اخبار العراقاخبار عامةالعرب والعالمتقارير وحوارات

بعد 20 عاماً على هجمات 11 سبتمبر.. فشل يتلو آخر للولايات المتحدة في العراق

خبراء يتحدثون لـ"النور

بغداد/ النور نيوز

أكد خبراء عراقيون أن السياسية الأمريكية الخاطئة والقائمة على التدخل العسكري التي اتبعتها واشنطن بعد هجمات 11 سبتمبر قبل 20 عاما أدت إلى انتشار الإرهاب والفوضى وترسيخ جذورهما في العراق والشرق الأوسط وبقية أنحاء العالم.

وقبل عشرين عاما، استغلت الولايات المتحدة أحداث 11 سبتمبر لشن عمليات واسعة، لمكافحة الإرهاب، في منطقة الشرق الأوسط، حيث كان العراق، أبرز وجهة أميركية، لتحقيق تلك الاستراتيجية، وبعد تلك السنوات، يتساءل مراقبون ومختصون في الشأن العراقي، عن نتائج المقاربة الأميركية، للحرب ضد الارهاب، وما تمخضت عنه.

وعلى مدى عقدين، ضخت الحكومة الأميركية أموالا وموارد ضخمة، لمطاردة الإرهاب في أفغانستان، والعراق، كما قدمت الإدارات المتعاقبة الدعم للأجهزة الأمنية والجيش لكي تضرب تنظيم القاعدة بكل قوة

وغزت الولايات المتحدة أفغانستان التي كانت ملاذا للقاعدة، كما طاردت وكالة الاستخبارات المركزية “سي، أي، إيه”، عناصر القاعدة في شتى أنحاء العالم.

“كما شنت إدارة بوش حربا في العراق، والتي أدت إلى عقدين من إراقة الدماء، وهزت الشرق الأوسط وأنتجت جيلًا آخر من الإرهابيين”، بحسب ما يقول موقع “الإذاعة الوطنية الأميركية”، في تحليل بمناسبة الذكرى العشرين للهجمات الإرهابية.

وما زال العراق يعيش، تداعيات الحرب الأميركية، حيث تحول إلى دولة ضعيفة، يضربها الإرهاب، وتغول المجموعات المسلحة، فيما شكلت السنوات الأخيرة، حافزاً نحو تحقيق تقدم على مختلف الصعد.

وفي هذا الصدد، قال هاشم الشماع الباحث في الشأن السياسي بمركز العراق للتنمية القانونية: إن “هجوم 11 سبتمبر الذي أسقط برجي مركز التجارة العالمي أحدث ردة فعل سلبية وتخبط في رسم السياسات لمواجهة هذا الحدث الكبير”.

وأوضح الشماع أن “السياسية الأمريكية الخاطئة قادت إلى الفوضى منذ العام 2001 وحتى اليوم”، معربا عن اعتقاده بأن “هذه الفوضى ستبقى مفتوحة إن لم تكن هناك معالجات حقيقة لتدارك هذا الخطأ الأمريكي الكبير”.

وأضاف “إن الارهاب حتى الآن معشش (منتشر ولديه قواعد) في العراق بالرغم من الانتصارات التي حققتها القوات الامنية في القضاء على تنظيم داعش الارهابي وقبله تنظيم القاعدة واصطياد قادتهما”.

وأرجع سبب انتشار الإرهاب بالعراق إلى “عدم إدراك وفهم واشنطن وحلفائها لطبيعة وتركيبة المجتمع العراقي والخواص والصفات الاجتماعية”، مبينا أن “واشنطن ركزت على الجانب العسكري، واغفلت الجوانب الأخرى كالقوى الناعمة والتعامل النفسي مع الشباب المهيأ للانخراط في التنظيمات المسلحة”.

وتابع أن “الارهاب مايزال مستمرا في العراق بل انتقل إلى خارج الحدود وصار اقليميا في الشرق الأوسط ونرى ما يحدث في سوريا وعدد من دول المنطقة” ، مشددا على أن “واشنطن لعبت على الجانب الطائفي والعرقي ما أدى إلى جعل العراق حاضنة للإرهابيين من كل بقاع العالم”.

سياسات فاشلة

وغزت القوات الأمريكية العراق العام 2003 تحت مسمى مكافحة الإرهاب، استنادا إلى ادعاءات كاذبة وبدون موافقة مجلس الأمن الدولي، فخربت ودمرت دولة تملك حضارة من أقدم الحضارات في العالم.

وخلف الغزو الأمريكي مئات الآلاف من القتلى وملايين الأيتام والأرامل، وملايين النازحين داخل وخارج العراق، فضلا عن التدمير الكبير للبنى التحتية في معظم المدن العراقية.

ونتيجة للاحتلال الأمريكي والسياسة الفاشلة وانتشار الفوضى وانعدام الأمن خلقت فرصا كبيرة لنمو الجماعات الإرهابية، من بينها تنظيم داعش، الذي احتل أكثر من ثلث العراق في يونيو العام 2014.

الكاتب والمحلل السياسي، علي البيدر، يرى أن “ما قامت به الولايات المتحدة الأميركية، تجاه العراق، كان لتنفيس الضغط، المسلط على إدارة الرئيس جورج بوش، باجتياح أفغانستان والعراق، وتغيير النظامين فيهما، والانتقام لهجمات 11 سبتمبر”.

وأضاف البيدر في تصريح لـ”النور نيوز” أنه “بعد الغزو الأميريكي للعراق، قدمت واشنطن نماذج جيدة للحكم على المستوى النظري، أو الصوري، لكن عملياً لم يُحسن العراقيون التعامل معها، إذ أن التجربة الديمقراطية يجب أن تكون بشكل تدريجي، فالمنحى الديمقراطي للشعب، لا يمكن أن يكون بجرعة واحدة، وبهذا الشكل”.

وتابع، “نأمل أن يستفيد العراق من التجارب المتاحة، وأن نخلق حالة جديدة تجعلنا نمارس ديمقراطية إيجابية، بعيداً عن الفساد والصراعات الفئوية الضيقة، وعلى الولايات المتحدة استمرار دعم العملية الديمقراطية في العراق، أو الإتيان بشخصيات وطنية، لاستكمال مشوار التجربة الديمقراطية في البلاد”.

  ويرى مراقبون، أن الولايات المتحدة، أمامها الكثير من المسؤوليات في العراق، مثل مواجهة الفوضى الحاصلة، وتعزيز استقلال البلاد ،وتكثيف برامج السيادة الوطنية، والاعتماد على النفس، لتحقيق الهدف المعلن لها من غزو البلاد، لمجابهة الإرهاب.

الخواص الثقافية

بدوره يرى المحلل السياسي، عماد محمد أن “المقاربة الأميركية فشلت في تأسيس دولة عراقية، كما كانت تصورها للرأي العام المحلي والعالمي، بل ارتكبت حماقات كبيرة في الداخل العراقي، جعلتها تظهر بمظهر الفاشل والعاجز، عن اتخاذ القرارات التي كانت تتحدث عنها، وهو ما يستعدي وقوفاً عالمياً في وجه الغطرسة الأميركية، خاصة وأنها ما زالت متمادية في سياستها تلك”.

وأضاف محمد في تصريح لـ”النور نيوز” أن “الوضع الداخلي في العراق، وإن كان يحتاج إلى إصلاح حقيقي، لكن السؤال الأهم، هل يجب أن يأتي التغيير من الداخل أو من الخارج، وجميع التجارب العالمية، التي جاء التغيير فيها من الخارج، اخفق في تكوين إصلاح داخلي، وبناء دولة مؤسسات، وإذا ما علمنا بأن الولايات المتحدة، مارست الاحتلال بكل ممارساته الوحشية، فإن تلك المعاني تنتفي عنها، ويصبح لها عنواناً واحداً وهو الاحتلال”.

وجاءت حصيلة الحرب على الإرهاب متفاوتة، فقد قضى فيها أكثر من800  ألف شخص مع دفع المدنيين العراقيين والأفغان الثمن باهظاً، وكلفت الولايات المتحدة 6400  مليار دولار، على ما جاء في دراسة نشرتها نهاية 2019 جامعة براون.

ويرى مراقبون أن أحداث 11 سبتمبر تسببت في مباغتة صناع القرار السياسي الأمريكي، مما أحدث ردة فعل سريعة وربما غير محسبوة بشكل جيد، في رسم السياسات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى