اخبار العراقاخبار عامةالامنيةاهم الاخبارتقارير وحوارات

“بورصة” الابتزاز الالكتروني تتصاعد في العراق.. “النور” يتعقب لغز الظاهرة الملعونة

بغداد/ النور نيوز

بهدوء يقوم الجاني باصطياد ضحاياه، عادة عن طريق وسائل التواصل الاجتماعي، نظرا لأنها الأكثر انتشارا بين جميع الفئات، ثم يقوم بتهديدهم بنشر صور أو مواد فيلمية أو تسريب معلومات سرية إن لم يدفعوا مبالغ مالية، أو القيام بأفعال غير أخلاقية، وفي الغالب تكون الإناث أكثر الفئات المستهدفة من جانب المبتزين.

العراق من أبرز الدول التي تشهد تصاعداً مُطّرداً في جرائم الابتزاز الإلكتروني، التي تمارسها عصابات متخصصة تهدف من ورائها للحصول على مبالغ مالية، أو إخضاع الضحايا لطلبات معينة، وفقا لمسؤولين أمنيين، وذلك على الرغم من الجهود التي تبذلها الشرطة المجتمعية التابعة لوزارة الداخلية للحدّ من هذه الظاهرة.

ومع كثرة مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي وظهور برامج ومواقع جديدة للدردشة، إلا أن هناك نوعين من مستخدمين هذه المواقع، النوع الاول يقومون باستخدام الشوسيال ميديا بشكل ايجابي ومفيد لهم وللمجتمع، اما النوع الأخر يقومون بابتزاز الاشخاص، وتهديد النساء بالمعلومات التي يحصل عليها الشخص المبتز، وظاهرة الابتزاز باتت تزداد بشكل كبير.

ويقول مختصون إن ذلك يعود إلى عدم المراقبة من الجهات المعنية بالأمر، وكذلك للحرية المعطاة في المواقع، ما يحتم وضع جهات مسؤولة عن هذه الظاهرة، واعتبار هذا النوع من الابتزاز جريمة يحاسب عليها مرتكبها، وتشريع قوانين من السلطات المختصة لردع هؤلاء المبتزين.

زخم على هواتف المجتمعية

ضابط في الشرطة المجتمعية بوزارة الداخلية، وهي المعنية، بتسلم طلبات الإنقاذ من الفتيات، قال إن “العام الحالي شهد نسبة كبيرة من الابتزاز الالكتروني، ووقوع النساء في مصائد المغفلين، إذ سجلت الوزارة لغاية نهاية الشهر الماضي، المئات من ابلاغات الابتزاز، بعضها انتهى بظروف مختلفة، وآخر تطلب تدخل الجهات المعنية، عبر طرق محددة لوقف التهديد المحتمل على الفتيات”.

ويضيف الضابط الذي طلب إخفاء اسمه كونه غير معني بالتصريح لـ”النور نيوز” أن “الفئة النسائية هي الأكثر تضرراً من مسائل الابتزاز الالكتروني، حيث يعمدون إلى سحب صور الهواتف، وتهديدها إما بنشرها عبر الانترنت أو ارسال الأموال، فضلاً عن حيل التركيب، حيث يركبون صور هؤلاء النساء على صور أخرى فاضحة، لزيادة خوفهن، بحيث يدفعن أموالاً طائلة، عبر طرق دفع مختلفة”.

ويلفت إلى أن “الشرطة المجتمعية أدخلت أساليب حديثة لرصد هؤلاء، واعتقالهم، بالتعاون مع الاجهزة الامنية الأخرى”.

وفي لغة الأرقام تؤكد بيانات وزارة الداخلية، أن نسبة الجرائم الالكترونية بازدياد على مستوى العالم، حيث وصلت الى 185 %، وهنالك زيادة كبيرة من هذا النوع في العراق بسبب استخدام الأجهزة الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي وخاصة جرائم الابتزاز الإلكتروني حيث إنه يشكل تهديدا خطيرا على نسيج المجتمع العراقي.

ويقول المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا، إن “الابتزاز الالكتروني أصبح سببا بارتفاع معدلات الطلاق والانتحار والعنف الاسري”، مبينا أن “وزارة الداخلية وضعت برامج لمكافحة الابتزاز الالكتروني عبر تخصيص مديريات، حيث إن الوزارة وضعت مديريتين للابتزاز الالكتروني وهي الشرطة المجتمعية ومكافحة الاجرام”.

وتابع أن “الفترة الماضية شهدت القبض على عدد من الأشخاص ممن يعملون على ابتزاز المواطنين وتم إنقاذ العديد من الأشخاص الذين تعرضوا للابتزاز الإلكتروني رغم عدم وجود تشريع في هذا الموضوع ضمن قانون العقوبات العراقي”.

وأشار الى أنه “تم الحكم على العديد من المتهمين بقضايا الابتزاز بعقوبات كبيرة من بينها الحكم بالحبس لـ 14 عاما والأحكام حسب شدة الجرم”.

قانون جرائم المعلوماتية

ويقول برلمانيون عراقيون، ومختصون إن تشريع قانون “جرائم المعلوماتية”، الذي بات جاهزاً بانتظار التصويت عليه، سيحد من عمليات الابتزاز الالكتروني، ويساهم في إنقاذ العائلة العراقية، من براثن المبتزين.

ويسعى البرلمان منذ سنوات، إلى إقرار هذا القانون، الذي يشهد في كل مرحلة حملات كبيرة مناهضة له، في حين يبرر المدافعون عنه أنه سيحد من جرائم الابتزاز الإلكتروني، ويعالج القضايا التي ترتبط بـ”الإنترنت والهاتف المحمول وكل القضايا الإلكترونية التي لها علاقة بمواقع التواصل الاجتماعي أو ترتبط بها”، فيما تصل العقوبات الواردة في نصه، إلى الحكم بالسجن عشر سنوات وغرامات مالية كبيرة بحدود 15 مليون دينار عراقي (حوالى 12.5 ألف دولار).

ما هي الأسباب؟

مختصون في الشأن الديني والاجتماعي، يرون أن الأسباب متعددة، لبدء الخطوة الأولى نحو أغلب حالات الابتزاز، وهي الوثوق بالشباب ومن ثم ارسال الصور الشخصية لهم، لتبدأ بعدها رحلة المعاناة.

القانوني، عمار الشمري، يرى أن “الخطوة الأولى لمسألة الابتزاز تبدأ من المرحلة نفسها حيث قبلت الحديث مع رجل غريب عنها، لدواع مختلفة، مثل التسلية وإضاعة الوقت، والرغبة في اكتشاف المجهول والتعرف إلى الغرباء، وهذا يأتي بسبب عدم فهم وإدراك ما بعد تلك الخطوة، وعدم فهم المحاذير الشرعية والاجتماعية لتلك الخطوة، خاصة وأن أغلب هذه الفئة، هي من الشباب المراهقين، بأعمار 14- 20”.

يضيف الشمري في تصريح لـ “النور نيوز” أن “مهمة الأب والأم تكون هنا حاسمة في معرفة الأشخاص الذين تتحدث معهم ابنتهم، وطبيعة العلاقة، والسبب الداعي لذلك، ومدى موثوقية الطرف الآخر، فضلاً عن تثقفيف الأجيال الحالية، بالاستخدام الأمثل للتكنلوجيا، ووسائل التواصل الاجتماعي”.

الدكتور طالب المشهداني نائب رئيس علماء العراقي أعطى المسألة بعداً دينياً، حيث قال إن “الدين الاسلامي، ومنذ بدء الرسالة الالهية، وضع قوانين لتعامل الرجل والمرأة، سواءً كان غريباً عنها أو قريباً، وكانت الضوابط والشروط التي وضعها، نبراساً للمسلمين على مدى العصور الماضية، يستنيرون بها، على رغم التغبيش عليها، والاستخفاف بها من قبل المناوئين للدين الاسلامي، أو المنادين بالانفلات الأخلاقي، وهذا ما يؤكد عظمة هذه الرسالة”.

يضيف المشهداني لـ “النور نيوز” أن “الوازع الديني والأخلاقي، أبرز حاكم على الإنسان، لذلك على الأسر التوجه نحو تنمية هذا الأمر، وتغذيته، وتكوينه في نفوس الشابات والشباب، بحيث تكون مسائل الحديث مع الغرباء مضبوطة وفق التعالم الألهية، والطرق الشرعية، وهو ما يجنبهم تركات وتبعات ثقيلة، تصل أحياناً إلى الدماء والقتل كما حصل في مجتمعنا عدة حالات”.

ولفت إلى “ضرورة أخذ الأسرة دورها من خلال التوعية والمصارحة والتذكير، بشكل دائم، من عواقب هذا الأمر، والتحذير من الوقوع في هذا الفخ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى