اخبار عامةالعرب والعالماهم الاخبارتقارير وحوارات

الكل ينتظر.. افغانستان تستحوذ على المشهد الاقليمي بعد الانسحاب الامريكي وسيطرة طالبان

النور نيوز/ بغداد

بعد عشرين عاما على الغزو العسكري الأمريكي لأفغانستان، قرر الأمريكيون سحب قواتهم من البلد، رغم أن السبب الذي أتى بهم إليه مازال قائما فحركة طالبان موجودة وتتوسع، بل تقول إنها سيطرت على 218 مديرية من أصل 370 في البلاد.

وقال الرئيس الأمريكي جو بايدن إن انسحاب قوات بلاده من  أفغانستان، يسير وفق المسار المحدد، في الوقت الذي تقوم حركة طالبان فيه بصورة يومية بالسيطرة على المزيد من المناطق وتستسلم لها القوات الحكومية.

وبدأت الحرب على أفغانستان، في 7 تشرين أول/أكتوبر 2001، بعد رفض حركة طالبان، تسليم زعيم تنظيم القاعدة المقتول أسامة بن لادن، للولايات المتحدة، بعد اتهامه بالوقوف وراء هجمات الـ 11 من أيلول/سبتمبر.

وحملت العملية الأولى لغزو أفغانستان، اسم “الحرية الباقية” وامتدت من عام 2001-2014، وشارك فيها تحالف من أكثر من 40 دولة، من ضمنها كافة دول حلف شمال الأطلسي “الناتو”، أما العملية الثانية فحملت اسم “حارس الحرية” منذ 2015- حتى الآن.

وشارك في “الحرية الباقية”، قرابة 28 ألف جندي أمريكي، فضلا عن آلاف من جنود الدول الأخرى أبرزها بريطانيا، كما أنشئت قوات المساعدة الدولية “إيساف” بقرار من الأمم المتحدة، ووصل تعدادها عام 2009 إلى 64 ألف جندي من 42 دولة.

وفي عام 2011 بدأت أحاديث تتسرب عن اجتماعات سرية بين دبلوماسيين أمريكيين، وممثلين عن حركة طالبان في ألمانيا وقطر، لبحث الوضع في البلاد وإمكانية الانسحاب العسكري. ليعلن أوباما عام 2014، عن خطة لسحب جميع القوات من البلاد، وإبقاء قرابة 10 آلاف جندي حتى عام 2016.

ونهاية 2020 توصلت الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، لاتفاق مبدئي، بشأن عملية السلام بالبلاد، ووقعا أول اتفاق مكتوب منذ 19 عاما من عمر الحرب الطاحنة، فيما أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، في نيسان/أبريل 2021، تأكيده انسحاب قوات بلاده من أفغانستان دون قيد أو شرط بحلول الذكرى العشرين لهجمات 11 أيلول/سبتمبر.

ويقارن مراقبون، ومختصون، بين سلوك الولايات المتحدة في العراق، وأفغانستان، ومدى تحقيق أهدافها في هذين البلدين، عقب احتلالهما.

ففي أفغانستان، لم يستطع الأمريكيون إزالة قوة محلية لها وجود شعبي رغم الخسائر الكبيرة التي ألحقوها بها، لذلك بقيت حركة طالبان موجودة على الأرض لأن هناك شريحة كبيرة من الشعب الأفغاني، وبالتحديد بين البشتون، رغم كل ما تميزت به من قسوة وعنف وانعزالية عن المجتمع الدولي.

كما حصل أمر مشابه في العراق، فلم يتمكن الأمريكيون أن يقيموا نظاما ديمقراطيا، لأن القوى السياسية التي تعاونوا معها، لم تكن تؤمن بالديمقراطية بشكل جيد، وغير متمرسة بها، رغم كل الشعارات التي أطلقتها ورددتها وما زالت ترددها.

ويتحدث مراقبون ومختصون بأن الانسحاب الأميركي سيمنح الجماعات المناوئة للولايات المتحدة، دفعة جديدة إلى الأمام، سواء كانت شيعية أو سنية، في المنطقة، في ظل سياسية الرئيس الحالي جو بايدن المغايرة عن سياسية سلفة دونالد ترامب في التعاطي مع تلك المجموعات.

وقال كبار القادة العسكريين الأمريكيين الشهر الماضي، إن الجماعات الدولية مثل تنظيم القاعدة قد تشكل تهديدا من أفغانستان على الأراضي الأمريكية وحلفاء واشنطن في المنطقة خلال عامين، وهو ما يؤشر إلى نهوض تلك الجماعات وتأثيرها على الأمن الدولي.

وأثار قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن سحب كل القوات الأمريكية من أفغانستان بحلول سبتمبر أيلول مخاوف من احتمال اندلاع حرب أهلية شاملة هناك وإتاحة المجال أمام تنظيم القاعدة لإعادة بناء صفوفه والتخطيط لهجمات جديدة على الدول  وأهداف أخرى.

وأوضح وزير الدفاع الأميركي، لويد أوستن في جلسة بالكونجرس أنه “قد تحتاج (الجماعات) عامين لتطوير قدراتها”، فيما قال رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مارك ميلي إنه يتفق مع التقدير الخاص بالفترة الزمنية مشيرا إلى وجود مخاطر متوسطة في الوقت الراهن.

وأضاف ميلي “إذا انهارت الحكومة الأفغانية أو جرى تفكيك قواتها الأمنية، فإن المخاطر ستزيد بالطبع”.

تأتي هذه التصريحات ضمن أوضح الدلالات على المخاوف لدى الجيش والمخابرات الأمريكية بشأن التهديد الذي قد تشكله الجماعات في أفغانستان ومخاطر الانسحاب الكامل.

وانتهت الولايات المتحدة من أكثر من نصف عملية الانسحاب العسكري من أفغانستان التي من المتوقع أن تستكمل قبل سبتمبر أيلول بوقت طويل وذلك بعد نحو 20 عاما من نشوب الحرب عقب هجمات القاعدة على الولايات المتحدة.

وقال بايدن إن الولايات المتحدة قادرة على مراقبة أي عودة للقاعدة في أفغانستان دون الإبقاء على وجود عسكري لكن إدارته لا تزال تحاول التفاوض على اتفاقات بديلة في المنطقة.

الخبير في الشأن السياسي العراقي، عماد محمد، يرى أن “ترك منطقة الشرق الأوسط من قبل الولايات المتحدة، يعني نهوضاَ للجماعات المسلحة، خاصة مع وجود توجهات لدى دول إقليمية في ضخ المزيد من الأموال والدعم لتلك المجموعات، وهو ما يحتم على الولايات المتحدة، باعتبارها من تسببت بالخراب في تلك البلدان، تبني سياسة رشيدة وحكيمة في التعاطي مع هذه الملفات الشائكة، وعدم جلب المزيد من المآزق إلى هذه البلدان، التي عانت الولايات بسبب أخطاء واشنطن”.

يضيف محمد في تصريح لـ”النور نيوز” أن “عدة دول ستوجه بوصلتها إلى الساحة الأفغانية، مثل إيران والصين، والهند، وحتى روسيا، لتعزيز نفوذها في هذا البلد، الذي سيتخلص من النفوذ الأميركي”.

ويتوقع محللون آخرون أن تشهد أفغانستان حربا أهلية طويلة الأمد، فيما لو لم تتمكن طالبان من السيطرة على السلطة في البلاد.

بدوره، يرى القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية، أثيل النجيفي، أن “ما يحدث في افغانستان سياسة امريكية جديدة لتقوية حراك اسلامي في آسيا الوسطى في مواجهة الصين وروسيا، ومن المؤكد ان منطقتنا ستتأثر بارتدادات السياسة الجديدة”.

وأضاف النجيفي في تعليق له، أن “الانسحاب العسكري الامريكي من المنطقة سيوسع فرصتها في تسليط الضغوط السياسية والاقتصادية على خصومها حتى لو تسببت بالفوضى”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى