اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

سعر الصرف وأشياء أخرى.. الموازنة تدخل معترك الخلافات السياسية وسائرون ترفض الاتهام

بغداد/ النور نيوز

لم تتوقف ألغام الموازنة المالية، حتى واجهت مأزق سعر صرف الدولار، في ظل المساعي التي تقودها كتل سياسية، لإعادته إلى سابق عهده، فيما تقف كتل كبيرة على الطرف من هذا المسار، وترى فيه، ضرراً على الوضع الحالي، وربما يحول دون تمرير الموازنة بشكل عام.

واشترط تحالف الفتح وكتل أخرى، مثل النهج الوطني، أن يكون تصويته على تمرير الموازنة الاتحادية للبلاد لعام 2021 بخفض سعر صرف الدولار في مقابل العملة الوطنية، وإعادته إلى سابق عهده، وهو يعني إعادة الموازنة، وتأسيسها مجدداً، وفق المتغير الجديد، حسب ما يؤكد نواب.

وعلى رغم استكمال أغلب النقاشات إزاء بنود الموازنة داخل مجلس النواب العراقي، غير أن الجدال ما زال محتدماً بين الأحزاب والقوى السياسية؛ فإلى جانب شروط الفتح، ثمة شروط تسعى الأطراف الكردية إلى فرضها، وتتعلّق بحصة إقليم كردستان من الموازنة.

اتهامات تلاحق سائرون

وتوجهت أصابع الاتهام إلى تحالف سائرون، الذي يقوده زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، بأنه يعرقل إعادة سعر صرف الدولار أمام الدينار، على رغم موافقة أغلب الكتل النيابية الأخرى.

وقال النائب في البرلمان عامر الفائز: إن “السبب الذي رفعت على أساسه الحكومة والبنك المركزي سعر صرف الدولار انتفى مع ارتفاع اسعار النفط الذي سيوفر للموازنة 22 تريليون لسد العجز وفتح ابواب اقتصادية اخرى بدلاً من رفع قيمة الدولار لتوفير 10 تريليون”.
وأضاف في تصريح تابعه “النور نيوز” أن”جميع الكتل السياسية مع إعادة سعر صرف الدولار الى عهده السابق ويهددون بعدم تمرير الموازنة في حال لم يتغير سعره بالموازنة عدا تحالف سائرون الذي تعهد اعضاءه بعدم دخول قاعة البرلمان إذا أعيد سعر الصرف السابق كون محافظ البنك المركزي مرشحهم”.

ورفض تحالف سائرون، تلك الاتهامات، ويؤكد أن المسألة لا تتعلق بسعر صرف الدولار، بل إن أهدافاً أخرى تقف ذلك.

وقال النائب عن التحالف صباح العكيلي، إن “أغلب الكتل السياسية، لديها ممثلون في اللجنة المالية، عندما ناقشت مسألة سعر صرف الدولار، أمام الدينار، وكان الأجدر بها الاعتراض، منذ بداية المناقشات التي جرت على الموازنة، وليس الآن، حيث مر أربعة أشهر وصول الموازنة، ولا يمكن في هذا التوقيت الحسّاس إعادة سعر صرف الدولار أمام الدينار، بسبب التأخير، حيث اقتربنا من الوقت الحرج، وهو الشهر الرابع، حيث يجب الاستعداد للموازنة المقبلة، من  الشهر الثامن، فهل يعني ذلك، أننا سنقر موازنة لأربعة أشهر”.

وأضاف العكيلي، في تصريح لـ”النور نيوز” أن “سائرون لا يرفض تعديل سعر الصرف، حيث رفعنا عدة كتب إلى رئاسة الوزراء بشأن ذلك، لكن في النهاية المسألة بعيدة عن مجلس النواب، ومن اختصاصات البنك المركزي، لكنهم اليوم يحملوننا تلك المسؤولية، وادعوا بأننا لم نحضر إلى جلسة استجواب المحافظ ، على رغم حضور 43 نائباً من سائرون، إلى تلك الجلسة”.

وأشار إلى أن “المسألة اقتصادية، بحت ويجب إبعاد المناكفات السياسية عنها، واعتماد رأي الخبراء في ذلك”.

ارتفاع لمرة واحدة

وتأمل خطة الموازنة في تحقيق إيرادات غير نفطية بقيمة 18 تريليون في العام 2021 ، مقارنة بـ11 تريليونا في ميزانية 2019 . وتتوقع أن تصل الإيرادات النفطية إلى 73 تريليون أي أقل بـ20 تريليون من العام 2019.

من جهته، اعتبر مستشار رئيس مجلس الوزراء للشؤون المالية، مظهر محمد صالح،  أن ارتفاع الأسعار في الأسواق “يكون لمرة واحدة ولا يستمر الى المستقبل”.

وقال صالح في تصريح صحفي، إن “المناكفات بين الكتل السياسية على مسألة تغيير سعر صرف الدولار، ستؤثر في حركة العرض والطلب ما يخلق اضطراباً في حركة السوق، خاصة أن هذه التوقعات غير محسومة الى الآن”، مضيفاً أن “ارتفاع الأسعار يكون لمرة واحدة ولا يستمر الى المستقبل، وأعتقد أن هذه (معلومات ملونة) تبنى عليها توقعات خاطئة”.

ولفت إلى أن “سبل الاستيراد مستمرة من دون توقف، لذلك فإن التوقعات بشأن المستوى العام للأسعار سيتوقف عند نقطة مستقرة، وسبل العرض السلعي مفتوحة الآن على مصراعيها سواء من الناحية التمويلية أو بالعملة الأجنبية الثابتة في معدلاتها لتمويل التجارة الخارجية بمختلف أشكالها، لذا أعتقد أن ارتفاع الأسعار سيستقر مستقبلاً، ولن تبقى على هذا الحال”.

وفي هذا الشأن، قدم الأمين العام لحركة «عصائب أهل الحق» قيس الخزعلي، مقترحات عدة لمعالجة تغيير سعر صرف الدولار مقابل الدينار العراقي.

وقال في «تغريدة» عبر «تويتر» إنه «مع تزايد معاناة عدد كبير من أبناء شعبنا بسبب ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية المستمر نتيجة القرار الحكومي برفع سعر صرف الدولار، وحتى يتم التراجع عن هذا القرار، لابد من اللجوء إلى طرق أخرى لتخفيف هذه المعاناة، منها إضافة مخصصات إلى رواتب الموظفين المتضررين وكذلك المشمولين بشبكة الحماية الاجتماعية».

من اختصاص البنك المركزي

وعلى رغم المطالبات المتصاعدة بشأن تعديل سعر الصرف، إلا أن مدير المركز العراقي الاقتصادي السياسي، وسام حدمل الحلو، أكد أنه لا يمكن لمجلس النواب العراقي تغيير سعر الصرف.

وبيَّن الحلو، في بيان صحافي، أن «قانون 56 للعام 2004 المادة 4، يؤكد أن من المهام الرئيسة للبنك المركزي العراقي هي تحديد سعر الصرف بتنسيق مع وزارة المالية والحكومة العراقية، وان مجلس النواب لا يحق له تحديد سعر الصرف».

ولفتً إلى أنه “في حال أصَّر مجلس النواب على تغير سعر الصرف في الموازنة المخصصة للعام 2021، سيقوم البنك المركزي العراقي بالطعن في الموازنة”.

ويعتمد العراق في 95% من دخله على عائدات النفط. وكانت آخر مرة خفض فيها قيمة الدينار في ديسمبر/كانون الأول 2015 عندما رفع سعر بيع الدولار إلى 1182 دينارا مقابل 1166 دينارا في السابق، لكن خفض قيمة الدينار بمعدل كبير، وهو الأعلى منذ عام 2003، أدى فوراً  إلى رفع أسعار السلع؛ مما ضر بمستويات المعيشة، خاصة للطبقات الفقيرة، والعاملة، وطبقة المتقاعدين والمرضى.

ومنذ انهيار أسعار النفط في وقت سابق من هذا العام، يواجه العراق أزمة سيولة غير مسبوقة، اضطرت حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى الاقتراض من احتياطيات البنك بالدولار لسداد ما يقرب من 5 مليارات دولار شهريا، تمثل رواتب موظفي القطاع العام ومعاشات التقاعد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى