اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحواراتعاجل

المضاربون وسياسة البنك المركزي يربكان استقرار سعر الصرف “تقرير”

النور نيوز/ بغداد

على رغم مرور عدة أشهر على رفع سعر صرف الدولار، أما الدينار العراقي، إلا أن الأمر ما زالت من أبرز القضايا الخلافية، في الشارع العراقي، والتي تمس حياة المواطنين، ومداخيلهم الاقتصادية، خاصة وأن الأمر متعلق بأسعار السلع وقيمة الرواتب وغيره من المسائل الحياتية اليومية.

وأدى قرار البنك المركزي العراقي تخفيض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار بنسبة 24% مع نهاية 2020 بهدف إدارة أفضل للمدفوعات وللأزمة الاقتصادية التي تعيشها البلاد، إلى إثارة مخاوف وقلق الأوساط الشعبية، خاصة وأن سعر الدولار، ما زال متذبذباً في الأسواق، بين الارتفاع والانخفاض.

ويعتمد العراق في 92% من دخله على عائدات النفط؛ وكانت آخر مرة خفض فيها قيمة الدينار في ديسمبر/كانون الأول عام 2015 عندما رفع سعر بيع الدولار إلى 1182 دينارا مقابل 1166 دينارا في السابق.

ومن خلال ملاحظة الأسعار، للأسبوع الأخير، في السوق العراقية، فإن متوسط الارتفاع والانخفاض في سعر صرف العملات الأجنبية كانت جميعها في متوسط 150 ألف دينار عراقي لكل 100 دولار أمريكي.

وخلال الأسبوع الماضي، عاش العراقيون على وقع الأنباء المتضاربة بشأن سعر صرف الدولار أمام الدينار، حيث تداولت أوساط إعلامية، بلوغ سعر سعر صرف 100 دولار، بـ 157 ألف دينار، وهو ما فسره مصدر في البنك المركزي، بأنه مساعٍ لإرباك الأسواق.

يضيف المصدر طلب إخفاء هويته لـ”النور نيوز” أن “البنك وظيفته الحفاظ على سعر الصرف ثابتاً، وفق ما تقرره الجهات المعنية، ومن ضمنها المركزي بالطبع، حيث نجحنا في إبقاء سعر الصرف قريباً من الرقم المحدد بشكل رسمي، من خلال التحكم في المبيعات، وزيادتها أو تقليصها، وهذا يأتي بسبب السياسية النقدية الرشيدة التي اعتمدها البنك”.

ويضف المصدر ، أن “ما يحصل هو خارج إرادة البنك، فشركات الصيرقة، والمضاربون بالدولار، هم من يتلاعبون بالسعر في الأسواق، عبر نشر الشائعات، وتكثيف الشراء أحياناً، والإحجام عن البيع أحياناً أخرى، بالتعاون مع وسائل إعلام محلية، ومواقع خبرية، حيث تسببوا خلال الأيام الماضية، بإرباك السوق المحلية، خاصة في ظل تأثر المواطنين بسرعة بتلك الشائعات”.

ولفت إلى أن “المركزي لديه خطة جديدة تهدف لقطع الطريق على التلاعب بسعر الصرف، وأولى خطواتها، هو الإعلان عن حجم المبيعات المقررة قبل يوم من البيع بشكل فعلي، وهو ما سيحد من التلاعب، ويجعل الأمر واضحاً أمام المضاربين، بشأن حجم الدولار في الأسواق، فضلاً عن خطوته الثانية، وهي بيع الدولار للمواطنين بشكل مباشر، الراغبين بالسفر أو العلاج في الخارج، أو للدراسة، وهو خطوة أخرى، ستحد من هذا الارتفاع الفاحش، ضمن جملة مقررات ستتخذ قريباً”.

بدوره، أكد المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، اليوم الجمعة، أن سياسة البنك المركزي النقدية قادرة على السيطرة لاستقرار سعر الصرف.

وقال صالح في تصريح للوكالة الرسمية، وتابعه “النور نيوز” إن “السياسة النقدية للبنك المركزي العراقي وباحتياطياتها الأجنبية الكافية تمتلك القدرة على التدخل في سوق الصرف من خلال تلبية الطلبات المشروعة على العملة الأجنبية بشقيها الدولار النقدي والتحويلات الخارجية بالنقد الأجنبي، ولحساب زبائن المصارف من تجار القطاع الخاص الساعين الى تمويل تجارتهم الخارجية من السلع والخدمات والمنافع المختلفة”.

ولفت إلى أن هذه “السياسة لديها أيضاً القدرة على تلبية الطلبات التجارية الصغيرة بالعملة الأجنبية نفسها التي أخذت تلبى بشكل إضافي والتي تعد هي الأخرى واحدة من النوافذ المهمة في استقرار سعر الصرف عند حدوده الرسمية بما تؤدي جميعها الى استقرار المستوى العام للأسعار”.

وأضاف أن السيطرة على مناسيب السيولة المحلية باستدامة عمليات تعقيم فائض السيولة المحلية لبلوغ التوازن في سوق الصرف وعلى وفق الأهداف المحددة بقانون البنك المركزي العراقي رقم 56 لسنة 2004 المعدل ستبقى المسار العملي في تصحيح الانحرافات السعرية الطارئة وضبط الاستقرار واستدامته”.

وتشير إحصائيات أجراها “النور نيوز” إلى البنك المركزي باع خلال الأسبوع الماضي، فوق المليار و٩٨ مليون دولار بمعدل يومي يصل إلى ٢١٩ مليون دولار.

كما باع المركزي، الأسبوع الذي قبله، بنحو مليار وخمس وخمسين مليون دولار بمعدل يومي ٢١١ مليون دولار.

فيما تشير الأرقام، إلى بيع أكثر من من ٦ مليارات لـ٣٣ يوم عمل قبل الأسبوعين الماضيين، وهو ما يثير تساؤلات عن المعادلة التي تحكم سوق الصرف العراقي وارتفاع سعره ومعدلات البيع اليومية المتصاعدة (ووصولها إلى ٢١٩) في ظل ركود اقتصادي تام وحركة اقتصادية مشلولة ليس فقط عراقيا بل عالميا.

فيما يقول اقتصاديون، إن السر يكمن في المضاربة وتحقيق الأرباح بين المصارف وأصحاب رؤوس الأموال على حساب المواطنين، وهو ما دعا لجان برلمانية، إلى رغبتها في استضافة مسؤولين في البنك المركزي.

وأعلن عضو اللجنة المالية النيابية شيروان ميرزا، عزم لجنته عقد سلسلة من الاجتماعات واستضافة محافظ البنك المركزي العراق خلال جلسات البرلمان المقبلة.

وقال ميرزا، في تصريح صحفي: إن “استمرار ارتفاع اسعار صرف الدولار يحتم استضافة محافظ البنك المركزي وعقد سلسلة من الاجتماعات”، مبيناً أن “اللجنة المالية تتابع عن كثب اسواق العملات وان ارتفاع سعر صرف الدولار خطير ويتطلب تدخلا حاسما”.

وأضاف أن “سعر صرف الدولار الرسمي 145 ألف دينار، وارتفاع السعر خلال الايام الماضية يثقل كاهل المواطنين ويزيد من التوتر الشعبي”.

وكان البنك المركزي أكد في بيان سابق له ان سعر الصرف سيبقى على ماهو عليه ولا نية لإعادة السعر إلى ماكان عليه كون مثل تلك الخطوة ستفقد الثقة بالعملة.

المحلل الاقتصادي سرمد الشمري، يرى أن “السر يكمن في مزاد العملة والبيع المتواصل للدولار، إلى المصارف، إذ أسهمت تلك الآلية، بنضوب الدولار من السوق العراقية، وهروبة إلى الاسواق الخارجية، والضغط على المواطن بشكل كبير، من خلال التلاعب بقوته اليومي، وتجارته البسيطة، وهو ما ينذر بتطورات قد لا تحمد عقباها على المستوى الشعبي”.

ويضيف الشمري في تصريح لـ”النور نيوز” أن “القوى السياسية والشعبية، على اتخاذ خطوة جادة في التعاطي الرشيد مع مزاد العملية، وتشكيل لجنة عراقية خالصة، وبعيدة عن القوى السياسية، لوضع الأطر الخاصة في التعامل مع الدولار، وكيفية إيصاله للمواطنين، وللمصارف، وليس بتلك الطريقة، التي لا تعتمدها أية دولة في العالم”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى