اخبار العراقاخبار عامةالامنيةاهم الاخبارتقارير وحوارات

350 وفاة خلال عام.. ملف السجون ’المنسي’ يعود إلى واجهة الأحداث

بغداد/ النور نيوز

عاد ملف انتهاكات حقوق الإنسان في السجون العراقية إلى الواجهة، عقب الكشف عن عمليات تعذيب وابتزاز وفرض إتاوات مالية على المعتقلين وذويهم، في مختلف سجون البلاد، وسط مطالبات بفتح تحقيقات عاجلة لوقف الممارسات الحاصلة هناك.

وأثارت تلك الأنباء غضباً شعبياً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث طالب نشطاء وحقوقيون، بضرورة فتح هذا الملف الحساس، ومحاسبة المقصرين والمتورطين في تلك السلوكيات، خاصة أن العراق تعافى من فترات سابقة، تصاعدت فيها تلك الانتهاكات.

ومؤخراً تحدث رئيس مؤسسة الإصلاح والتغيير صباح الكناني، عن وجود “حالات جنسية واغتصاب ولواط وضرب بالسكاكين”، مبيناً أن “سجناء تبلغ أعمارهم ما بين 15 عاماً و20 عاماً يتم بيعهم بـ 8 آلاف دولار داخل السجون”.

ويضيف الكناني، وهو أحد المهتمين بملف السجون، أنه “يتم بيع النساء داخل السجن بسعر 10 آلاف دولار”.

ولفت إلى أن “الإرهابيين يعيشيون كالسلاطين داخل السجون»، محملاً مديري السجون مسؤولية ذلك”، مشيراً إلى أن “هناك مسؤولين وراء ما باتت تعرف بـ (تجارة الحلوين) داخل السجون، من خلال تواطؤ بعض الضباط والمسؤولين مقابل بدل مادي، في عملية نقل شبّان صغار السن إلى مكان سجن هؤلاء للاعتداء عليهم جنسياً، حيث بات كبار السجناء، أشبه بالعصابات ويمتلكون الكثير من الأموال”.

وتضم السجون العراقية في معظمها معتقلينَ جرى إعتقال الكثير منهم تحت طائلة قانوني (مكافحة الإرهاب) وقانون (المخبر السري) دونِ أوامر قضائية، وفق تقارير دولية لمنظمات معنية بحقوق الإنسان.

ومع اجتياح تنظيم داعش لبعض المدن العراقية تصاعدت وتيرة الاعتقالات العشوائية في ظل غياب الرقابة القانونية، خاصة من قبل بعض القوات التي شاركت في معارك الأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل وغيرها، حيث ما زال آلاف المخطوفين لم يعرف مصيرهم لغاية الآن.

وعقب انكشاف واقع سجن البلديات، أعلنت لجنة حقوق الانسان النيابية، فتح تحقيق عاجل، في تلك الأنباء.  

وذكرت اللجنة في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أنه “تناقلت بعض وكالات الانباء، أخباراً حول سجن النساء في البلديات، وعلى إثرها وبالتنسيق مع مفوضية حقوق الانسان ومشاركة فاتن الحلفي (عضو لجنة حقوق الإنسان)، أجرينا بعض التحقيقات العاجلة حول الاخبار المتداولة، وأبلغنا لجنة حقوق الانسان النيابية بتكرار الزيارة ليتسنى لنا تقديم تقرير حول السجون إلى مجلس النواب العراقي”. 

وطمأن البيان “أهالي السجينات بأننا نتابع كل الأمور عن قرب، ونطالب الحكومة بإطلاق سراح بعض المحكومات التي لا تمس قضاياها بأمن الدولة”. 

بدوره، أكد عضو مفوضية حقوق الإنسان، زيدان خلف أن “المفوضية شكلت لجنة لزيارة سجن البلديات للإطلاع على الادعاءات التي نُشرت في وسائل الإعلام حول سجن النساء وما يحصل فيها، حيث تم فتح تحقيق في الأمر، وستعلن النتائج لاحقاً”.

واضاف خلف، لـ”النور نيوز” أن “السجون العراقية تضم 41 ألف نزيل، إضافة إلى نحو 20 ألفاً آخرين لدى وزارة الداخلية، حيث تعاني البنى التحتية والمرافق الخدمية والمنشآت إلى من تآكل كبير، وسوء في الأوضاع الخدمية، خلال السنوات الماضية، خاصة مع غياب الأبنية الجديدة للسجون، حيث كان لذلك الأثر الكبير في تردي واقع سجون البلاد، وعلى رغم افتتاح سجون أبو غريب والحلة مؤخراً وبغداد، لكن تلك السجون ما زالت غير كافية”.

ولفت إلى أن “القاعات داخل السجون ممتلئة بأعداد تفوق قدراتها الاستيعابية، في ظل غياب أي برامج لتشغيل السجناء أو الاستفادة منهم”.

وتابع، أن “350 شخصاً توفوا خلال عام 2020، في مختلف سجون البلاد، دون معرفة الأسباب الحقيقية لتلك الوفيات، وما زالت اللجان التحقيقية مستمرة في عملها”.

وكانت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، قد دعت في وقتٍ سابق، الحكومة ومجلس النواب العراقيين إلى إقرار تشريعات تعالج أوجه القصور الرئيسية المتعلقة بحقوق الإنسان في النظام القانوني العراقي.

وشدّدت على أنها طالبت السلطات العراقية “على مدى السنوات الماضية بالإعلان عن العدد الإجمالي للأشخاص في السجون العراقية، لكنها رفضت القيام بذلك. وهو ما جعل من المستحيل تقييم ما إذا كان الإفراج حتى الآن، قد قلّل بشكل كاف من الاكتظاظ الحاد وأمن مبدأ التباعد الاجتماعي”.

من جهته، أكد النائب رعد الدهلكي، وصول عشرات الشكاوى لهم في الفترة الأخيرة من السجون لكن الحكومة لا تحرك ساكناً، مشيراً في تصريحات صحفية، إلى أن “سجون العراق تشهد الكثير من الجرائم والانتهاكات وسط صمت حكومي وقضائي.

وأضاف أن “أسوأ الانتهاكات هو تعرض ذوي النزلاء للابتزاز من أجل إجراء مقابلات مع أبنائهم، وهناك عمليات فساد كبيرة تقودها مافيات تابعة لأحزاب سياسية بهذا الملف”.

وشدّد على أن “بعض السجون تتكتم عن أعداد الوفيات الحقيقية وأسبابها، خصوصاً سجنَي التاجي ببغداد والحوت في الناصرية. وهناك حديث عن انتشار أوبئة وأمراض داخل السجون. كما أن ذوي المسجونين يدفعون الكثير من الأموال من أجل إدخال الطعام والملابس إلى السجن”.

ونفى وزير العدل سالار عبدالستار “وجود أي عمليات تعذيب للسجناء من قبل وزارة العدل، كون الأخيرة جهة تنفيذية وليست تحقيقية تعمل على انتزاع الاعتراف من السجين، كون الأخير يصل الينا بعد صدور الحكم النهائي بحقه، وما يقع على عاتقنا هو تنظيم الأوضاع للسجناء وضمان مراعاة وضعهم الصحي”. 

بدوره، يرى الناشط في مجال حقوق الإنسان، وسام الغراوي، إن “السنوات الأخيرة شهدت تقدماً نسبياً في مجال حقوق الانسان، لكن تظهر بين الحين والآخر، بعض الأنباء التي تثبت أن هذا التقدم ما هو إلا وهمي، وما زال العراق بحاجة إلى سنوات كثيرة لإحراز نقلة نوعية في مجال حقوق الانسان”.

وأضاف الغراوي، لـ”النور نيوز” أن “الاستجابة من قبل السلطات التنفيذية ما زال ضعيفاً على رغم النداءات التي تطلقها بين الحين والآخر المنظمات الدولية، وكشفها الدائم لملفات كبيرة وابتزاز السجناء وذويهم، في مختلف سجون البلاد، خاصة التابعة لوزارة العدل”.

ولفت إلى “أهمية إنشاء لجنة عليا تأخذ على عاتقها تنظيم أوضاع السجون، وتقديم المقصرين والمتورطين في أي مخالفات قانونية إلى العدالة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: