اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

مراقبون: الدورة النيابية الحالية هي “الاسوى” والاقل انتاجا والأكثر تسيبا

النور نيوز/ بغداد / تقرير

مع قرب موعد الانتخابات النيابية، المقرر إجراءها في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، برز نقاش حاد داخل الأروقة السياسية العراقية، حيال أداء مجلس النواب خلال الفترة الماضية، وما حققه من تشريعات وقوانين، واستجوابات للوزراء، فضلاً عن كشف ملفات الفساد ومحاسبة المتورطين بها.

وخلال الأشهر الأربعة الأخيرة، كادت أن تتوقف جلسات البرلمان بشكل كامل، إذ لم تُعقد إلا مرة أو مرتين، بسبب التهاون الحاصل من قبل رئاسة المجلس – وفق نواب – فضلاً عن الانشغال بالحملات الانتخابية، والاستعداد لاقتراع تشرين.

ويواجه البرلمان العراقي انتقادات شعبية لاذعة بسبب تغيب أعضائه، وتعطيل مهامه طيلة الاشهر الماضية، إثر انشغالهم بالدعاية الانتخابية والترويج لأغراضهم الحزبية .

من جهته، قال النائب في البرلمان، باسم خشان، إن “الدورة البرلمانية الحالية اقل الدورات انتاجا للقوانين المهمة، فأغلب تلك المهمة اصدمت بإرادات الكتل الكبيرة ويتم عرقلتها”.

وأضاف في تصريح تلفزيوني، تابعه “النور نيوز” أن “تشريع القوانين في هذه الدورة شابهها الكثير من الخلل والمخالفات للدستور”، مؤكداً أن “مجلس النواب ارتكب أخطاء فاحشة بتشريع القوانين ومنها قانون الانتخابات”.

لكن آخرين يردون، بأن المجلس، تمكن من تشريع قوانين مهمة كانت عصية على الدورات السابقة ومنها الادارة المالية، والخدمة المدنية والتقاعد الموحد، والمحكمة الاتحادية، وانتخابات مجلس النواب وآخرها كان قانون الموازنة الاتحادية الدورة البرلمانية الحالية نجحت في تمرير تلك القوانين المهمة”.

وينسحب تقييم الدورة البرلمانية الحالية، على جمل ملفات مهمة، مثل السياسة الخارجية، حيث لم يتمكن البرلمان لغاية الآن، من الاتفاق مع تركيا، بشأن الملفات العالقة معها، كقصف الحدود العراقية، وكذلك أزمة المياه، وغيرها، فضلاً عن تحول العراق، خلال السنوات الأربع الماضية، إلى بؤرة للصراع والتنافس بين الولايات المتحدة وإيران، دون قدرة المجلس على وقف تلك المعارك، وإبعادها عن الأراضي العراقية، سواءً بالاتفاق مع الكتل السياسية والتنسيق مع السلطات التنفيذية.

كما شهدت السنوات الأربع الماضية، تغولاً كبيراً للسلاح خارج نطاق الدولة، مثل سلاح العشائر، والاقتتال الذي يحدث بين فترة وأخرى، وكذلك سلاح عصابات تهريب المخدرات، فضلاً عن سلاح الفصائل غير المرتبطة بهيئة الحشد الشعبي، إذ لم يتمكن المجلس من التحرك الجدي حيال تلك الملفات، أو استجواب الوزراء.

ولدى مقارنة أداء الدورة النيابية الحالية الرابعة، لدى مثيلتها الثالثة، فإن الفروق ستبدو هائلة فيما يتعلق القوانين، وقراءاتها.

فعلى سبيل المثال أنجزت الدورة الثالثة، خلال الفصل التشريعي الأول عدداً من القوانين، وجلسات البرلمان، كما موضع في الجدول التالي، الذي يقارن بين عمل الدورتين خلال الفصل التشريعي الأول:

كما تمكنت المجلس  خلال الدورة البرلمانية الثالثة، من إجراء 10 جلسات استجواب لعدد من الوزراء والمسؤولين، وهم قاسم الفهداوي وزير الكهرباء وتم استجوابه مرتين، ووزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي، الذي تم استجوابه لمرتين ومن ثم التصويت على اقالته من قبل المجلس لعدم القناعة باجابته، بالإضافة إلى سلمان الجميلي، وزير التخطيط، ووزير الاتصالات حسن الراشد، فضلاً عن وزير المالية آنذاك هوشيار زيباري، الذي تمت اقالته لعدم القناعة باجابته، وكذلك وزيرة الصحة، عديلة حمود، ورئيس هيئة الاعلام والاتصالات صفاء الدين ربيع ورئيس مفوضية الانتخابات.

لكن الدورة البرلمانية الحالية “الرابعة”، وعلى مدار أربع سنوات مضت، لم يتمكن المجلس من استجواب أي مسؤول سوى رئيس هيئة الإعلام والاتصالات علي الخويلدي، الذي أقيل من منصبه.

النائب في البرلمان العراقي، محمد الخالدي، قال إن “نظر الكتل إلى مصلحتها السياسية أثر بشكل كبير على عمل البرلمان، حيث تم إبعاد عدد كبير من القوانين المهمة التي كان يفترض تمريرها، لأنها ترتبط بحياة المواطنين، لكننا نرى الكتل السياسية الكبيرة، تنشغل بمكتسباتها، ولا تهتم للقوانين، بل تعتبرها درجة ثانية”.

وأضاف الخالدي في تصريح لـ “النور نيوز” أن “تحديد البرلمان السابع من شهر تشرين موعداً لإنهاء أعماله، أثر بشكل مباشر على معنويات النواب وأعمالهم، بل بدأوا بحملاتهم الانخابية قبل موعدها، ما يعني عدم قدرة المجلس على عقد الجلسات خلال الفترة المقبلة، إلا في بعض الامور، الخاصة بمصالح الكتل السياسية”.

يدلل النائب الخالدي على ذلك بـ”قرب عقد جلسة خاصة للمجلس لتمرير عدد من مناصب السفراء والتصويت عليهم، إذ أن تلك المناصب هم حصص للكتل السياسية، إذ حصل اتفاق على تمريرهم وتقاسم تلك المناصب”، لافتاً إلى أن “هناك قوانين مهمة لكنه ضُربت عُرض الحائط، مثل قانون مجالس المحافظات التي إذ لم تستطيع تمريرها في الوقت الحالي، فإنه لا يمكن تمريرها خلال الفترة المقبلة، وغير ذلك”.

ويرى برلمانيون، أن غياب المحاسبة والتهاون بسبب المجاملات من قبل رئاسة البرلمان مع نواب بعض الكتل السياسية، هو الذي يؤدي إلى إخفاق البرلمان في عقد جلساته طيلة الفترة الماضية، خصوصاً أن عدد النواب الحاضرين يكون ما بين 60 و90 نائباً في أغلب الجلسات.

بدوره، يرى النائب أسعد المرشدي، أن “من ضمن أسباب إخفاق مجلس النواب في عقد جلساته، انشغال النواب من كتل سياسية مختلفة في الدعاية الانتخابية لهم ولأحزابهم في مناطقهم، وهذا الأمر يجب أن يحاسب عليه النائب من قبل رئاسة المجلس، فلا يمكن السماح للنائب بترك عمله التشريعي والرقابي والتوجه نحو الدعاية الانتخابية المبكرة”.

وشدد على أن “رئاسة مجلس النواب العراقي مطالبة بتنفيذ العقوبات بحق النواب المتغيبين، وفق النظام الداخلي للبرلمان، وترك المجاملات والضغوطات السياسية، خصوصاً أن هناك قوى تتعمد إفشال جلسات البرلمان حتى لا يتم إقرار بعض القوانين أو محاسبة بعض المقصرين من المسؤولين في الدولة العراقية”.

من جهته، يرى السياسي العراقي والمرشح للانتخابات النيابية، علاء الدلفي، أن “تقييم أداء مجلس النواب في نهاية الدورة التشريعية الحالية، يعتمد على مختلف الملفات التي عمل عليها، خاصة وأن المجلس هو السلطة التشريعية الأعلى في البلاد، والمراقِبة لعمل جميع السلطات الأخرى، التنفيذية وغيرها”، مشيراً إلى أن “مجالس النواب وعلى مدى الفترات الماضية، تتحمل جزءاً كبيراً من الوضع العراقي الراهن”.

ويضيف الدلفي في تصريح لـ “النور نيوز” أن “الشعب العراقي ينظر إلى المجالس النيابية، على أنها المنقذ الأخير، له من الوضع البائس الذي يعيشه، لكن للأسف تحولت تلك المجالس إلى مكاتب صغيرة، تمارس النشاطات الاقتصادية، لتحقيق المكاسب الحزبية”، لافتاً إلى أن “لغة الأرقام هي الحاسمة في أداء النواب وهيئة الرئاسة وعمل المجالس”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى