اخبار العراقاخبار عامةالامنيةاهم الاخبارتقارير وحوارات

تأمين الانتخابات .. أبرز تحديات حكومة الكاظمي مع عودة الاغتيالات (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

أطلت الاغتيالات برأسها على الواقع العراقي مجددا، في ظل الاستعدادات الجارية، لإجراء الانتخابات النيابية، وسط أجواء أوضاع أمنية معقدة، ومساعٍ حكومية للسيطرة على المجموعات المسلحة.

وفي آخر تلك العمليات، اغتال مسلحون مجهولون، الاثنين، ضابطا كبيرا بجهاز المخابرات العراقي، في العاصمة بغداد.

ونعى جهاز المخابرات الوطني، العقيد نبراس, حيث قال في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه إن “الشهيد نبراس كان مدير مخابرات الرصافة، ويشغل قبيل جريمة اغتياله منصب معاون مدير المراقبة في جهاز المخابرات”.

وأضاف أن “الشهيد قاوم المجموعة المسلحة وتبادل معهم اطلاقات النار، إلا أن مسلحا في السيارة الثانية البيكب يحمل بندقية كلاشنكوف، سدد عليه عدة اطلاقات نارية اردته شهيداً في الحال”.

استضافة للقادة الأمنيين

ومن المقرر أن يُجري العراق انتخابات برلمانية مبكرة، في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر، استجابة لمطالب الاحتجاجات الشعبية، التي انطلقت عام 2019.

وأعلنت لجنة الأمن والدفاع النيابية، أنها بصدد استضافة قادة أمنيين الشهر المقبل لمناقشة ملف تأمين الانتخابات.

وقال رئيس لجنة الأمن والدفاع النيابية محمد رضا آل حيدر، بحسب الوكالة الرسمية: إن “زيادة الاغتيالات مع قرب الانتخابات يأتي بسبب وجود بعض الجهات التي تستخدم العصابات لضرب خصومها، ولكن ليس بشكل كبير”، موضحاً أن “لجنة الأمن والدفاع بصدد استضافة القيادات الأمنية في الشهر المقبل مع قرب الانتخابات لبحث هذا الملف وتأمين العملية الانتخابية والمرشحين”.

بالتزامن، أفادت مصادر أمنية، في العاصمة العراقية بغداد، بأن رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أطلق، مؤخراً حملة كبيرة لتأمين الانتخابات النيابية، وفق عدة مراحل.

ونقلت وسائل إعلام عربية، عن مصادر عراقية، بأن “الحملة الأمنية التي أطلقتها الحكومة الاثنين، جاءت وفق خطة معدة مسبقاً لتوفير الحماية لملف الانتخابات، بمجمل مفاصله، واستباق الموعد النهائي لها، بالتحضير والإعداد الجيد، والترقب الأمني”.

وأضافت تلك المصادر، أن “الحملة ستمتد على مدار أكثر من أربعة أشهر، وتستهدف في مراحلها الأولى، تقسيم المناطق وفق خطورتها، ومسح كامل للتهديدات المحتملة، ووضع الخطط اللازمة لمواجهتها، وتكثيف الجهود الاستخبارية، والتعاون مع مخبرين جدد في المناطق المرصودة، فضلاً عن ملف الأمن الالكتروني، وما يمثله ذلك من أهمية كبيرة”.

واغتيل مؤخراً هشام المشهداني، عضو تحالف عزم، الانتخابي، الذي يتزعمه رئيس المشروع العربي، خميس الخنجر، وذلك في هجوم مسلح شمالي العاصمة بغداد.

وأثارت عمليات الاغتيال الأخيرة مخاوف كتل سياسية، وأحزاب وشخصيات، من تصاعد حملات الاغتيالات ضد المرشحين والناشطين، مع دخول الموسم الانتخابي، ذروته، في ظل الحملات المبكرة، والنشاط الملحوظ للأحزاب والقوى بهدف استقطاب الناخبين.

عملية تكاملية

النائب في البرلمان، طه الدفاعي، أكد “ضرورة توفير البيئة الآمنية، لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة، لضمان مشاركة أوسع سواءً من الشخصيات السياسية، والأحزاب والكتل، أو حتى المواطنين، إذ بوجود الأمان ستكون هناك مشاركة أوسع وكبيرة، وهو ما يحتم على الحكومة إعداد خطة ناجحة لهذا الاقتراع”.

يضف الدفاعي خلال حديثه لـ “النور نيوز” أن “مهمة توفير البيئة الآمنة للانتخابات لا تقتصر على المؤسسة الأمنية، والعسكرية، وإنما هي عملية تكاملية يجب أن يشترك فيها الجميع، مثل الأحزاب السياسية والفعاليات المجتمعية، لتحقيق أقصى قدر من نزاهة الاقتراع، وتحييد أية سلوكيات سلبية قد تؤثر على الانتخابات”.

وأعلن  الحكومة العراقية، موافقة مجلس الأمن على ارسال فريق أممي لمراقبة عملية الانتخابات المقبلة. 

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية احمد الصحاف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه: إن “مجلس الأمن يعتمد طلب الحكومة العراقيّة، في القرار المرقم 2576 بالإجماع، لتجديد ولاية بعثة الامم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي) لغاية 27 أيار 2022”. 

وأضاف أن “القرار يتضمن عناصر قوية، تعتمد لأول مرة، لإرسال فريق أُممي لمراقبة الانتخابات في العراق (electoral monitoring)”. 

وخلال الاجتماع الأخير  شدد رئيس الجمهورية برهم صالح على “أهمية تأمين إجراء انتخابات نزيهة وعادلة في مختلف مراحل إجرائها، وتوفير الأمن الانتخابي لخلق بيئة آمنة ومستقرة من أجل تأمين الإرادة الحرة للناخبين في اختيار ممثليهم، وتوفير الحماية والفرص المتساوية في المشاركة والترشح”.

وقال صالح خلال اجتماع مع رئيس وأعضاء المفوضية العليا المستقلة للانتخابات والممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت اليوم الاثنين: إن “الانتخابات المقبلة تكتسب أهمية كبيرة بوصفها استحقاقاً وطنياً لا يجوز التعرّض له أو التأثير عليه”، لافتاً إلى أن “تهيئة الظروف الملائمة لهذا الاستحقاق الانتخابي تُمثل ركيزة أساسية لإنجاحها ومواصلة الطريق نحو الإصلاح المنشود”.

الداخلية تتسلم أمن 5 محافظات

وتأتي تلك الاستعدادات في وقت أجرت فيه الحكومة أخيراً، تغييرات في إدارة الملف الأمني، إذ سُلّمت وزارة الداخلية، مسؤولية إدارة الملف الأمني في خمس محافظات (بابل والديوانية والمثنى والنجف وواسط)، بعدما كان الملف يدار من قبل قوات الجيش العراقي، وذلك في إجراء هو الأول من نوعه منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وسط تشديد على ضرورة “تفعيل دور المعلومات الاستخبارية المسبقة لمنع أي عمليات مخلة بالأمن، تنفذها الجماعات الإرهابية ومليشيات مسلحة في تلك المحافظات، بعد انسحاب قوات الجيش من داخل المدن.

الخبير في الشأن الأمني العراقي، حميد العبيدي، قال إن “الأمن الانتخابي يمثل أبرز تحديات حكومة مصطفى الكاظمي، بسبب انتشار المجموعات المسلحة، وتهديد الناخبين، وإجبارهم على اختيارات محددة، أو التلاعب بأصواتهم، وهو ما يستدعي اعتماد تكتيكات جديدة، خارجة عن المألوف، في رصد تلك الحالات ومحاسبة مرتكبيها”.

وأضاف العبيدي في تصريح لـ “النور نيوز” أن “أمن الانتخابات لا يمكن حصره بضبط السلاح أو منع الانتشار المسلح، وإنما هو عملية متكاملة، تبدأ من وضع حد للتزوير، وإنهاء التلاعب، وفحص تام للأجهزة، ونشر فرق المراقبة الخاصة بالمفوضية، وتلك الخاصة بالأحزاب، بالإضافة إلى المراقبة الأممية، وما يتبع ذلك من إجراءات تمتد حتى إلى المسارات التكنلوجية، ومركز تبادل المعلومات، إذ أن الجانب العراقي في هذا المجال ضعيف جداً، ويتعمد على جهات خارجية، وشركات أجنبية”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى