اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

لقاحات كورونا تسير خلف تشريع القانون في مجلس النواب

النور نيوز/ بغداد

تواصل السلطات الصحية في العراق، حملات التطعيم ضد فيروس كورونا، بعدما تلقت بغداد 50 ألف جرعة من لقاح “سينوفارم” الصيني، وهو أول لقاح يصل إلى البلاد البالغ عدد سكانها 40 مليون نسمة والتي تواجه موجة وبائية ثانية مثيرة للقلق.

وفي “مدينة الطب” ببغداد، التي كانت حتى الثمانينات تحظى بسمعة حسنة في العالم العربي لكنها تعاني اليوم من التدهور، تلقى أطباء أولى جرعات اللقاح بحضور الصحافة.

وبالتزامن مع وصول الوجبة الأولى من لقاح فيروس كورونا إلى العراق، والذي كان هدية من جمهورية الصين، ظهر في عدة أوساط التشكيك واضحًا بشفافية الصفقات المرتقبة للقاحات، وضمنها لقاح “فايزر بايونتيك” من الولايات المتحدة الأمريكية.

واشترطت الشركة المصنعة للقاح، إقرار “قانون فيروس كورونا” لدفع حصة العراق، فيما شهدت جلسة البرلمان في 2 آذار/مارس الجاري، إنهاء القراءة الأولى والثانية لمشروع قانون مواجهة جائحة كورونا، المقدم من لجنة الصحة والبيئة النيابية بعد حصوله مسبقًا على موافقة مجلس الوزراء.

ويضمن القانون حماية شركة فايزر لنفسها من أي مساءلة قانونية في حال ظهور الأعراض الجانبية لدى من سيحصلون على جرعات التطعيم في العراق، الأمر الذي دعا المفوضية العليا لحقوق الإنسان أن تصدر بيانًا بعد جلسة البرلمان تسجل فيه ملاحظاتها على مشروع القانون.

بدوره، قال النائب في البرلمان العراقي، محمد البلداوي، إنه “يجب شراء اللقاحات بشكل مباشر من الحكومة، دون المررة بشركات وساطة، فمن الواضح أن هناك فتح باب جديد للفساد، عبر التعاقد مع شركات وسيطة لاستيراد اللقاحات الخاصة بالفيروس”، مشيراً إلى أن “العراق ليس بحاجة إلى لقاح شركة فايزر الأميركية كي يمنحها تلك الحصانة التي تطالب بها، في حال حصول أعراض لدى متعاطي هذا اللقاح، خاصة وأن اللقاح الصيني والروسي أثبت كفاءته في تلك البلدان، ووصل إلى العراق، ويبدو أن الأمور تسير على ما يُرام”.

وأضاف البلداوي لـ”النور نيوز” أن “الضمانات التي مُنحت للشركة، نحن غير محتاجون إليها، إذ يجب أن تكون الشركة متأكدة من مطابقة لقاحاتها، مع البيئة العراقية، والبيئات المختلفة، وعدم اشتراط مثل تلك الحماية على البلدان”، لافتاً إلى أن “طلب تلك الضمانات، يعطي مؤشراً بأن الشركة غير متأكدة من نجاح لقاحاتها، ولو كانت متأكدة من ذلك لما طلبت هذه الحصانة”.

وتابع أن “العراق عليه اليوم أن يتجه إلى الصين وروسيا، وان يتعاقد معهما كما فعلت الكثير من الدول المجاورة”. 

ووصفت المفوضية، القانون، بأنه “يتعارض مع مبادئ حقوق الإنسان ويؤشر تهربًا من المسؤولية القانونية، ما يتنافى مع معيار أساسي للإنصاف”، وفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ألا وهو “المساءلة الخاصة بالحق في الصحة” بغية التماس سبل انتصافه الفعّالة.

وحول ذلك، علّق عضو المفوضية علي البياتي، قائلًا إنه “يجب أن يكون القانون المراد تشريعه منظمًا بشكل رئيسي وبخطوات مقننة توضح حقوق الجميع، فهناك ضرورة حقيقية لتشريع قانون كورونا كون هناك تهديد حقيقي على مستوى العالم، وإجراءات لا نعلم كم ستطول، لذلك تشريع هكذا قانون كان يجب أن يكون قبل أشهر كما فعلت الكثير من دول العالم لتقليل تشعب الإجراءات الحكومية والذهاب بعدة اتجاهات لاستيراد اللقاحات”.

وأضاف البياتي في تصريح صحفي، “نحن في مفوضية حقوق الإنسان أشرنا وبقوة وجود انتهاك حكومي للحق في الصحة لتأخرها بالاستجابة للجائحة، وغموض في إجراءتها لتوفير المستلزمات الوقائية وبمقدمتها اللقاحات من خلال الوعود المتكررة في حين حملات التطعيم أصبحت بكثرة وبشكل يومي في مختلف دول العالم وخاصة المجاورة منها للعراق لتلافي الخسائر المتصاعدة بأرواح الناس”.

ووافق مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ 23 شباط/فبراير الماضي على مشروع قانون الحماية القضائية للشركات المصنعة للقاح كوفيد 19 وإحالته إلى مجلس النواب استنادًا إلى أحكام المادتين (61/ البند أولًا) و(80/ البند ثانيًا) من الدستور.

ووقعت وزارة الصحة العراقية مع شركة فايزر بايونتك، عقد استيراد اللقاحات بتاريخ 21 كانون الأول/ديسمبر الماضي لتجهيز العراق بكمية 1.5 مليون جرعة على ثلاث دفعات، وجرت اجتماعات متعددة بين الوزارة وممثلي الشركة لمناقشة القضايا اللوجستية حول خزن ونقل اللقاح وتوفير المستلزمات الضرورية لذلك والتحضير إلى مرحلة نقل وتوزيع اللقاحات، إلا أن الوزارة كشفت في بيان صادر بتاريخ 27 فبراير/شباط الماضي عن رسالة من شركة فايزر بتاريخ 15 فبراير/شباط، تشترط فيها تشريع قانون للحماية من المسؤولية والتعويضات قبل توريد اللقاح إلى العراق، مبينة أن “ذلك هو سبب تأخر وصول لقاح فايزر لحد الآن”.

ونص القانون على أن تتحمل الدولة تعويض المتضررين من الأعمال أو الأنشطة اللازمة لمواجهة جائحة كورونا، باستثناء الأعمال العمدية التي تؤدي إلى الوفاة أو الإصابة الجسيمة باستخدام إحدى المواد الطبية.

كما تضمن تشكيل لجنة فنية مختصة في وزارة الصحة لتحديد الأضرار الناتجة عن استعمال المنتج ومقدار التعويض ويُحدّد أعضاؤها آلية عملها وطريقة تمويل تعويض الأضرار بقرار يصدر عن مجلس الوزراء.

ويقول قانونيون، إن المادة التي قررت الحصانة من الملاحقة القضائية لهذه الأطراف جاءت غير منسجمة من الناحية الاجتماعية والقانونية لأن منح وزارة الصحة وكافة مؤسساتها ومنتسبيها حصانة ضد الملاحقة القضائية ستؤدي الى إفلات حالات الخطأ الطبي (الخطأ غير العمدي) التي تنشأ عن إهمال وتقصير المؤسسات الصحية والأطباء من المسؤولية القانونية أثناء معالجة المصابين بفايروس كورونا.

  كما أن ذلك سيشجع على تسجيل كل الأخطاء الطبية التي تحدث وتؤدي الى الوفاة أو الإصابات الجسدية على أنه مصاب بفايروس كورونا بهدف الإفلات من المسؤولية القانونية، في الوقت الذي يشهد العالم بسبب كثرة الأخطاء الطبية التي تؤدي الى العديد من حالات الوفاة والإصابات الجسدية الى تقرير المسؤولية المدنية والتشديد منها وفق قوانين خاصة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى