اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

الانسحابات من انتخابات تشرين.. خطوة تكتيكية أم إجراء واقعي؟

بغداد / النور نيوز

احتدم الحراك الانتخابي مع قرب اقتراع تشرين الأول/ أكتوبر، في ظل أجواء تنافس محموم، وتأسيس ائتلافات انتخابية، لبعض القوى، فيما مثلت الانسحابات المتتالية لعدد من الأحزاب أحد أبرز مظاهر هذا الحراك، وسط تساؤلات عن الهدف الحقيقي من هذا الانسحاب، وفيما إذا كان خطوة تكتيكية، أم إجراءً واقعياً في ظل الظروف الحالية.

وأعلنت أربعة تيارات منبثقة من ساحات الاحتجاج، الانسحاب مبكرا من السباق الانتخابي، وهي “الوعد العراقي”، و”البيت الوطني”، و”حركة نازل آخذ حقي الديمقراطية”، و”البيت العراقي”، فيما عزت قرارها إلى “غياب البيئة الآمنة”.

كما أعلن الحزب الشيوعي تعليق مشاركته في الانتخابات.

وشهد العراق خلال الشهر الحالي، عملية اغتيال بأسلحة كاتمة ضد الناشط في التظاهرات إيهاب الوزني في محافظة كربلاء، وهو مان حفز مطالبات مقاطعة الانتخابات، واتخذت تلك الأحزاب قرارها النهائي على إثر تلك الحادثة.

قبل ذلك، أعلن حزب “تيار المرحلة” المقرب من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي الانسحاب رسميا من سباق الانتخابات البرلمانية المبكرة، حيث كشفت مصادر مقربة من الكاظمي أنه لن يشارك في الانتخابات، ولن يشارك أي من أعضاء فريقه والمقربين منه تحت أي مسمى أو عنوان أو حزب، ولن يدعموا أي حزب أو طرف أو جهة سياسية على حساب الأحزاب الأخرى.

غياب البيئة الآمنة

ومن المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة في العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، وهي خامس انتخابات تشريعية للعراق منذ الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، ويُعوَّل على أن تشهد الانتخابات المقبلة حلحلة من حالة الانغلاق السياسي الذي تمرّ به البلاد، نتيجة تراكمات المحاصصة الطائفية واتساع رقعة الفساد وزيادة نقمة الشارع العراقي.

وقال مهند المشهداني، عضو حركة الوعد العراقي، إن “قرار الانسحاب جاء بسبب غياب البيئة الآمنة للانتخابات، ولا يمكن لنا المشاركة في مثل تلك الأجواء، حيث الصوت الأعلى لمن يملك المال والسلطة والسلاح والمجموعات المسلحة، لذلك فإن طريق التغيير لا يعتمد على الانتخابات فقط، بل هو مسار متكامل، علينا اعتماده بكامله، وعدم النظر فقط إلى يوم الاقتراع”.

وأضاف المشهداني، لـ”النور نيوز” أن “قرار الحركات الأخرى، خاصة تلك التي انبثقت من التظاهرات، كان بريئاً، وليس هناك أهداف خفية كما يتحدث البعض، بل الانسحاب أو تعليق المشاركة سيكون قراراً نهائياً، لحين إحساس تلك الأحزاب، بتحسن الوضع العام في البلاد، وإمكانية المنافسة في الانتخابات، وتساوي فرص الفوز، عندها يمكن المشاركة”.

من جانبه، قال رئيس كتلة “إرادة”، البرلمانية، النائب حسين عرب، إنّ “الاتفاق المبرم سابقاً مع الكاظمي، هو السبب وراء إبعاده عن السباق الانتخابي”.

وقبيل تسلم الكاظمي رئاسة الوزراء، في مايو/ أيار 2020، اعترضت عليه القوى السياسية الكبيرة (القوى الشيعية)، ولم تقدم الدعم له إلا بعد عدّة شروط، منها ألا يخوض الانتخابات، وألا يدعم أي كتلة تشارك فيها، وهو ما قبِل به الكاظمي.

وأوضح عرب، في تصريح صحفي، أنّ “المشاركة بالانتخابات منوطة بالحزب والكيان السياسي، وأن هناك عشرات الأحزاب التي تم تسجيلها رسمياً في البلاد، لكن ليس بالضرورة أن كل تلك الأحزاب ستشارك في الانتخابات”، مبيّناً أن “تيار المرحلة الذي عدّ مدعوماً من قبل الكاظمي، أصبح اليوم خارج التنافس الانتخابي”.

انسحابات تكتيكية

في المقابل، رأى الباحث في الشأن السياسي العراقي نجم المشهداني أن “الانسحاب سيكون له أثر إعلامي، دون ضغط حقيقي على أرض الواقع ما لم يُتخذ القرار الدولي بإفشال الانتخابات، وهو ما لا يبدو إلى يومنا هذا”.

وأوضح المشهداني أن “تشرين وثورتها تحولت منذ مدة إلى ورقة ضغط، وهي أقرب إلى النار التي يحركها الكثير ولكن وقودها أبناء البلد، وأن موازين القوى غير متكافئة كما نرى، ولا تأثير كبير مع هزالة الدور الذي يقوم به الكاظمي تجاه الملفات المختلفة”، لافتاً خلال تصريح صحفي، إلى أن “الأحداث الأخيرة أوجدت حالة ترقب لما ستؤول إليه، ومدى تأثيرها على مستقبل الانتخابات، ولكن إجراء الانتخابات خيار دولي ولا تراجع فيه، وإعادة ترتيب المشهد العراقي ضرورة”.

ويرى مراقبون، أن تلك الانسحابات في بعضها تكتيكية، ولها أهداف خفية، وهي تتعامل مع الوضع السياسي بواقعية، فعلى سبيل يدور حديث في الأوساط السياسية العراقية عن اتفاق سياسي بين رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، وزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، لإعادة تسمية الأول رئيسا للحكومة المقبلة بولاية ثانية، وذلك بتنسيق مع قوى وأحزاب سياسية سُنية وكردية.

الاتفاق السياسي – وفق المتداول – يقضي بانسحاب الكاظمي من الانتخابات، مقابل منحه ولاية ثانية، ويدعم هذا التوجه رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، وزعيم تيار الحكمة عمار الحكيم، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البارزاني.

وتطرح تلك الأنباء تساؤلات عن طبيعة تحركات الكتل السياسية، واختلاف أهدافها عن خطابها السياسي، خاصة وأن كثيراً منها سيحصل على مناصب سياسية في الحكومات المقبلة، على رغم اعلانه معارضته للحكومة كما حصل سابقاً مع عدد من الأحزاب.

لا بد من حصة في الحكومة

لكن آخرين، يرون أن أغلب الانسحابات جاءت وفق رؤية واضحة، بعدم المضي في المنافسة الانتخابية، بسبب التباين الحاصل بين القوى السياسية المتنفذة، وتلك الناشئة، التي ربما لا تحصل على فرص متكافئة.

في هذا السياق، يرى المحلل السياسي، وائل الشمري، أن “أغلب الأحزاب السياسية، أنشئت للحصول على حصة من الكعكة الحكومية، فهي ستحصل بطريقة أو بأخرى، لكن ذلك يكشف عن حقيقة القائمين على تلك الأحزاب وتضارب خطابهم السياسي”.

وأضاف الشمري لـ”النور نيوز” أن “الساحة السياسية في العراق يشوبها الكثير من الأخطاء في العمل، حيث أن أغلب الأحزاب ناشئة، وبعضها أنشئ دون رؤية أو فكر، بل يسعى إلى المشاركة في السلطة، دون تحقيق متطلبات تلك المشاركة، وهو ما يحتم عليهم إعادة النظر في وضعهم السياسي، قبل قدوم الانتخابات”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى