” أن “المثاليات لا يمكن أن تؤدي في النهاية إلى تحقيق نتائج حقيقية، والمؤتمرات الدولية، أصبحت كثيرة خلال الفترة الماضية، والسؤال الأهم، ماذا يمكن أن يحقق العراق، من تلك المؤتمرات التي تُلقى فيها الكلمات، والخطابات، ويعود المسؤولون إلى ديارهم، كما حصل في ندوات وورشات سابقة”.

وأضاف أن “الطريق الأفضل هو الحديث مباشرة مع الدول التي تمتلك الأرصدة العراقية، بضرورة إعادتها إلى البلاد، فضلاً عن منع التهريب مرة أخرى، وعندئذ سنكون لمدة سنة أو ستة أشهر، أمام تقدم كبير وملموس، وواضح”.

وفي أغسطس الماضي شكل الكاظمي لجنة خاصة للتحقيق بملفات الفساد الكبرى، وأوكل مهام تنفيذ أوامر الاعتقالات إلى قوة خاصة برئاسة الوزراء.

لكن الخبير في الشأن الاقتصادي العراقي، سرمد الشمري، له رؤية مغايرة حيال ذلك، إذ أكد أن “توسيع أنشطة مكافحة الفساد، جاءت بثمار سريعة، حيث نشهد عقد مؤتمر دولي، هو الأول من نوعه في بغداد، لبحث مسألة استرداد الأموال المنهوبة”.

ويضيف الشمري في تصريح لـ”النور نيوز” أن “المسار الحالي، سيؤدي بالنتيجة إلى إنهاء وغلق هذا الملف الحساس، والمهم، والذي خسر بسببه العراق، مئات المليارات، إذ ما نحتاجه في الوقت الراهن، هو تعاون دول الجوار، بسبب هروب المطلوبين، ومهربي الأموال إلى تلك البلدان”.

ولفت إلى أن “الخطة الحكومية بحاجة إلى تسريع وتكثيف، لكنها على الخط الصحيح”.

وقدّرت لجنة النزاهة النيابية – في وقت سابق –  الأموال العراقية المهرّبة من قبل بعض الفاسدين في عهد النظام السياسي القائم منذ عام 2003 وحتى الآن بنحو 350 مليار دولار، أي ما يعادل 32% من إيرادات العراق خلال 17 عاما.

ووفقا للإيرادات المالية التي أعلنتها الحكومة، فإن دخل العراق منذ عام 2003 وحتى عام 2020، بلغ أكثر من 1087 مليار دولار، عن تصدير النفط، إذ أهدر جزء كبير منها من قبل الحكومات عبر مشروعات وهمية تجاوزت 6 آلاف مشروع، فضلا عن توسيع القطاع العام الذي كان فيه مليون شخص قبل عام 2003، أما الآن فيبلغ أكثر من 3.25 ملايين شخص.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى