اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

عقب قرار إخلاء المخيمات ’قسرا’.. ملايين النازحين يواجهون ’المجهول’ (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

يلملم الحاج أبو محمد الدليمي، (65) عاماً، بقايا خيمته، ومستلزمات معيشته، وأثاثه المهترئ من حر الصيف، فقد أزف الرحيل إلى المجهول، عقب رحلة نزوح استمرت عدة سنوات، في محافظة كركوك، حيث يوجد آلاف النازحين في مخيم ليلان، من مختلف المحافظات التي اقتحمها تنظيم داعش.

إنهم لم يوفروا أدنى شيء لنا، لإجبارنا على الرحيل، وترك خيمنا التي مثلت وطننا الثاني، وكانت ترافقنا العسر واليسر. يقول أبو محمد، ويضيف: “لدي عائلة متكونة من سبعة أشخاص، بينهم أطفال، فكيف يمكن لنا العودة إلى مناطقنا في محافظة الأنبار، وهي ما زالت غير آمنة، ولم تدخلها أي من الفرق الهندسية، لتأمينها من مخاطر الألغام والتفخيخ، فضلاً عن شيوع الدمار وانتشار الأوبئة والأمراض”.

وبحسب الدليمي، الذي تحدث لـ”النور نيوز” فإن “الثأر العشائري لم ينتهِ بشكل كامل، فالقلق كبير من مسألة الاعتداء على النازحين العائدين من قبل أهالي المناطق الذين يعتقدون بصلة هؤلاء النازحين بتنظيم داعش”.

وأعلنت وزارة الهجرة والمهجرين أنَّ مطلع العام المقبل سيشهد اغلاق جميع مخيمات النازحين في البلاد عدا الموجودة في اقليم كردستان. 

وقالت وزيرة الهجرة ايفان فائق جابرو في تصريح لها، إن “ستتم اعادة نحو 49 الف اسرة اي ما يقارب مليوناً و500 الف نازح الى مناطق سكناهم، اذ نسقت وزارتها مع منظمة الـ IOM ، التي قامت باعمار منازل النازحين المهدمة جزئيا بالمناطق المحررة، وتقديم مبالغ لدفعها كبدل ايجار لدفعها لمدة ستة اشهر للاسر التي دمرت منازلها بالكامل”. 

وأكدت جابرو أن “الوزارة ستغلق نهاية الشهر الحالي المخيمات الموجودة في كركوك وصلاح الدين واحد مخيمات الانبار ومخيم عامرية الفلوجة اللذين يضمان نحو 1000 نازح من الانبار”،  لافتة إلى “وجود عودة طوعية لنازحي نينوى إلى مناطقهم الاصلية وبمعدل يومي يبلغ 50 الى 100 اسرة بمساعدة من المنظمات الدولية.”. 

وبينما تقول السلطات إن حملة الإغلاق هذه تضمن عودة النازحين إلى بيوتهم، تعتبرها منظمات غير حكومية والنازحون، خطوة سابقة لأوانها وقد تعرض العائلات المعنية للخطر.

وبعد ثلاث سنوات من إعلان العراق هزيمة تنظيم داعش، لا يزال هناك 1.3 مليون نازح، مقابل 3.2 مليون في عام 2016. وكان التنظيم المتطرف قد اجتاح مساحات واسعة من العراق في 2014، وتسببت ممارساته ثم المعارك التي خاضتها ضده القوات الحكومية بموجات نزوح.

ومنذ سنوات، يعلن العراق نيته إغلاق المخيمات، لكن السلطات سرّعت العملية بشكل كبير خلال الشهر الماضي، كما يؤكد عاملون في منظمات غير حكومية.

وبين 18 و30 تشرين الأول/أكتوبر، أغلق العراق ثلاثة مخيمات في محيط بغداد، ومخيماً في كربلاء إلى جنوب العاصمة، وآخر في ديالى شرقا.

ولم يعد نحو نصف سكان تلك المخيمات إلى المناطق التي يتحدرون منها، وفق منظمة الهجرة الدولية.

وبين 5 و11 تشرين الثاني/نوفمبر، غادر أكثر من سبعة آلاف من سكان مخيم حمام العليل الثمانية آلاف إلى مخيمات أخرى ستغلق أيضا أو منازل شبه مهدّمة، كما يؤكد مسؤولون رسميون في المخيم.

ويجد 100 ألف عراقي أنفسهم في حالة من عدم اليقين بعد عمليات الإغلاق المتسرعة، وفق المجلس النروجي للاجئين.

وتأمل الحكومة في أن يشجع ذلك المنظمات والدول المانحة على توجيه تمويلاتها إلى المناطق التي لا تزال تحتاج إلى إعادة إعمار.

من جهتها، أعربت بلقيس والي من منظمة ”هيومن رايتس ووتش“ عن تفهمها لرغبة السلطات بإعادة دمج المواطنين النازحين في المجتمع، قائلة في تصريحات صحفية: ”لكن ذلك لا يتم عبر إرغام الناس على العودة ضدّ إرادتهم، وإلى أماكن قد يكونون فيها أكثر عرضة للخطر”.

وعلى رغم تحذير المنظمات الدولية، والواقع الميداني، الذي تعيشه العائلات العائدة، من رحلة النزوح في ظل الإرباك الحاصل، إلا أن برلمانياً يطرح وجهة نظر مختلفة.

ويقول النائب، الذي رفض الكشف عن اسمه لحساسية موقفه، إن “ملف النزوح لا يمكن أن ينتهي في العراق دون إعادة النازحين إلى مناطقهم، وإن كانت هناك بعض الإشكالات، والعقبات، فالنازحون وجدوا في المخيمات دوراً تؤيهم، وبعض المخيمات من الكرفانات، ما يسمح بمعيشة ربما تكون جيدة مقارنة بواقع مناطقهم، فضلاً عن استمرار المساعدات المالية والعينية من الجهات الحكومية والمنظمات الدولية، وهو ما خلق بيئة اتكالية، أثرت بشكل سلبي على ملف النزوح”.

وأضاف لـ “النور نيوز” أن “النازحين في حالة عودتهم سينظمون أوضاعهم، وفق الممكن، ويعيدوا ترتيب منازلهم، ويحلوا المشاكل العشائرية، ويخلقوا فرص عمل، ويواجهوا الواقع الجديد، وبالتأكيد سيكون هناك حل للمشاكل تدريجياً، خاصة مع وجود تجارب سابقة، إذ عادت المئات من العائلات النازحة التي كانت تتخوف من العودة بسبب المشاكل والعراقيل، لكنها بعد عودتها، بدأت بالعمل شيئاً فشيئاً على حل جميع الإشكالات الموجودة، وبالتالي انتهى هذا الملف”.

واعتبر أن “قرار الحكومة غير متسرع إذ مضى على مسألة النزوح أكثر من خمسة سنوات، فليس هناك أي استعجال”.

لكن عاملين في المجال الإنساني يؤشرون وجود تجارب سابقة مقلقة، فالعام الماضي، تعرض مئات نقلوا من المخيمات إلى تهديدات وحتى هجمات بالقنابل.

وبيّنت دراسة نشرت حديثا، أن 60% من النازحين الذين عادوا إلى مناطقهم، يصفون عودتهم بغير الطوعية، و44% منهم نزحوا مرة أخرى.

ويقول مسؤول حكومي لفرانس برس: إنه ”تمّ تسريع جهود إعادة النازحين بناء على أمر مباشر من رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي“.

ويرد الناشط الحقوقي وسام العبدالله، على أطروحة النائب العراقي قائلاً: إن “القانون الدولي لا يسمح برمي آلاف الأشخاص في مناطق مهجورة وتفتقر إلى الخدمات، والنزاعات العشائرية، وغياب البنى التحتية، والتاهيل وفرص العمل، على أن تُحل تلك المشاكل لاحقاً، وهو ما يحصل في الوقت الراهن”.

وأضاف لـ “النور نيوز” أن “الحملة التي أطلقتها الحكومة العراقية، مؤخراً توجهت للأسف إلى مخيمات النزوح، وكان الأجدر أن تتوجه إلى مناطقهم دون مس تلك المخيمات، وبالتالي سنشهد عودة طوعية طبيعية لهؤلاء النازحين، ففي حال تهيئة الأجواء المناسبة، لا يمكن لأحد البقاء في تلك المخيمات، وتفضيلها على مناطق سكناهم وأملاكهم”. 

والأسبوع الماضي، أعرب المجلس النرويجي للاجئين الاثنين عن قلقه حيال مصير الآلاف من الأسر التي تعيش في مخيمات في بغداد وكربلاء وديالا والسليمانية والأنبار وكركوك ونينوى والتي أجبرت فجأة على المغادرة.

وقال المجلس، في بيان، إن الكثيرين من هؤلاء النازحين جاءوا من أحياء لا تزال مدمرة بالكامل وهناك خطر بأن يتم اعتراض طريقهم عند حواجز التفتيش أو حتى اعتقالهم، بسبب غياب التصاريح الأمنية والاشتباه في انتمائهم لجماعات مسلحة مثل تنظيم الدولة الإسلامية.

وحذر يان إيغلاند، الأمين العام للمجلس النرويجي للاجئين من أن “إغلاق المخيمات قبل أن يكون سكانها مستعدين أو قادرين على العودة إلى منازلهم لا يسهم في إنهاء أزمة النزوح. بل على العكس، حيث يبقي ذلك العشرات من النازحين العراقيين محصورين في هذه الحلقة المفرغة من النزوح، الأمر الذي يتركهم أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى، وبخاصة في ظل الوباء المستعر”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى