اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

الحلبوسي في مرمى نيران الانتقادات.. “جرف الصخر” كشفت الوجه الآخر

بغداد/ النور نيوز

يواجه رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، انتقادات واسعة، بسبب قضية جرف الصخر، والرسالة التي بعث بها إلى رئيس تحالف عزم، خميس الخنجر، وسط مطالبات بإبعاد الوضع الانتخابي، وموسم الدعاية عن واقع المدينة.

وبعد أن كانت منطقة جرف الصخر شمال محافظة بابل (110 كم جنوب بغداد) واحدة من أبرز نقاط الخلاف في العملية السياسية، بين الأحزاب، إثر تهجير أهلها قبل 6 سنوات بعد احتلال تنظيم داعش نحو ثلث أراضي العراق عام 2014، تحولت إلى خلاف بين أقطاب المكون السني.

فعلى أثر إعلان زعيم “المشروع العربي” خميس الخنجر، قبل نحو شهر أنه حصل على وعد من القيادات الشيعية البارزة لإعادة النازحين والمهجرين من ناحية جرف الصخر إلى ديارهم، ارتفعت وتيرة الرفض والتقليل من تلك الخطوة، والتشويش عليها، من قبل أحزاب سياسية، يتقدمهم تحالف تقدم بزعامة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

صلاة العيد في الجرف

 الخنجر وقبيل أيام من حلول عيد الأضحى المبارك أعلن أنه سوف يؤدي صلاة العيد مع النازحين في جرف الصخر.
وكال خصوم الخنجر من المعسكر الثاني العديد من الاتهامات ضده، وإن ما كان قد وعد به لم يتحقق، لكن المفاجأة التي بدت غير متوقعة دخول مجموعة من القيادات السنية، وعبر تسجيل تلفزيوني، منطقة جرف الصخر تمهيداً لإعادة النازحين فيها، الأمر بدا مفاجئاً تماماً بالقياس إلى كل المحاولات التي بذلها القادة السنة طوال السنوات الماضية من أجل إعادة أهلها النازحين، وغالبيتهم من العرب السنة، بعد استيلاء فصائل مسلحة عليها.

وطبقاً لما تم تداوله، فإن الحلبوسي كتب في رسالته للخنجر: “حاولت مراراً وتكراراً أن أغلب المصلحة الوطنية وقضية أهلنا السنة عن الخلافات وصغائر الأمور التي لا تجدي نفعاً، وحاولت أن أصدقك أكثر من مرة وأغض النظر عن نباح كلابك ومغامراتك بأهلنا عسى ولعل أن ينصلح حالك”.

وأضاف الحلبوسي: “قررت ولست متردداً أن أتصدى لك ومؤامراتك الرخيصة، ولن أسمح لك ببيع ما لا تملك، وتأكد بأنك لو ملكت مال قارون ستبقى تابعاً ذليلاً صغيراً، وسأعيدك بإذن الله إلى حجمك الذي تستحقه”.

من جهته فقد رد الخنجر قائلاً: “لست بحجمك ووزنك حتى أستخدم نفس الألفاظ، لكني أعدك أنني سأبقى مدافعاً عن حقوق أهلي التي ضيعتها خوفاً على منصبك الذي أورثك ذلاً يسمح لك بالتطاول على شركائك في المكون فقط! بينما لم نسمع لك إلا الخنوع والتصفيق أمام الآخرين”، مضيفاً: “أرجو أن تتذكر دائماً أنني أنا الذي أوصلك إلى مكانك الزائل، وأنا بقوة الله من سيعيدك إلى حجمك الصغير”.

ولعل مسألة جرف الصخر كانت النقطة الأبرز التي فجّرت الخلافات إلى العلن وبات الحديثُ بهذه الشدّة والعلنية بين الطرفين.

وكانت ناحية جرف الصخر (شمالي بابل) التي تبعد نحو 60 كيلو مترًا عن بغداد سقطت بيد “داعش” عام 2014 قبل أن تستعيدها القوات العراقية وأبرزها الحشد الشعبي الذي غيّر أسمها إلى “جرف النصر”، ومنذ التحرير لم يستطع أهالي المنطقة وأغلبهم من قبيلة الجنابيين الذين نزحوا خارجها من العودة إلى ديارهم رغم الدعوات المستمرة من القوى السُنية لإعادتهم، والتي طالما تُواجه بالرفض لـ”دواعٍ أمنية”.

 خطوة جبّارة

مراقبون للشأن العراقي، رأوا أن خطوة الخنجر كانت بمثابة إذابة الجليد عن هذا الملف الإنساني الخطير، الذي بقي مركوناً لمد سبعة سنوات، على رفوف المزايدات الانتخابية، والسجالات السياسية، وهو ما يتوجب على الكتل السياسية الأخرى، مساندة هذا المسار، والدفع به، وتعضيد تلك الخطوات، وإبعاد ملف الانتخابات عنه.

وقال الباحث في الشأن السياسي، عماد محمد، إن “الخطوة التي حصلت في ملف جرف الصخر، تمثل بابا ً كبيراً، لعودة النازحين، وحتى إن لم يعودوا في الوقت الحالي، أو عاد بعضهم، فكل ذلك، يشكل دفعة في هذا الموضوع، وعلى  الكتل السياسية أن تقف إلى جانب الخنجر في ذلك، وتتناسى خلافاتها، وتتجرد من الحسد والغل والضغينة، وتتوحد في سبيل إعادة النازحين، وأن لا يكون ذلك مثار خلاف وفرقة وشتات”.

ولفت محمد في تصريح لـ”النور نيوز” أن “ما فعله رئيس البرلمان يمثل خروجاً عن الخط المعروف، والمألوف في التعامل مع القضايا الإنسانية، لكن على ما يبدو أنه تلقى نوعاً من الضربة، فهو قد أعلن قبل عامين بدء عودة نازحي جرف الصخر، عندما كان رفقة وزير الداخلية السابق، ياسين الياسري، ويبدو أنه لم يتوفق في تحريك هذا الملف الشائك”.

وتابع أن “خطة العودة على ما يبدو ستكون وفق عدة مسارات، الأول عودة نازحين في بعض المناطق، وترك مناطق أخرى، لحين تأمين وضعها، خاصة تلك الواقعية في الأطراف، ما يعني أن مركز الناحية قد يشهد دخولاً قريباً لأولى قوافل العائدين”.

ترحيب واسع

ولقيت مبادرة الخنجر، ترحيباً واسعاً من الأوساط السياسية والشعبية، فضلاً عن بعض الشخصيات الأكاديمية والدينية، الذين طالبوا الجميع بضرورة مؤازرة تلك الخطوات، للمضي قدماً في إصلاح أوضاع المدينة، وإعادة أهلها، وسط دعوات لوقف التراشق الإعلامي، بين الأطراف السياسية.

وقال رئيس تحالف الانقاذ الوطني، أسامة النجيفي: “تواصلنا مع السيد الحلبوسي والشيخ الخنجر لوقف الحملات المتقابلة ، ووعدنا لذلك، وهي مناسبة للتأكيد أن جرف الصخر ومأساتها قضية استراتيجية لكل عراقي يحب بلده ولابد من تعاون الجميع كفريق واحد لعودة أهلها واعمارها ، وفرض سلطة الدولة فيها”.

بدوره، وجه نائب رئيس الجمهورية الأسبق طارق الهاشمي، دعوة إلى الطرفين، ودعا إلى وقف السجال الإعلامي.

وقال الهاشمي في منشور له: “إلى الأخوة الخنجر والحلبوسي .. شكر الله سعيكم … فقد جعلتم من قضيتنا العادلة … مسخرة “.

وأضاف، “ولو صدقت النوايا، لتواضع الاخ لاخيه ولكرست جميع الجهود نحو تحقيق الغاية النبيلة في التبكير بعودة العوائل الكريمة الى ديارها في جرف الصخر … بل لشاهدنا تعاوناً وتنسيقاً على أعلى المستويات بين جميع الناشطين في هذا المشروع النبيل حتى تكتحل العيون بالعودة الكريمة الآمنة”.

ليلة المعركة

قبل أسبوع، قال رئيس مجلس النواب و”تقدم” محمد الحلبوسي في مقابلة تلفزيونية تابعها “النور نيوز” إن “قضية جرف الصخر إنسانية أخلاقية” معربًا عن أسفه لتحولها إلى “ملف انتخابي”.

في سياق الحديث لمّح الحلبوسي إلى المشكلة التي برزت مؤخرًا بالقول، إن “البعض يعطي ملك مناطق عراقية لجهات خارجية”، وأضاف: “التنازل عن أراضِ في جرف الصخر سيفتح علينا بابًا لن يُغلق”.

في ليلة 23 إلى 24 تموز/يوليو كانت الأزمة قد خرجت إلى السطح، حيث أصدر رئيس تحالف “عزم” خميس الخنجر، بيانًا يتحدث عن “خطوة منضبطة وبتخطيط محكم” لعودة  نازحي جرف الصخر إلى منازلهم.

 وكشف الخنجر عن دخول “فريق من الأعيان والوجهاء إلى جرف الصخر تمهيدًا لانطلاق قوافل أهلها وعودتهم إلى منازلهم”. وتحدث الخنجر عن “أبواق وصغار حاولوا عبثًا عرقلة هذه الخطوة التاريخية لحسابات انتخابية مريضة وطمعًا بكرسي سيزول قريبًا عنهم”.

وكان الخنجر وقيادات من المشروع العربي استقبلوا وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف في 26 نيسان 2021 خلال زيارة الأخير إلى العراق.

وبحسب بيان رسمي للخنجر ذكر أن الأخير “أكد على ضرورة حل الأزمة الكبيرة التي يواجهها عشرات الآلاف من أهالي جرف الصخر ومحافظة صلاح الدين وديالى وحسم عودة أهلها لها ولغيرها من المناطق التي يمنع أهلها من دخولها دون وجه حق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى