اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

انسحاب الصدر من “سباق تشرين”.. صدمة للأتباع أم رسالة للخصوم (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

تفاجأ الشارع العراقي بإعلان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر الانسحاب من العملية السياسية دون سابق انذار، وهو ما أثار ضجة كبيرة في الوسط السياسي العراقي بسبب ما يمتلكه الصدر من قاعدة شعبية واسعة كما يمتلك كتلة برلمانية في مجلس النواب وعدد من الوزراء والمسؤولين في الحكومة الحالية.

وأعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، أمس الخميس، مقاطعته الانتخابات العراقية المبكرة المقررة في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل، مؤكداً سحب يده من الحكومة الحالية والمقبلة.

وقال الصدر في كلمة مصورة، إن “ما في العراق من ظلم وفساد لم يعد بالمقدور محوه أو تقليله فالكل تكالبوا على البلد، ولا أريد أن أكون معهم ولا منهم، فكلهم لا يريد إلا المال والسلطة والسلاح ولست من طلابه”.

وأضاف أنه “حفاظاً على ما تبقى من الوطن الذي أحرقه الفاسدون ومازالوا يحرقونه، أعلن أنني لن اشترك في الانتخابات المقبلة، وأعلن عن سحب يدي عن كل المنتمين لهذه الحكومة الحالية واللاحقة، وإن كانوا يدعون الانتماء لنا آل الصدر”.

مفهومان للإنسحاب في أدبيات التيار

قيادي في التيار الصدري، تحدث لـ”النور نيوز” عن طبيعة الانسحاب مؤكداً أن ذلك لا يعني انتهاء صلاتنا بالعمل السياسي بشكل عام.

وأضاف القيادي الذي تحدث شرط عدم ذكر اسمه أن “في أدبيات التيار الصدري، مفهومان للسياسية، الأول عام، والثاني، خاص، فالعام بمعنى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما في كتب السيد محمد صادق الصدر، وهذا يشمل السياسية والاقتصاد والفكر، والرياضية وكل جوانب الحياة، وهذا لا يمكن ان ننسحب منه، فالاصلاح والتغيير يتطلب الوجود في الميدان”.

وأشار إلى أن “السياسية بالمعنى الخاص، وهو تسلم منصب أو وزير فهذا بالإمكان الانسحاب منه، حسب الظروف وحسب ما يستجد من أوضاع”.

وكان الصدر قد أكد في عدة مناسبات وتعليقات أن رئيس الوزراء القادم سيكون صدرياً (قح) حسب تعبيره بمعنى موالياً حقيقياً للبيت الصدري ليخرج بعدها بقرار هدم به أحلام أتباعه بالرئاسة وأمرهم بحمل حقائب الرحيل.

ويقول مختصون في الشأن العراقي، إن إعلان الصدر الانسحاب من الانتخابات هو رسالة غير مباشرة من قبل زعيم أكبر تيار سياسي في العراق بأن العملية السياسية في العراق، ربما وصلت إلى طريق مسدود بلا منفذ وبلا حلول عملية للخروج من الأزمات المتتالية التي تعصف بالبلاد.

وجاء قرار الصدر بعد ثلاثة أيام فقط من المأساة التي حدثت في مستشفى الحسين في الناصرية، عندما تسبب حريق في مستشفى ميداني، مخصص لمرضى كورونا بمقتل العشرات، خاصة وأن الحادث هو الثاني الذي يلتهم مستشفى في العراق، إذ أدى حريق اندلع في أبريل داخل مستشفى ابن الخطيب في بغداد المخصصة لعزل مرضى كورونا إلى مقتل 82 شخصا وإصابة العشرات.

وأثار حريق ابن الخطيب ردود فعل غاضبة واسعة دفعت وزير الصحة آنذاك حسن التميمي، المدعوم من التيار الصدري، للاستقالة، فيما استقال بعد كارثة مستشفى الناصرية مدير صحة المحافظة صدام الطويل المدعوم من التيار الصدري أيضا.

وفي كلمته الموجزة قال الصدر إن “الجميع إما قاصر أو مقصر والكل يتبجح بالفساد والكل تحت طائلة الحساب”.

حريق مستشفى الحسين التعليمي – ذي قار

مناورة سياسية

عضو مجلس النواب عامر الفايز، رجح تراجع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن قرار عدم المشاركة في الانتخابات، كما حصل في قرارات سابقة، او الذهاب الى خيار اخر بمشاركة الكتلة السياسية دون تبعيتها إعلاميا بـ أل الصدر.

وقال الفايز في تصريح صحفي، إن “عودة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للمشاركة بالانتخابات هو الأقرب للواقع ، على اعتبار ان الصدر عودنا في مناسبات عديدة اتخاذ مواقف قوية وبعدها يتراجع عنها ومن بينها تجميد جيش المهدي وتأسيس سرايا السلام ثم الانسحاب من الانتخابات سابقا وبعدها العودة بسائرون”.

واضاف الفايز، أنها “مناورة سياسية لتحريك المياه الراكدة على اعتبار انه استشعر بعد الحوادث الاخيرة المتعلقة بالكهرباء وحرائق وزارة الصحة وارتفاع سعر الدولار، بان شعبية التيار انخفضت بالشارع الى مستويات دنيا جدا مما لا يجعل كتلة التيار السياسية تحصل على مقاعد عديدة في الانتخابات”، لافتا الى أنها “مناورة سياسية لاستفزاز المشاعر وبعدها يعود الى الانتخابات وتستمر الأمور”.

وأثار انسحاب الصدر تداعيات بعد دقائق من إعلانه ترك العملية السياسية، حيث توالت الانسحابات من قبل سياسيي ونواب التيار الصدري، معبرين عن طاعتهم وولائهم لقائدهم، كان أبرزهم النائب الأول لرئيس البرلمان حسن الكعبي.

 وقال الكعبي، في بيان «أعلن انسحابي من الترشح للانتخابات النيابية المُقبلة»،مضيفاً أن ذلك «يأتي طاعة لما ورد في خطاب القائد مقتدى الصدر”.

كما قال عدد من أتباع الصدر، خاصة المسؤولين والنواب، خلال منشورات لهم على صفحاتهم الشخصية في مواقع التواصل الاجتماعي، إنهم طائعون لزعيمهم الصدر.

ومن الذين أعلنوا انسحابهم، النائبة السابقة مها الدوري، وحسن العذارى، ولبنى عبد العزيز، وحسن نعمة الفتلاوي.

أتباع التيار الصدري

بوادر للعودة

ويبدو أن قرار الصدر يأتي هذه المرة في سياق العزلة التامة عن العملية السياسية بعد رحلة متذبذبة خاضها الصدر من بعد عام 2003 تخللتها كثير من قرارات الانسحابات والعودة، حيث أصدر قرارا آخر بشأن الهيئة السياسية والهيئة الاقتصادية للتيار الصدري بعد إعلان الانسحاب التام.

ويرى الباحث في الشأن السياسي ضياء البدران، أن “تعرض التيار الصدري، إلى صدمات كبيرة، أدت إلى هذا الانسحاب المفاجئ، لكن تلك الطريقة باتت واضحة للجمهور، فهي تستهدف شحن الهمم، والتحشيد للانتخابات، وإحداث صدمة لدى الجماهير، للإهتمام بشكل أكبر بالسباق الانتخابي”.

ولفت البدران في تعليق لـ”النور نيوز” أن “بوادر عودة الصدر، بدت خلال الساعات الماضية، من خلال إطلاق هاشتاك (العودة إلى الله)، فهو يريد بها العودة إلى الصلاح ومحاربة الفساد، التي تعني ضمناً العودة إلى مضمار  السياسية، وهذا ما سنراه خلال الأيام المقبلة بلا شك، وأفضل مصداق على ذلك، هو عدم توضيح الصدر انسحاب الكتلة الصدرية، وإنما قال فقط (لن أشترك في الانتخابات)، وتلك الكلمات لها قراءات متعددة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى