اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

ارتباك وقلق في الأسواق يسبق شهر رمضان.. من يقف وراء ’اشتعال’ أسعار المواد الغذائية؟

بغداد/ النور نيوز

قبل حلول شهر رمضان، بأكثر من 15 يوماً تشهد الأسواق العراقية طفرة قياسية في أسعار المواد الغذائية بسبب قيام الحكومة بتخفيض قيمة الدينار أمام الدولار، وخروج العراقيين للتسوق استعدادا لشهر رمضان، ما زاد الطلب على بعض المواد التي ارتفعت أسعارها ثلاثة أضعاف تقريباً.

وحاولت الحكومة إلقاء مسؤولية ارتفاع الأسعار على التجار الذين وصفتهم بـ “أصحاب النفوس الضعيفة”.

وقال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي خلال كلمة بجلسة لمجلس الوزراء، الثلاثاء الماضي، إن “ارتفاع أسعار بعض المواد الغذائية التي تصنع محليا، محاولة من أصحاب النفوس الضعيفة، وبعض الجشعين من التجار لإرباك الوضع الاجتماعي”، مؤكدا أن هؤلاء يستغلون إقبال المواطنين على شراء هذه المواد مع قرب شهر رمضان.

وتابع: “وجهت وزارة الداخلية والأمن الاقتصادي باتخاذ إجراءات مناسبة لمنع التلاعب بقوت المواطنين، وكف جشع بعض التجار، ومتابعة الأسواق”.

دعوات لتدخل عاجل

ويرى عضو اتحاد رجال الأعمال في العاصمة بغداد، سرمد الشمري، أن “زيادة الطلب على المواد الغذائية، ساهم بارتفاع أسعارها، وعدم امتلاك الكثيرين الوعي في السوق، حيث يسرعون في شراء تلك المواد، قبل حلول رمضان بكثير، وهو ما يشكل فرصة لذوي النفوس الضعيفة في رفع الأسعار”.

وأضاف الشمري في تصريح لـ”النور نيوز” أن “على الحكومة التدخل في مسألة حسم الأسعار، ووضع تسعيرة واضحة وثابتة لكل المواد الغذائية، وتفعيل الجهات الرقابية على السوق، واعتماد أنظمة حديثة في مراقبة بورصة الأسعار”، لافتاً إلى أن “التجار الحقيقيين هم من يحملون هم المواطن ويراعون الظروف التي يمر بها البلد، ولا يستغلون ذلك لتحقيق المكاسب وتعظيم الأرباح”.

وشهدت الاسواق المحلية ارتفاعاً غير مسبوق باسعار المواد الغذائية والخضروات والفواكه مع قرب حلول شهر رمضان المبارك. وبلغت سعر قنينة الزيت الواحدة (3) الاف دينار بعد ان كانت (1500) دينار فيما ارتفع سعر كيس الحليب الى (2500) بعد ان كان (1500) كما ارتفع سعر الكيلوغرام من مادة السكر الى (1500) دينار بعد ان كان (750) دينارا

كما زادت اسعار البقوليات بجميع اصنافها والارز بحدود (750-1000) دينار للكيلوغرام الواحد، فضلاً عن ارتفاع اسعار الادوية والسلع الخدمية الاخرى.

كما ارتفعت اسعار اللحوم الحمراء والبيضاء وبيض المائدة والاسماك والالبان على حد سواء مع اقتراب شهر رمضان المبارك. واسباب ذلك الى” ارتفاع قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي، بالاضافة الى استغلال التجار سوء الاوضاع الاقتصادية التي تؤثر سلبا على دخل المواطن وقرب حلول شهر رمضان المبارك”.

من جهته، اعتبر مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح،  أن ارتفاع الأسعار في الأسواق “يكون لمرة واحدة ولا يستمر الى المستقبل”.

وقال صالح في تصريح صحفي، إن “المناكفات بين الكتل السياسية على مسألة تغيير سعر صرف الدولار، ستؤثر في حركة العرض والطلب ما يخلق اضطراباً في حركة السوق، خاصة أن هذه التوقعات غير محسومة الى الآن”، مضيفاً أن “ارتفاع الأسعار يكون لمرة واحدة ولا يستمر الى المستقبل، وأعتقد أن هذه (معلومات ملونة) تبنى عليها توقعات خاطئة”.

ولفت إلى أن “سبل الاستيراد مستمرة من دون توقف، لذلك فإن التوقعات بشأن المستوى العام للأسعار سيتوقف عند نقطة مستقرة، وسبل العرض السلعي مفتوحة الآن على مصراعيها سواء من الناحية التمويلية أو بالعملة الأجنبية الثابتة في معدلاتها لتمويل التجارة الخارجية بمختلف أشكالها، لذا أعتقد أن ارتفاع الأسعار سيستقر مستقبلاً، ولن تبقى على هذا الحال”.

قلق وتأثر على الشارع بسبب ’سعر الصرف’

واثار ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي حالة من القلق لدى الشارع من تداعياته على الاقتصاد في البلاد، مؤكدين ضرورة اتخاذ الاجراءات اللازمة لمحاولات التلاعب باسعار الصرف وفضح الجهات التي تقف وراءها.

المواطن محمود العبيدي، في منطقة الدورة بالعاصمة بغداد، يقول إن “أسعار المواد الغذائية التهبت خلال الفترة الماضية، خاصة تلك التي تحتاجها المائدة الرمضانية، وهو ما يؤكد أن التجار لا يأبهون بواقع الفقراء”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أنه “إذا كان الأغنياء وميسوري الحال لديهم القدرة على مجاراة تلك الأسعار، وشراء تلك المواد الأساسية بشكل طبيعي، فهناك ملايين الفقراء من الشعب غير القادرين على شراء حتى المستلزمات الأساسية للحياة”.

بدوره، تقول المواطنة، آيات نائل، في محافظة صلاح الدين، إن “النقص الحاصل في مواد البطاقة التموينية كان سبباً في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الأسواق، حيث ارتفعت أسعار بعض المواد الغذائية إلى الضعف”.

وتضيف، في حديث لـ “النور نيوز” أن “نقص مواد البطاقة وخفض سعر الدولار، وقدوم رمضان، كلها عوامل جعلت السوق العراقية تلتهب، وعلى الجهات الحكومية التدخل، وكبح جماع التجار والمستوردين، حتى ولو بشكل مؤقت، حيث يزداد الطلب بشكل كبير خلال شهر رمضان، على المواد الغذائية”.

وتعتمد شريحة واسعة من العراقيين في غذائها الأساسي على ما تزود به عن طريق البطاقة التموينية، وذلك ساري العمل به منذ بدء الحصار على العراق في عام 1990، حيث تتضمن البطاقة التموينية توزيع خمس مواد غذائية رئيسية وبسعر رمزي على العوائل العراقية شهرياً، هي الطحين والأرز والزيت والسكر، إضافة إلى حليب الأطفال، غير أن المواطنين يشتكون من عدم تسلمهم تلك المواد كاملة منذ عدة سنوات.

 من جهتها، قالت وزارة الداخلية، إن جميع المواد في السوق العراقية غير مسعّرة من قبل وزارتي التجارة والزراعة، فيما عزت سبب ارتفاع أسعار زيت الطعام والسكر إلى صعودها بالبورصات العالمية. 

وقال المتحدث باسم الوزارة اللواء خالد المحنا، في تصريح للوكالة الرسمية، تابعه “النور نيوز”،  إن “هناك شكاوى عدة وردت من مواطنين بشأن زيادة الأسعار ببعض المواد الغذائية لاسيما الزيت والسكر”، مبيناً أنه “بعد تدقيق من قبل مديرية مكافحة الجريمة الاقتصادية ومديرية مكافحة الجريمة المنظمة اتضح أن هاتين المادتين كان صعودهما يتعلق بصعود في البورصات العالمية بسبب جائحة كورونا وما رافقها”. 

وأضاف، أن “بعض الدول المنتجة لهذه المواد عانت من مشاكل تخص رغبة بعض الدول لتأمين أمنها الغذائي وحصل إقبال على هذه المواد إضافة إلى قضية النقل البحري التي يحدث فيها ارتفاع في الأسعار”، مشيراً إلى أن “هذه الزيادة بالأسعار تتوافق مع الزيادة العالمية في البورصات العالمية ووزارة التجارة لديها التسعيرة الرسمية في البورصات العالمية تصل لها الارقام أولاً بأول”. 

وتابع المحنا، أن “جميع المواد في السوق غير مسعّرة من قبل وزارتي التجارة والزراعة”، مبيناً أن “وزارة الداخلية تختص فقط في الجانب القانوني وهو ما يتعلق بقيام البعض بالاحتكار او المضاربة في السوق وغيرها من هذه الأمور التي تتنافى مع القانون”. 

وأكد عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، جمال كوجر، أن بعض اسعار المواد الغذائية ارتفعت بنسبة 300% رغم أن الزيادة في سعر صرف الدولار هي 18.5% فقط، واصفا ارتفاع أسعار الغذاء بـ “المؤلم”.

وأشار في تصريح صحفي، إلى “ارتفاع عبوة لتر واحد من زيت الطعام مثلا من 1250 دينارا (أقل من دولار واحد) إلى 3 آلاف دينار (أكثر من دولارين)” موضحا أن “الحكومة غير قادرة على ضبط أسعار المواد الغذائية”. 

 وأضاف في تصريح صحفي، أن “الأسعار مرتفعة جدا، ونتمنى أن يكون الضمير هو الحاكم”، مؤكدا أن الحكومة مطالبة بمتابعة أسعار شراء المواد المستوردة، ووضع نسبة ربح معقولة عليها”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: