اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

طريق السبايا: أحدث الأزمات التي ’تفجرت’ في نينوى.. نبش التاريخ لإعادة التموضع الديموغرافي

النور نيوز/ بغداد

قلق مشوب بالحذر تعيشه مناطق غربي نينوى، بسبب أنشطة دينية، تقوم بها جهات من العتبة الحسينية، بهدف مسح واستكشاف ما يُعرف بـ”طريق السبايا”، المرتبط بالسرد التاريخي لواقعة الطف في كربلاء، وما أعقبها من أحداث بين العراق وبلاد الشام.

ويهدف المشروع، بحسب القائمين عليه، إلى تحديد مناطق مرور القوافل المتجهة إلى الشام، وتنفيذ مشروع أُطلق عليه “طريق السبايا”، وسط حديث عن اكتشاف تلك الجهات مراقد ومواقع لأحداث تاريخية على امتداد هذا الطريق، وهو ما أثار تخوف وقلق الأوساط السياسية والشعبية في تلك المناطق، من أهداف هذا المشروع وتوقيته، وطبيعة تنفيذه، خاصة وأنه يمر بمناطق مختلفة القوميات والمذاهب.

وتقول الجهات القائمة على المشروع، أن لديها إثباتات تاريخية بأنه الطريق الذي سلكته نساء آل بيت النبوة بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام) حيث أخذن “سبيا” إلى سوريا، على حد تعبيرهم.

وأصدرت “العتبة الحسينية” في كربلاء بيانين على التوالي عبر موقعها الرسمي، يومي 21 و26 ديسمبر/كانون الأول الماضي، حول وصول لجنة “أكاديمية وعلمية” إلى محافظة نينوى.

وأعلنت أنها توصلت إلى “نتائج مهمة بخصوص تتبّع سير السبايا من أهل البيت بعد واقعة الطف”، متحدثة أيضاً عن “توثيق” مرقد يعود إلى “السيد عبد الرحمن بن علي بن الحسين”، والتوصل إلى صخرة توقفت عندها القوافل.

 وأشارت إلى أن الطريق يصب في اتجاه منطقة تسمى “بلط” (بين مدينة تلعفر وجبل سنجار) ومضيق يسمى “باب شلو”، وتم استخدام هذا الطريق المخفي بين الجبلين عبر الحدود السورية التركية حالياً، وصولاً إلى بلاد الشام.

ولفتت إلى “تواصل العمل في المشروع نحو الشام، وأن البحث والتقصي انطلق من منطقة آسكي موصل”، مبينة أن “للمنطقة طريقين يتم إخضاعهما للبحث والتقصي للوصول إلى الطريق الصحيح والأدق، لكن المرجح أن يكون طريق سنجار- تلعفر هو الطريق الصحيح، وأن ركب السبايا مر عبر شق في جبل سنجار”.

تلك المساعي، اثارت غضباً شعبياً وسياسياً لدى سكان تلك المناطق، من مختلف القوميات والأديان، بسبب ما اعتبروه تجاوزاً على أراضيهم، تحت عناوين دينية، لا تصب في خدمة سكان تلك المناطق الذين يعانون أوضاعاً صعبة وظروفاً معقدة بسبب الانتهاكات التي تعرضوا لها خلال فترة سيطرة تنظيم داعش، ما يحتم على الآخرين مد يد العون لهم، بالطرق الممكنة، وليس فتح ملفات تاريخية، ستنعكس سلباً على تلك المناطق بشكل سريع، وفق رأيهم.

بدوره، يرى رئيس الوقف السني السابق، في نينوى، محمد شياع، إن ” أصل عنوان الموضوع ملغوم، وطعنة بحق آل بيت رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعليهم، فمصطلح السبي يطلق على تملك المرأة من قبل من سباها ويجامعها، وهذا مالم يجر بحق آل النبي محمد فلم يتم سبي قرشية ولاهاشمية قط، بل هم تم أخذهم لينظر في أمرهم بعد فقد ازواجهن، ولم يتم الطواف بهم في الأماكن التي مروا بها”.

وأضاف، شياع، لـ “النور نيوز” أن “ادعاء مرورهم بالموصل صعودا لنصيبين ثم نزولا للشام فهذا ما لايقبله عاقل، فكيف يترك طريقا تجاريا وعسكريا مطروقا من البادية للشام وهو 850 كيلو ثم يذهب لطريق طوله 1900 كيلو “، مشيراً إلى أنه “من المعلوم أن مسير الجمال يوميا 30 كيلو متر والمصادر تقول قطعوا المسافة في 15 يوما، فكيف بهذه السرعة مع هذه المسافة يقطعونها ب15 يوما، معنى ذلك أن الإبل تسير يوميا 120 كيلو متر وهذا مستحيل المستحيلات”.

وتابع، أن “القضية سياسية ديمغرافية للسيطرة على مناطق السنة، وهي قضية تربح تجاري وذلك ببث مزارات ومقامات يفرغ فيها البسطاء أموالهم”. 

وتقول أوساط محلية، إن الطريق يهدد قرى وبلدات من مكونات دينية وقومية مختلفة، عربية وأيزيدية ومسيحية وإسلامية وشبكية وتركمانية، حيث يبدأ من منطقة آسكي موصل وناحية “وانة” وحاوي الكنيسة باتجاه تلعفر ثم سنجار وربيعة غرب الموصل، مثل باب شلو، وتل ريم، وخانة صور، وإبرة الشاغرة، وسنوني وباره.

ويقول مصدر مقرب من أوساط العتبة الحسينية: إن “المشروع ليس سياسياً كما يدّعي البعض، بل هو مشروع ديني ومطروح منذ عدة سنوات، لكن الظروف لم تكن مهيأة لمثل ذلك، لكن بالمجمل فإن الروايات في الموروث الديني، تشير إلى أهمية هذا الطريق”.

وأضاف المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه، لـ “النور نيوز” أن “ما سيحصل في حال تنفيذ هذا المشروع، هو إكساء للطريق المار نحو الشام، ووضع لوحات تعريفية، في بعض مناطقه، وإقامة قبور وأضرحة، لمن تشير المعلومات التاريخية، إلى أنهم توفوا في هذا المكان، فضلاً عن إقامة نشاطات وفعاليات أخرى سنوية، وإنشاء حسينيات كذلك، على جوانب هذا الطريق، وتحويله إلى موقع ديني مهم، للتعريف بما حصل لآل البيت في هذا الطريق”.

وتابع، أن “المخاوف من بعض الأطراف ربما تكون مقبولة، لكننا ليس بهذا السوء أن نجري تغييراً ديموغرافياً حول هذا الطريق”.

رفض سياسي واسع

ورداً على هذا الحراك، طالبت “جبهة الإنقاذ والتنمية”، بزعامة رئيس البرلمان السابق أسامة النجيفي، الحكومة العراقية ومسؤولي العتبات الدينية، بوقف ما وصفته “بالممارسات التي تثير الفتن الطائفية”.

وأكدت، في بيان، أن “مثل هذه النشاطات في الوقت الحاضر تؤثر سلباً على لحمة النسيج الوطني، لما لها من حساسية بعد أن تحررت المدن حديثاً من سيطرة “داعش”، ولم تتعافَ بعد من آثاره التدميرية التي حولت المدن العامرة إلى ركام، وما تزال مئات من جثث العراقيين تحت هذا الركام، ولم تبدأ عمليات إعادة إعمارها بعد”.

من جهته، وصف “المشروع العربي”، الذي يتزعمه السياسي خميس الخنجر، نشاطات العتبة الحسينية بـ”المريبة”.

وحذر، في بيان، من “توجهات طائفية تعيد البلاد إلى مربع الفتنة، وأن نشاطات من هذا النوع من شأنها إثارة نوازع الفتنة، خصوصاً بعد تحرير المدن من داعش”.

ودعا، العتبة الحسينية والوقف الشيعي، إلى “الوقف الفوري لهذه النشاطات، ومنع تكريس الطائفية”.

من جهته، يرى الباحث في الشأن السياسي، كاظم ياور، إن “هذا الموضوع يتعلق بمسائل تاريخية، تخضع للتمحيص والتدقيق، والنظر فيما إذا صحت تلك الروايات، بشأنها، فهي من مسائل التاريخ، وليس لديها امتداد قانوني أو دستوري، وبهذا لا يمكن لأي مؤسسة أن ترسم لنفسها بعض الأمور، وتستند إلى التاريخ، فبذلك سيولد لدينا مشاكل إدارية ودينية كثيرة”.

وأضاف، لـ”النور نيوز” أن “الاستناد إلى التاريخ، من قبل الطوائف سواءً سنية أو شيعية، أو قوميات مثل الأيزيدين والكرد، فضلاً عن وجود امتداد لدول الجوار بهذا الخصوص، فهذه الأمور كلها لا تستند إلى توجهات أو رسم الدستور العراقي، فتلك الجهات لا تستند إلى عملها إلى أي إطار قانوني”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى