اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

كورونا يحاصر العراقيين..لكن تلقي اللقاح قليل (تقرير)

بغداد / النور نيوز

منذ 15 نيسان / أبريل الماضي، قدم أبو علي الجبوري (70 عاماً) على المنصة الالكترونية، لوزارة الصحة العراقية، لتلقي لقاحات كورونا في العاصمة بغداد، غير أنه لم يتلقى الرسالة الموعودة لغاية الآن.

يتفحص الجبوري، هاتفه، بين الحين والآخر، وهو يتحدث لمراسل “النور نيوز” عن جملة أسباب تحول دون تلقيه اللقاح، أبرزها التضارب الحاصل في القرارات الحكومية، بشأن اللقاحات، والتأخير الحاصل، وعدم الاقتناع بدرجة كافية، يجعل منك مصراً على تلقي هذا التطعيم الجديد، خاصة في ظل أنباء عن حدوث إصابات أو مضاعفات لدى بعض الأشخاص في العالم جرّاء تلقي هذا التطعيم.

ويرى “ضرورة إطلاق حملة عراقية كبرى من قبل الجهات المختصة، بمساندة مختلف الدوائر، ووسائل الإعلام لبدء نشاط تطعيم جماعي، يرتكز على قناعة المواطنين”.

تفسير من الصحة

يوم أمس قالت وزارة الصحة، إن عدد من تلقى لقاحات كورونا بلغ 637455 وهو رقم بعيد جداً عن الخطة الموضوعة من قبله ، والتي تهدف إلى تلقيح نصف السكان ممن يجب تطعيمهم.

ومنذ أيام تسجل وزارة الصحة في البلاد، نحو 3 – 4 آلاف إصابة بشكل يومي، فيما حذرت الوزارة من أن عدم التزام المواطنين بالإجراءات الوقائية خلال فترة العيد والتزاور والتجمعات بين العوائل، قد تسهم بارتفاع الإصابات في الأسابيع المقبلة.

وحرصت وزارة الصحة العراقية على التشجيع على أخذ اللقاح، ونشرت إعلانات قام بها رموز عامة من العراقين يحثون العراقيين على الحصول على اللقاح، لكن تلك الخطة، يبدو أنها لم تحقق المرجو منها، حيث ما زال أعداد متلقي اللقاحات دون الهدف الموضوع.

وكانت وزارة الصحة تفرض في بادئ الأمر على المواطنين، التسجيل من خلال منصة الكترونية عبر الانترنت، لكن في ظل الإقبال الضعيف على اللقاحات، سمحت بالتطعيم بشكل مباشر، وهو ما أثار مخاوف من التأثير على المسجلين عبر المنصة الالكترونية، حيث شكا مواطنون من تأخر إبلاغهم بموعد الجرعة الأولى لأكثر من شهرين.

عضو في الفريق الإعلامي لوزارة الصحة، قال إن “برنامج التطعيم يسير بشكل بطيء نسبياً وهذا تقريباً يحدث في كثير من دول العالم، والسبب في ذلك أن اللقاحات اكتشفت حديثاً، وما زال المواطنين يخشون منها، ويتحدثون عن مضاعفات قد تحصل عليهم، لكن في الحقيقة الأمر مختلف تماماً، فمن مجموع أكثر من 600 ألف شخص، تلقوا اللقاح في العراق، لغاية الآن، لم تُسجل الوزارة أي حالة مضاعفات أو خطورة على أي أحد منهم، وهذا يؤكد أن ما يتحدث به الآخرون، غير صحيح مطلقاً”.

وأضاف المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أن “الوزارة تعتزم إطلاق حملة توعية كبيرة، تعتمد على استراتيجيات جديدة، بالتعاون مع شبكة الإعلام خلال الفترة المقبلة، ترتكز على نتائج التلقيح الذي جرى خلال الأشهر الماضية”.

وتابع، أن “الخوف من اللقاحات غير مبرر، فهي أثبتت فاعلية جيدة في تقليل نسب الإصابات، أو إضعاف الفيروس بشكل كبير في حال الإصابة به”.

أكثر من النصف لا يريدون اللقاح

في السياق، تشير دراسة أجرتها المجموعة المستقلة للأبحاث، وهي مرتبطة بمركز ‹غالوب› الدولي للاستطلاع، إلى أن أكثر من نصف العراقيين لايريدون تلقي لقاح «كورونا»، وأن هناك حوالي ١٠٪ غير متأكدين.

وبحسب الدراسة التي نشرها مدير المجموعة الباحث منقذ داغر، فإن “المحافظات العراقية تباينت في استعدادها للتلقيح، فكان أعلى معدل تقبل للقاح هو في أربيل (٧٠٪)، وأعلى معدل رفض كان في النجف (٧٠٪)، أما بغداد فقد بلغ معدل الرفض فيها ٥٦٪”.

وتقول الدراسة، إن “ثلثي الرافضين لتلقي اللقاح إما يعتقدون أن له آثار جانبية خطيرة، أو أنه غير آمن تماماً، وهذا يؤكد الحاجة لبذل المزيد من الجهد التوعوي حول اللقاح ومدى أمانه.

وعلى ضوء تصاعد الإصابات الكبير في العراق، فإن أي تأخير في تسلم وتوزيع اللقاحات قد يعني إصابة آلاف آخرين في كل يوم، مما يفاقم الضغط على المؤسسة الطبية العراقية.

الأرقام لا تبشر بخير

 ويرجع السبب الرئيسي للزيادة الكبيرة إلى حالة اللامبالاة العامة تجاه الفيروس، وانتهاك الكثيرين بشكل روتيني القيود المفروضة للحد من تفشي الفيروس، ورفض ارتداء الكمامات، وعقد التجمعات العامة الحاشدة.

استاذ الطب العام في جامعة بغداد، رائد ناهض، يرى أن “حالة المجتمع والترهل الحاصل في الثقافة الطبية، وتلكؤ الأجهزة الإدارية في إقناع المواطنين، بضرورة تلقي اللقاحات، ساهمت في تعميق الأزمة، فكل شيء في العراق، تراجع إلى الوراء، على رغم أن حملات التطعيم في الدول الأخرى، لا يمكن مقارنتها بأي حال من الأحوال بما يحصل في العراق”.

وأضاف ناهض في تعليق لـ”النور نيوز” أن “الأرقام الحالية، لا تبشر بخير، وهي تعني حاجة العراق إلى سنوات طويلة لتطعيم جميع الأشخاص المشمولين، وهذا غير ممكن، وهو ما يحتم على السلطات إجراء استدارة سريعة، نحو التلقيح، واستغلال الانخفاض النسبي الحاصل عن الموجة العالية، التي سجلت فيها الوزارة 8 آلاف إصابة، وأكثر”.

وتراجع النظام الصحي في العراق، الذي لم يتغير إلى حد كبير منذ السبعينيات، بسبب عقود من الحرب والعقوبات والاضطرابات منذ عام 2003، ولم تستثمر الحكومات المتعاقبة سوى القليل في هذا القطاع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى