اخبار العراقاخبار عامةالامنية

العراق “يرسب” في اختبار دافوس.. كيف أصبح تذيل “معلم الحضارة” أسفل قوائم جودة التعليم؟

النور نيوز/ بغداد

عاد ملف التربية والتعليم إلى واجهة الأحداث، بعد إعلان مؤشر دافوس، خروج العراق من التصنيف العالمي، لجودة التعليم، وهو ما أثار غضباً شعبياً واسعاً وتساؤلات عن طبيعة وجود عشرات المؤسسات التعليمية والكليات الحكومية والأهلية.

وقال المنتدى في بيان أمس، إن “المرتبة الأولى حصدتها سنغافورة، ثم تلتها سويسرا بالمرتبة الثانية، وفنلندا بالمرتبة الثالثة، وقطر بالمرتبة الرابعة عالمياً، وحلت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثامنة عشر، مسبوقة بالدنمارك ومتبوعة بالسويد”.

وأشار إلى أن “قطر حلت بالمرتبة الأولى عربياً، تلتها الإمارات بالمرتبة العاشرة عالمياً، ولبنان في المرتبة الخامسة والعشرين، ثم البحرين في المرتبة الثالثة والثلاثين”.

 كما احتلت مصر المرتبة 139، وهو المركز قبل الأخير، كما عد المؤشر ليبيا والسودان وسوريا والعراق واليمن والصومال، دولاً “غير مصنفة” لأنها لا تمتلك “أبسط معايير الجودة في التعليم”.

نكسة في مسار التعليم

وقالت النائبة في البرلمان والأكاديمية، ندى شاكر، إن “خروج العراق من مؤشر التصنيف العالمي، يمثل نكسة في مسار التعليم بالبلاد، وهذا يعود إلى تفشي الفساد والمحاصصة الحزبية داخل المؤسسات التعليمية والجامعات، وهو ما يحتم علينا الوقوف بوجه ذلك، وتعديل المسار التربوي”، مشيرة إلى أن “الجامعات الأهلية، تمثل سبباً رئيساً في وصول الواقع التعليمي للبلاد إلى هذا الحد، حيث تخرج بالفعل سنوياً آلاف الأممين”.

ولفتت جودت خلال حديثها لـ”النور نيوز” إلى أن “العراق يمتلك آلاف الأكاديميين الأكفاء والمنشآت التي لو تحررت وأبعدت عن المحاصصة لحققت تقدماً في هذا الملف”.

وأشارت إلى أن “تقاسم المناصب حاصل حتى داخل المؤسسة التعليمية، وربما يصل إلى تعيين حتى المنظف”.

وأثار هذا التصنيف غضباً شعبياً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولدى الجهات المعنية، خاصة وأن العراق يمتلك وزارتين مختصتين بالتربية والتعليم، فضلاً عن عشرات الجامعات الحكومية والأهلية والمعاهد والكليات الخاصة الأخرى.

وتساءلت أوساط مجتمعية عن سبب هذا التدني الحاصل في التعليم العراقي، مع وجود هذا الكم الهائل من المؤسسات التربوية، وسط مطالبات بإعادة تقييم شامل لكل مخرجات وزارة التربية، فضلاً عن إعادة تقييم وجود عشرات الجامعات الخاصة والكليات الأهلية.

دعوة إلى موقف مسؤول

واعتبرت مواطنون عراقيون أن خروج بلادهم من التصنيف العالمي للتعليم، بمثابة انتكاسة، محملين مسؤوليتها إلى السلطات الحالية.

وذكرت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أن “خروج العراق الذي كان يعرف قديما بمهد الحضارة لكثرة الاختراعات والابتكارات الحضارية، من التصنيف العالمي للتعليم يمثل انتكاسة للمنظومة التعليمية وتراجعا في مستوى التعليم”.

ودعت المفوضية إلى “اتخاذ موقف جاد ومسؤول حيال السياسات والخطط والبرامج للمؤسسات التربوية والتعليمية في العراق”.

وعزى خبراء في مجال التربية والتعليم خروج العراق من التصنيف لعدة إشكاليات، أولها سوء النظام التعليمي والتخبط في إدارة وزارة التربية منذ سنوات.

وتتضمن المعايير المذكورة، ﺍﻟﻤﺆﺳﺴﺎﺕ، والابتكار، وبيئية الاقتصاد الكلي، والصحة، والتعليم الأساسي والتعليم الجامعي، والتدريب وكفاءة سوق العمل وتطوير سوق العمل، والجاهزية التكنولوجية وتطور الأعمال والابتكار. 

 بدوره، يرى الخبير في الشأن التربوي، المشرف المتقاعد، رياض الجنابي، أن “الملف التربوي والتعليمي في العراق، معقد بشكل كبير، بسبب حالة التردي العامة التي يعيشها العراق، مثل انعدام الخدمات وغياب خطط التعليم، ونقص المدارس، وغيرها”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “التقييمات العالمية، تؤشر خللاً كبيراً في التعليم العراقي، وهو ما يدعونا إلى الانفتاح سريعاً على المنظمات الدولية وربط التعليم العالي، بالمجتمع الدولي، وطبيعة أداء المؤسسات التربوية التي حققت تطوراً كبيراً خلال السنوات الماضية”.

ولفت إلى أن “النقص الحاصل في المدارس، وبناها التحتية، يمثل أبرز المعوقات أمام انطلاق العملية التعليمية بشكل كبير”.

هبوط مؤشر الجودة وتبرير من الوزير

وتشير مصادر تربوية، مختصة إلى أن العراق امتلك في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، نظاما تعليميا كان الأفضل في الشرق الأوسط، بحسب تقارير منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم (يونسكو).

 وقدرت نسبة المسجلين في التعليم الابتدائي حينها ما يقارب 100%، وكادت الحكومة أن تقضي على الأمية بشكل تام, غير أن التعليم تراجع بعدها إلى أن بات العراق من أكثر بلدان المنطقة التي تعاني نقصا في عدد المدارس، بعد أن وقع في حروب متتالية وأزمات خانقة، مما قلل الاهتمام بالتعليم, أحداث أخرى أدت إلى تدهور قطاع التعليم في العراق أيضا.

ويرى كثيرون أن العراق لا يمتلك أي إستراتيجية واضحة لتطوير القطاع التربوي والنهوض به خلال الفترة المقبلة، إذ إنه لم ينجز أكثر 400 بناية مدرسية فقط خلال 15 عاما، وفق إحصاءات حكومية, فيما يقول مختصون إن بطء الإنجاز بهذه الشاكلة أدى لتراجع قطاع التعليم إلى أدنى مستوياته، حيث كشفت لجنة التعليم النيابية عن حاجة العراق لسبعة آلاف بناية مدرسية لإنهاء الأزمة بشكل كامل.

بدوره، أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي، نبيل كاظم عبد الصاحب، السبت، ان مؤشر دافوس لا يعكس حقيقة جودة التعليم في العراق.

وقال عبد الصاحب، خلال مؤتمر صحفي عقده في ذي قار، إن “مؤشر دافوس ليس مؤشرا اكاديميا انما يعتمد على الجوانب الاحصائية الخاصة بالوزارات من المالية والتخطيط وغيرها ، ووزارة التعليم لا تشكل بياناتها في المؤشر نسبة 15%”.

وأضاف، أن “المؤشرات الاكاديمية المعتمدة هي  QS و التايم والشنغهاي”

ولفت إلى أن “الطلبة العراقيين في الجامعات العالمية يحصلون على الشهادات المتميزة على أفضل ما يكون”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى