اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

لماذا يبدو السيناريو الأفغاني بعيداً عن العراق؟..

النور نيوز/ بغداد
ألقت الأحداث المتسارعة في أفغانتسان بظلالها سريعاً على الوضع الداخلي في العراق، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الانسحاب “المفضوح” للولايات المتحدة، وتمدد الجماعات الارهابية، مثل تنظيم داعش، وانبعاثه من جديد، في ظل تنامي قوته، خلال الفترة الماضية، وهذا ما ظهر جلياً عبر “حرب الأبراج” التي أطلقها في مختلف مدن البلاد.

وكان الرئيس الأميركي جو بايدن، أعلن في 26 يوليو (تموز) الماضي، إنهاء المهمات القتالية للقوات الأميركية في العراق بحلول نهاية عام 2021، ما يمكن أن يعزز احتمال حدوث انسحاب شامل في وقت لاحق.

وعلى الرغم من سقوط عدة محافظات بيد تنظيم داعش، عام 2014، إلا أن مراقبين يستبعدون احتمال تنفيذ سيناريو أفغانستان في العراق، خصوصاً مع الاستعداد غير المتوقع للقوات الأمنية الرسمية في صد أي تقدم للتنظيم، خاصة بعد الضربات التي تلقاها، ومقتل عدد من قياداته.

وكانت الأسباب التي استندت إليها واشنطن لغزو أفغانستان عام 2001 قريبة مما تذرعت به عند غزوها العراق، إضافة إلى ذريعة امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل التي أثبتت الوقائع أنها كانت محض افتراء.

الخبير في الشأن الأمني، كمال البياتي، يرى أن “تشابه الوضع في البلدين، من حيث نظام الحكم، وتعدد الطوائف، وإمكانية القفز إلى السلطة، وغير ذلك، لا يعني تماماً أن العراق أمام سيناريو عودة تنظيم داعش إلى السيطرة على مدن في البلاد، خاصة بعد التطور الحاصل في المنظومة الأمنية، واكتساب القوات المحلية، الشجاعة والمبادرة، وبناء العقيدة القتالية، ولو كان ذلك بشكل نسبي، لكن أن نكون أمام مشهد مماثل لما حصل في عام 2014، فهذا مستعبد”.

ويفسر البياتي ذلك خلال حديثه لـ”النور نيوز” بأن “الانسحاب الأميركي من افغانستان وسيطرة طالبان على مقاليد الأمور، كان وفق اتفاق أميركي – طالباني، وكل متفق عليه ومخطط له وفق طريقه المرسوم، حيث حظيت طالبان بدعم من واشنطن، وضوء أخضر، وهذا لن يحصل في العراق نهائياً، خاصة بعد تشكيل قوات محلية مثل الحشد الشعبي والعشائري، وغيره”.

ويلفت البياتي، إلى أن “القلق الموجود لدى بعض المدن، إضافة لسيطرة تنظيم داعش، هو من وجود فصائل مسلحة، ربما لها رغبة بالسيطرة أو تمدد النفوذ، وتكرار تجربة طالبان، وتحييد المؤسسة العسكرية، وهذا يجب أن تقف الحكومة بوجهه بشكل واضح، وتمنع تكرار سيناريو محاصرة الخضراء أو غير ذلك”.

ورغم أن واشنطن انسحبت نهائيا من العراق عام 2011، فإن القوات الأميركية عادت عام 2014 بناء على طلب من بغداد آنذاك بعد سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) على مساحات واسعة من العراق، عندما انهارت قطعات الجيش والشرطة العراقية وسيطر مسلحو التنظيم على مدينة الموصل (شمالا) بدون مقاومة تذكر.

وفي هذا الصدد، وعن احتمالية تكرار ذات السيناريو، يقول عضو مجلس النواب أحمد الجبوري إن جميع المعطيات العراقية والمقاربات بين الوضع الأفغاني لا تصح، إذ إن العراق يختلف بشكل جذري عن أفغانستان في بنيته السياسية والعسكرية والاجتماعية.

وأضاف الجبوري في تصريح صحفي، أن النظام السياسي في العراق تطور كثيرا بعد أحداث عام 2014، وبالتالي شهد العمل السياسي حالة أفضل من الناحية التكاملية بين الكتل السياسية رغم بعض المعوقات، حسب تعبيره.

الباحث بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، بلال وهاب، يرى أن لا أحد ربما يشعر بالصدمة جراء الكارثة في أفغانستان أكثر من شعب العراق الذي يشعر بالقلق، أكثر من غيره من أن يواجه بلده مصيرًا مماثلًا.

وقال وهاب، في مقال منشور عبر الموقع الإلكتروني لمجلة “فورين بوليسي” الأمريكية، إنه حتى قبل أن يتحول الانسحاب الأمريكي إلى انهيار كامل للدولة الأفغانية وسيطرة تامة لحركة طالبان، كان كثير من العراقيين الذين تحدث معهم خلال زيارة إلى بلادهم في يوليو/تموز وأغسطس/آب الجاري يشعرون بقلق بالغ مما قد يعنيه الانسحاب الأمريكي الوشيك للعراق.

وتساءل: “هل ستنهي الولايات المتحدة وجود الـ2500 جندي في العراق أيضًا”.

وأضاف وهاب أن “المشاهد اليائسة” بمطار كابول، الأحد، أثارت مشاعر العودة بالزمن والقلق بين العراقيين، إذ ذكرتهم كيف خسر الجيش العراقي والشرطة المدربين أمريكيا، عام 2014، ثلاث محافظات أمام تنظيم داعش.

ويقول مراقبون، إن مسألة عودة داعش إلى العراق وسوريا باتت محتملة وأكثر واقعية، وهذا يرجع إلى أن وجود طالبان الآن في أفغانستان يكون بيئة حاضنة، تلك البيئة سوف تبعث رسائل إلى المناصرين وتفتح شهيتهم نحو دولة الإمارة أو “الخلافة الجديدة” في أفغانستان، والتي سيخرج من رحمها فيما بعد عدة منظمات.

ويختلف العراق عن أفغانستان في جميع الظروف السياسية والعسكرية وحتى الاقتصادية، إذ يرى مراقبون، أنه لا تصح المقارنة بين العراق وأفغانستان، وأن الواقع الجيوسياسي العراقي أكثر أهمية من نظيره الأفغاني.

ويستمر خطر تنظيم داعش فقد حذّر تقرير أممي، صدر مؤخراً، من مخاوف استمرار عمليات التنظيم الإرهابي في العراق، مع استعداد القوات الأميركية القتالية للانسحاب مع البلاد.

وحذر التقرير من أنه على الرغم من الانتكاسات، فإن داعش على وشك أن تكون مشكلة لبعض الوقت في العراق وفي سوريا كذلك، إذ أكد أن “تطورت الجماعة إلى تمرد راسخ، مستغلة نقاط الضعف في الأمن المحلي للعثور على ملاذات آمنة واستهداف القوات المشاركة في عمليات مكافحة داعش”.

وأضاف أن “الهجمات في بغداد في يناير وأبريل 2021 تؤكد صمود الجماعة على الرغم من ضغوط مكافحة الإرهاب الشديدة التي تمارسها السلطات العراقية”.

بدوره، يرى المستشار الاستراتيجي، ميثاق القيسي، أن “الأفق لا يحمل الكثير من البشائر للعراقيين، فإن المجتمع الدولي، وما يتعكز عليه العراقيون، ربما لا يكون سداً منيعاً في حال وجود اتفاق دولي، وضوء أخضر، لأي جماعة بالسيطرة على مقاليد الأمور في البلاد، وهذا ما يقلقنا، إذا أن المسألة لا تتعلق باستعداد العراقيين للمقاومة، أو المواجهة، وإنما تمضي الأمور وفق سياسية المصالح الآنية، والسرعة في اتخاذ القرار، وهنا سنكون أمام كارثة”.

 

ويرى القيسي، في تصريح لـ”النور نيوز” أن “ما يجب أن يتخذه العراقيون من إجراءات هو تعزيز الوحدة الوطنية، على المدى البعيد، وإقصاء الأشخاص ذوي النفس الطائفي، وبناء قوات أمنية متماسكة بعيدة عن الطائفية، والآيدلوجيا، أما على المستوى القريب، فيجب تعزيز الحدود، ونشر المزيد من القوات قبل الانسحاب الأميركي، وتفعيل طيران القوة الجوية، وإعلان النفير العام والإنذار جيم للقوات الأمنية، وكافلة المسلحين الرسيميين وشبه الرسميين للوقوف على أية تطورات قد تحصل”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى