اخبار العراقاخبار عامةالامنيةاهم الاخبارتقارير وحواراتمنوعات

هجوم أربيل الأخير ينكأ جراح العراق.. ويفتح ميادين جديدة للصراع الإقليمي

النور نيوز/ بغداد

شكل الهجوم الأخير على مطار أربيل في إقليم كوردستان، تطوراً لافتاً في مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، فيما رأى مراقبون أن الإقليم دخل ضمن المدن التي تحولت إلى ميدان تنافس بين الطرفين.

ومثل الهجوم سابقة هي الأولى من نوعها، في سلسلة الاستهدافات التي طالت مقرات لقوات التحالف الدولي في مختلف المحافظات العراقية.

وأكدت وزارة الداخلية في الإقليم أن مطار أربيل الدولي استهدف بطائرة مسيرة تحمل مادة (تي إن تي) شديدة الانفجار، حيث استهدفت مقر قوات التحالف داخل المطار دون تسجيل أي خسائر بشرية، مشيرة إلى أن التحقيقات ما تزال مستمرة لمعرفة مصدر وجهة إطلاق المسيرة.

امتداد لاستهداف البعثات الأجنبية

وهذا الهجوم هو الثالث الذي يتعرض له مطار أربيل، كان الأول في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، والثاني في فبراير/شباط الماضي وأدى إلى مقتل متعاقد مدني أميركي وخسائر مادية.

وتبنت الهجوم السابق مجموعة مسلحة غامضة تعرف بـ”أولياء الدم” ورحبت المجموعة ذاتها، بشكل غير مباشر بهجوم الأربعاء ١٤ نيسان ٢٠٢١ عبر قنوات على تطبيق “تليغرام”.

من جهته، يرى عضو لجنة الأمن والدفاع البرلمانية هريم كمال خورشيد أن “الحكومة العراقية والمؤسسات الأمنية تعلم الجهات المستهدفة لمطار أربيل، ويعد الهجوم امتدادا لاستهداف البعثات الدولية وقواعد قوات التحالف الدولي”، مشيرا إلى أن “ذلك أضر كثيرا بسمعة العراق أمام المجتمع الدولي”.

وأضاف، في تصريح صحفي، أن “الهجمات تنطلق عادة من المناطق المحاذية للإقليم وخاصة من الجهات التي تنتشر فيها مجموعات مسلحة على الحدود بين الإقليم والمحافظات الأخرى”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن لأحد أن ينقل طائرات مسيرة أو صواريخ ما لم يكن على قدر كبير من الحماية”.

20 هجوماً منذ وصول بايدن إلى السلطة

وبحسب تقارير أميركية فإن 20 هجوما، بصواريخ أو قنابل، استهدف قواعد تضم عسكريين أميركيين، أو مقرات دبلوماسية أميركية، منذ وصول الرئيس الأميركي، جو بايدن، إلى البيت الأبيض أواخر يناير، فيما وقع العشرات غيرها قبل ذلك على مدى أكثر من عام ونصف العام. 

بدوره، يرى المحلل السياسي الكردي، هافال مريوان، أن “الهجوم على أربيل، مثل خطوة كبيرة نحو توسيع آفاق الصراع وحلبات إيصال الرسائل بين الأطراف الإقليمية، خاصة في ظل ضعف المنظومة الأمنية العراقية، وتضارب المواقف السياسية بشأن الوجود  الأجنبي، وعدم وضوح المطلب الحكومي في هذا الاتجاه، وغياب التقدم على رغم إجراء حوار مع الولايات المتحدة بشأ ذلك”.

وأضاف مريوان لـ”النور نيوز” أن “إدخال أربيل ضمن ميدان التنافس سينعكس سلباً على الوضع العراقي بشكل عام، وعلى حكومة الكاظمي التدخل سريعاً لوقف هذا التطور، تلافياً لضربات أخرى، خاصة وأن المنطقة المحيطة بالإقليم تعاني تدهوراً امنياً وانتشاراً لمجموعات مسلحة مختلفة، في أربيل محافظة كركوك”.

وتملك كل من الولايات المتحدة وإيران حضورا عسكريا في العراق، إذ تقود الولايات المتحدة التحالف الدولي الذي يساعد العراق في محاربة تنظيم داعش منذ 2014، وتنشر نحو 2500 عسكري في البلاد، فيما تدعم إيران فصائل مسلحة من قوات الحشد الشعبي المنضوية في إطار مؤسسات الدولة العراقية. 

وفي وقت ما تزال التحقيقات جارية لمعرفة ملابسات الحادث، فإن العديد من المراقبين أكدوا خطورته على مجمل الأوضاع الأمنية في البلاد، فيما رأى آخرون، أن الحادث ما يزال في بدايته، وبالتالي هناك الكثير من السيناريوهات التي يمكن أن تفسر الهجوم، خاصة وأن أربيل لديها مشكلات مع حزب العمال الكردستاني (PKK) وأيضا هناك تهديدات من بعض الفصائل المسلحة، ولا يمكن تحديد الجهة المنفذة بصورة سريعة.

محاكاة للسيناريو اليمني

وشكل استخدام الطائرات المسيرة في استهداف أربيل محاكاة للسيناريو اليمني، بما يعني تغييرا في الطريقة التي تستهدف بها القواعد الأميركية في العراق بما يؤكد اتجاه العراق لمزيد من التعقيد في الوضع الأمني، في ظل عدم توفر إمكانية عراقية أمنية في التصدي لها، إذ إن دولا كثيرة أكثر تقدما من العراق أخفقت في صدِّ مثل هذه الهجمات على مدى السنوات الماضية.

وكان مستقبل القوات الأميركة في العراق قد طُرح على الطاولة، قبل اسبوعين، خلال الجولة الثالثة من الحوار الاستراتيجي الأميركي ــــ العراقي، لكن لم يتمّ تحديد أيّ وجهة سيتّخذها هذا الوجود، ولا تحديد أيّ مواعيد لتنفيذ انسحابات جزئية أو كاملة.

وتطرح طاولة الحوار بين الجانبين، تساؤلات ملفّ العراقي إن الولايات المتحدة لا تستطيع التخلي عن وجودها العسكري في العراق، نظراً إلى أهمية موقع هذا البلد الاستراتيجي بالنسبة إليها، وهي بالتالي غير مستعدّة للانسحاب منه من دون ضغط. وتعتبر المصادر أن الخروج العسكري من العراق، إذا حصل، سيُشكّل هزيمة كبيرة للأميركيين في غرب آسيا، وقد يُمهّد لخروجهم من الشرق الأوسط كله.

وخلصت دراسة لمؤسّسة راند البحثية الأميركية عن العراق، صادرة في عام 2020، إلى توصية الإدارة الإميركية بالمفاضلة بين عدم الانسحاب أو تنفيذ انسحاب محدود، مع إبقاء مهمّة استشارية دائمة.

الحل الأمثل

ومن بين أهمّ الأسباب التي استندت إليها الدراسة، أن الانسحاب الكامل سيُعرّض للخطر ما أسماه “جهود احتواء إيران” في العراق والشرق الأوسط الأوسع، وسيؤدّي إلى نشوء تهديد للنفوذ والمصالح الاقتصادية الأميركية في العالم، وسيفتح الأبواب أمام دخول روسيا والصين، ويحدّ من قدرة الولايات المتحدة على التأثير في الأحداث السورية.

من جهته، يرى الخبير في الشأن الأمني، العميد المتقاعد، حميد العبيدي، أن “الطريق الأمثل لحل تلك المعضلة التي يمر بها العراق، هو فتح حوار مع كافة الأطراف، على أن يشمل حتى تلك الجهات التي تحمل السلاح، لبحث جهود استتباب السلم الأهلى والمجتمعي، وعدم التهاون في ذلك، إذ أن التصعيد الأخير ينذر بالمخاطر”.

وأضاف العبيدي لـ”النور نيوز” أن “العراق حقق خلال الفترة الماضية، تقدماً ملموساً في مسار انسحاب القوات الأجنبية، وهذا سيخفف الاحتقان في الداخل، ويعطي الحكومة فرصة للتفكير بشكل أفضل، كما أن سيعزز من ثقة القوات الأمنية بنفسها، ويبعدها عن الاعتماد الكلي على الآخرين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: