اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

تظاهرات 25 أيار .. سياق منفصل أم استعادة مطالب تشرين؟

النور نيوز / بغداد

من المقرر أن تنطلق احتجاجات واسعة يوم غد الثلاثاء في العاصمة العراقية بغداد، والمحافظات الأخرى، للضغط على السلطات في كشف قتلة المتظاهرين.

ومنذ أيام تحشد أحزاب سياسية انبثقت من رحم الاحتجاجات للخروج في تظاهرات واسعة، تشمل أغلب محافظات البلاد، وذلك للتنديد بالاغتيالات المستمرة للنشطاء.

جاء ذلك عقب اغتيال الناشط المعروف في محافظة كربلاء، إيهاب الوزني، مطلع الشهر الجاري، فضلا عن اغتيالات سياسية طالت أحد أعضاء التحالفات الانتخابية، وموظف في مفوضية الانتخابات.

ومنذ تسلم رئيس الحكومة الحالية، مصطفى الكاظمي، منصبه في مايو/ أيار الماضي، شكل عدة لجان للتحقيق في مقتل المتظاهرين، خلال حقبة رئيس الحكومة السابق، عادل عبدالمهدي، حيث توصلت تلك اللجان إلى بعض العصابات المتورطة بتلك الأعمال، فضلاً عن منتسبين في القوات الأمنية، أطلقوا النار بشكل عشوائي.

ويقول نشطاء، إن الاحتجاجات يوم غد، لا تستهدف أشخاص معينين، بل تسعى إلى الضغط على المؤسسة العسكرية، للكشف عن المتورطين بحوادث القتل, وإجراء تحقيقات شفّافة فيها، واستكمال ما بدأت به الاحتجاجات الشعبية عام 2019، عندما تمكنت من الضغط باتجاه تشريع قانون جديد للانتخابات، وتعيين مفوضية جديدة، وتغيير حكومة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي.

مشاركة واسعة

وأعلن حزب البيت الوطني العراقي، أبرز أحزاب الاحتجاجات العراقية، مشاركته في تظاهرات 25 أيار.

وقال الحزب في بيان، إنه “حينما يستمر فساد أحزاب السلطة الحاكمة باختطاف حياة الناس بأشكاله المختلفة من سرقةٍ وقتلٍ واغتيالٍ وتغييبٍ قسريٍّ وتفجيرِ منازلِ الآمنين، فليس أمامهم سوى الرفض والاحتجاج، والخروج لإعلان ذلك في الأزقة والشوارع، فقد ثبت عند أغلب العراقيين عدم جدوى نظام المحاصصة والتمثيل الطائفي المقيت هذا، وخرجوا لإزالته في تشرين 2019، وسالت من أجل ذلك الدماء، وخُطَّت بها مطالب الشعب الحقة، التي كفلها الدستور، ونصَّتْ عليها لوائح حقوق الإنسان”. 

وتابع البيت الوطني “نعتقد أنَّ البلدَ مقبلٌ على موجة احتجاجات كبيرة ما لم يتم تدارك الأمر وتنفيذ مطالب الناس الطامحة نحو التغيير الجذري بالقضاء على الفساد، والخروج من متاهة المحاصصة والاستئثار بالسلطة؛ لذلك نحذر من مغبَّة الالتفاف مرة أخرى على إرادة الجماهير المنتفضة؛ لأنَّ ذلك قد يدخل البلدَ في متاهات، يصعب الخروج منها في الفترة المقبلة من حياة العراقيين”. 

الناشط في احتجاجات بغداد، أحمد اللامي، قال إن “التظاهرات التي ستنطلق يوم غد، تهدف إلى إحياء احتجاجات تشرين، ومساندة المسار الوطني، داخل الحكومة، في إجراء إصلاحات جذرية، وإبعاد البلاد عن التدخلات الخارجية والنفوذ الأجنبي”.

وأضاف اللامي في تعليق لـ”النور نيوز” أن “ما تحقق خلال الفترة الماضية، مع هذه الحكومة التي تعد متصالحة مع التظاهرات وإن كان جيداً، لكنه بطيء بشكل كبير، وهذا لا يرضي المتظاهرين، الذين يطالبون بإجراءات غير روتينية، في ملفات مكافحة الفساد، والابتعاد عن المحاصصة الطائفية، والحزبية”.

على الجانب الآخر، يرى محللون سياسيون ومختصون أن التظاهرات لن تكون بقوة الاحتجاجات السابقة.

ويرى رئيس مركز الرفد للإعلام والدراسات الإستراتيجية الدكتور عباس الجبوري أن مظاهرة 25 مايو/أيار لن تكون بمستوى مظاهرات 2019 لكنها بالتأكيد ستحدث بعض التغييرات، كما فعلت التظاهرات السابقة، التي استطاعات الدفع إلى نظام انتخابي جديد، وتقديم موعد الانتخابات.

ويشير الجبوري في تصريحات صحفية، إلى أن المظاهرات السابقة استطاعت أن تحدث شيئا -ولو طفيفا- في المعادلة السياسية، إلا أن الثمن كان كبيرا بخسارة العراق لمئات المتظاهرين، ويؤكد أن الانتخابات المبكرة المقرر إقامتها في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول المقبل قابلة للتأجيل مرة أخرى بسبب المظاهرات، وما قد تحمله من ضغط كبير على الحكومة العراقية.

أما مديرة مركز برج بابل للتنمية الإعلامية ذكرى سرسم، فتجد أن من الصعب عودة زخم المظاهرات وبالقوة ذاتها التي شهدها عام 2019، خصوصا بعد تصاعد موجة الاغتيالات والاستهداف لقادة “حراك تشرين”، مؤكدة أن مزاج الشارع قد تغير ربما بسبب فترات الحظر الطويلة وتفاقم المشاكل اليومية.

وأضافت أن  الحراك لم يتوقف كما الاستهداف، فهناك العشرات وربما المئات من حالات الاغتيال للمشاركين في المظاهرات ممن لم نسمع بأخبارهم، ولا نعرف مصيرهم.

وحول رأيها بشأن المظاهرة الجديدة، ترى سرسم أن “هناك خطورة في المشاركة بهذا اليوم”، معللة ذلك بأسباب عديدة منها “عدم قدرة الحكومة على حماية المتظاهرين، فنحن اليوم متخوفون حتى من كتابة آرائنا على صفحاتنا الشخصية.

حراك لاستضافة قادة في البرلمان

ولعل التوترات الأخيرة التي كانت نتيجة استمرار عمليات الترهيب التي تمارس على الناشطين السياسيين وتزايد وتيرة الاغتيالات دفعت كتلاً سياسية إلى الحديث عن تحرك ملف الاغتيالات في البرلمان العراقي.

وقامت كتلة “عراقيون” بالتحرك في سياق استدعاء القادة الأمنيين تحت قبة البرلمان، فيما انضمت لها كتلة “النصر” التي يتزعمها رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي. 

ودعا زعيم تحالف “عراقيون” عمار الحكيم، في 19 أيار، البرلمان العراقي إلى “العمل على استدعاء القادة الأمنيين للوقوف على خطواتهم في الكشف عن المتورطين في جرائم خطف واغتيال بعض الناشطين والإعلاميين، وإطلاع مجلس النواب على الإجراءات المتخذة لحماية أصحاب الرأي وضمان حرية التعبير”. 

وفتع التوجه نحو استجواب القادة الأمنيين في البرلمان العراقي الناشطين إلى إطلاق حملة تطالب ببث الجلسة البرلمانية في حال الموافقة عليها، ليشاهد العراقيون إجابات المسؤولين الأمنيين. 

وتشير مصادر مقربة إلى أن كتلة “عراقيون” وكتلة “النصر” عازمتان على المضي في إمرار طلب الاستجواب، إلا أنهما تنتظران قراراً من رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي في هذا السياق. 

بدوره، ذكر مصدر في وزارة الداخلية العراقية، أن “توجيهات صدرت خلال الساعات القليلة الماضية، بضرورة تأمين ساحات التظاهر، بدءاً من اليوم، لحين انتهاء تظاهرات 25 أيار، وذلك عبر الانتشار المكثف حول الساحات ومقترباتها، والطرق المؤدية إليها، لرصد أية تحركات مشبوهة”.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ”النور نيوز” أن “قوات مكافحة الشغب المخصصة في التعاطي مع الاحتجاجات الشعبية، تلقت دورات تدريبية مكثفة بعيداً عن الإعلام خلال الفترة الماضية، في إدارة أمن التظاهرات، ومجال حقوق الإنسان وغيرها”.

ولفت إلى أن “أوامر صدرت بمنع حمل السلاح داخل ساحات الاحتجاج، تحسباً للطوارئ”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى