اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

سقوط ’الحيتان’ الثلاثة.. آمال بـ’قفزة’ في مجالات الاتصالات عقب قرار تحييد ’زين وآسيا وكورك’

النور نيوز/ بغداد

قليلة هي المواقف التي يُجمع عليها العراقيون، سواءً الأوساط السياسية أو الشعبية، لجهة التباين الحاد في الرؤى والأهداف، وتقييم الأوضاع في ظل تشابك المصالح والمنافع. لكن ما حصل أخيراً بشأن وقف تمديد رخص شركات الهاتف النقال، أضفى مسحة أمل على الاجواء، يلمسها المتابع من خلال التعليقات، على منصات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام الأخرى.

ورفض القضاء العراقي، الأحد الماضي، تجديد رخص شركات الهاتف النقال العاملة في البلاد، وذلك بسبب المخالفات القانونية، وشبهات الفساد، وهو ما أثار ارتياحاً لدى المواطنين، وترحيباً بالحكم الصادر من القضاء.

النائب محمد شياع السوداني

وعلق النائب في البرلمان، محمد شياع السوداني في تغريدة عبر “تويتر” على القرار قائلاً: “القضاء العراقي قال قولته منتصراً للشعب مؤكداً استقلاليته ومهنيته عندما قرر القاضي قبول الدعوى ورفض قرار التجديد”.

والسوداني هو رأس الحربة في مشروع إجهاض التجديد لشركات الهاتف النقال، حيث رفع دعوى قضائية، ولاحقها لعدة أشهر.

رخصة الـ 15 عاماً

وجدد مجلس الوزراء العراقي، قبل أشهر، رخصة الشركات الثلاث العاملة في قطاع الاتصالات وهي آسيا سيل، وزين العراق، وكورك تيليكوم، وذلك عقب انتهاء الرخصة الأولى التي امتدت 15 عاماً.

واشترطت الحكومة على تلك الشركات، إطلاق خدمات الجيل الرابع، ودفع الديون المترتبة عليها، والمقدرة بأكثر من مليار دولار، فضلاً عن تحسين جودة الخدمة المقدمة إلى الجمهور.

لكن أطرافاً سياسية وكتلاً نيابية، رأت في هذا التجديد إضراراً بالمال العام، بسبب تلكؤ تلك الشركات وعلى مدار السنوات الماضية، في تقديم خدمات جيدة، وتحسين جودة الاتصالات، وإدخال قطاع التكنولوجيا في عملها، إذا ما زالت تعتمد على الجيل الثالث في خدمة الانترنت، فضلاً عن تهربها الدائم من دفع الضرائب، وفق نواب.

وفي هذا السياق، يؤكد الخبير في الشؤون القانونية، علي التميمي، أن “شركات الهاتف لا يمكنها بعد ذلك تمديد رخصتها عقب نهايتها العام المقبل، بسبب تمديده والطعن فيه، وهو ما يفتح آفاق المنافسة في حال قدمت الحكومة خطة واضحة بشأن ذلك”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “الحكومة العراقية، أمام فرصة كبيرة، فعليها اليوم، إعادة تنظيم سوق الاتصالات، وفتح باب دخول شركات جديدة للمنافسة وتقديم العروض، الملائمة للسوق العراقية، بشرط أن تتأكد الحكومة من إمكانية تلك الشركات وقدرتها على خوض غمار المنافسة”.

ولفت إلى “إمكانية أن تتأسس شركة عراقية مساهمة، لتكون هي رأس الرمح في الاتصالات الداخلية”.

ستدفع الديون “الغامضة”

وبحسب خبراء فإن رفض القضاء العراقي، تجديد رخص شركات الهاتف النقال، سيضطرها إلى دفع ديونها، وتحسين خدماتها، فضلاً عن فتح باب المنافسة لإدخال شركات عالمية أو تأسيس شركات محلية حكومية أو أهلية لدخول القطاع الذي يدر مبالغ طائلة.

في السياق، قال عضو لجنة الإعلام والاتصالات البرلمانية، النائب علاء الربيعي، إن “ديون تلك الشركات وصلت إلى أكثر من 800 مليون دولار، وهي متراكمة منذ سنوات ولم تلتزم الشركات بسدادها، فضلاً عن مخالفات عدة بشأن سداد تلك الشركات ما عليها من التزامات لمؤسسات الدولة، من بينها هيئة الإعلام والاتصالات وهيئة الضرائب”، مبيناً أن بعض شركات الهاتف النقال “تخالف ضوابط سداد مستحقات الضريبة التي عليها للحكومة الاتحادية”.

وأضاف في تصريح صحفي،  أن “أبرز الاعتراضات تتعلق بالتقدير المجحف لكلفة تجديد التراخيص لتلك الشركات، الذي لم يكن مدروساً وفق جدوى اقتصادية وفنية”، مشيراً إلى أن “مبلغ تجديد الترخيص البالغ 233 مليون دولار لكل شركة، يعد ضئيلاً جداً بالمقارنة مع تراخيص الشركات في دول أخرى”.

وتتضارب المعلومات الواردة من الغرف الرسمية، بشان حجم الديون على تلك الشركات إلا أن مصدراً مطلعاً، قال إنه “سبب تأخرها المتكرر في الدفع، وتشعب الضرائب المفروضة عليها، حيث تصل أحياناً إلى الخدمات الجديدة والباقات التي تطلقها، تعقدت مهام احتساب تلك الضرائب، مع وجود تواطؤ أو تهاون من مسؤولين في هيئة الإعلام والاتصال للتغطية والتمويه على تلك المستحقات، بدوافع شخصية وأخرى، مقابل دفع أموال”.

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أن “مع التبديل المستمر في كوادر هيئة الإعلام، ووجود لوبي ضاغط من وكالات إعلامية، ومواقع الكترونية، ووسائل إعلام مختلفة، فإن المطالبة تلك الديون، يمثل أحياناً خروجاً عن المألوف، وصوتاً غير مسموع، بشكل مطلق، وهذا يعود إلى تحكم تلك الشركات في (أنبوب) الإعلانات الواصل إلى الوسائل الإعلامية”.

ولفت إلى أن “الديون تقدرها بعض الأوساط البينية المختصة في الدوائر الحكومية بـملياري دولار، لكن الأرقام المعلنة تخالف ذلك”.

عدد المشتركين في الخدمات 

وتشير بيانات شبه رسمية، إلى أن عدد المشتركين في خدمة الاتصالات ب‍العراق، يبلغ 38 مليون مشترك لثلاث شركات حيث تدفع هذه الشركات 18% من ايراداتها السنوية للحكومة العراقية أي ما يقدر 500 مليون دولار بالسنة، في حين عدد المشتركين في خدمة الاتصالات في دول قريبة مثلاً الإمارات فقد يبلغ 12 مليون مشترك لشركتين، تدفع 15% من ايراداتها سنوياً للحكومة الاماراتية وتقدر 2.5 مليار دولار.

وتعود تراخيص تلك الشركات إلى نحو 15 سنة، فضلاً عن ديونها “الغامضة” وهو الأمر الذي ركز عليه نواب في البرلمان أشاروا إلى أنه يجب عدم “مكافأة” تلك الشركات التي لم تلتزم بسداد ما عليها من مستحقات، فضلاً عن رداءة خدماتها وغلاء أسعارها ومخالفتها الضوابط القانونية.

وعبر الناطق الرسمي باسم االحكومة أحمد ملا طلال عن “احترام الحكومة قرارات القضاء العراقي”، فيما أشار إلى أن “هذا الملف بات يستخدم لاستهداف الحكومة”.

وأضاف في مقابلة متلفزة “الخطوات القضائية لم تكتمل بعد، وستحترم أي نتائج تخرج عن القضاء”، سائلاً “من الذي تعاقد مع الشركات وأعطاها جولات التراخيص الثلاث الماضية؟”، في إشارة إلى الحكومات السابقة.

وفي شأن الغاية من تجديد تراخيص شركات الاتصالات، قال ملا طلال، إنها تتمثل في “إدخال خدمة الجيل الرابع، فضلاً عن استحصال 50 في المئة من الديون المترتبة على الشركات التي لم تستحصل على مدى سنوات”، لافتاً إلى أن “تجديد التراخيص يأتي بإيرادات عالية للحكومة مقارنة بجولات تجديد أو منح التراخيص في دول أخرى”.

أما الشركات فقد التزمت الصمت، إلا شركة زين، التي قالت في بيان إن قرار القضاء “مجحف وكارثي بحق العراقيين والاقتصاد العراقي”، معبرة عن استغرابها مما وصفته بـ”الإصرار على تأخير نشر خدمات الجيل الرابع”.

وعلى الرغم من تأكيد الشركة “ثقتها العالية” بالنظام القضائي العراقي، أشارت إلى أنها ستستمر في “متابعتها القضية وتحتفظ بحقها القانوني للمطالبة بالتعويضات عن الأضرار التي ستصيبها من هذا القرار”.

وأضاف البيان “قرار منح رخصة الجيل الرابع من قبل مجلس الوزراء كان قراراً إستراتيجياً وفي الاتجاه الصحيح، وسيكون له أثر كبير في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة والأمن وسيمنع الفساد، من خلال تطبيق الحوكمة الإلكترونية وغيرها من التطبيقات”.

رد سابق للهيئة

وكانت هيئة الإعلام والاتصالات، أصدرت بياناً مطولاً في شهر يوليو الماضي، ردت فيه على الادعاءات البرلمانية بشأن تجديد تراخيص شبكات الهاتف النقال.

وأكدت أن “الاتفاق مع شركات الهاتف النقال، لم يحو أي تنازل عن الديون التي في ذمة تلك الشركات، بل جدولة لتقسيطها”، مشيرة إلى أن “جميع الديون مثبتة بتلك الشركات، وأن تحصيلها سيتم وفق الضوابط”.

وتابعت أن “بنود العقود المبرمة مع الشركات تكفل لها حق التمديد لـ5 سنوات، أما تعويض الشركات عن سنوات سيطرة تنظيم داعش (3 سنوات) فلن يكون مجاناً بل وفق مبالغ محتسبة”.

وفي شأن مبالغ العقود، لفتت الهيئة إلى أن “مبالغ العقود التي فرضها العراق على الشركات هي الأعلى من بين دول الشرق الأوسط وعدد من الدول العربية، بالنظر إلى متطلبات البيئة التشغيلية والكهرباء والحمايات والبنى التحتية، فضلاً عن إضافة مبالغ أخرى تحسب لاحقاً عن الترددات الإضافية، مع العرض أن المدة الممنوحة في العراق أقل بمقدار أكثر من نصف عمر تلك التراخيص”، مؤكدة أن “العراق سيستفيد من البنى التحتية التي ستبنيها الشركات والكابلات الضوئية التي سيتم مدها على نفقة الشركات، التي ستؤول ملكيتها إلى الدولة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى