اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

قانون أم مخلوق فضائي؟.. رواتب العراقيين تنتظر الاقتراض وانتهاء تلاسن البرلمان والحكومة

بغداد – النور نيوز

للشهر الثاني على التوالي يتجدد تأخر رواتب الموظفين، الذي تعزوه الحكومة إلى قلّة الواردات، والحاجة إلى السيولة المالية، فيما ترهن حل المشكلة بتصويت البرلمان على قانون الاقتراض، بحسب وزير المالية علي علاوي، في الوقت الذي أكد المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء أحمد ملا طلال على وجود حلول أخرى لدى الحكومة في حال عدم تمرير القانون.

تصريح ملا طلال عزز الجبهة البرلمانية الرافضة لتمرير القانون، والذي ولّد استياءً برلمانيًا، إذ خاطبت اللجنة المالية الحكومة لإبداء رأيها بشأن سحب القانون، ما دفع المتحدث الرسمي إلى إصدار توضيحًا قال فيه إن “انخفاض إيرادات الدولة في الأشهر العديدة الماضية غير كافٍ لسداد رواتبها والتزاماتها الملحة الأخرى”.

وضمّن البرلمان في جدول جلسة السبت 7 تشرين الثاني/نوفمبر مناقشة وقراءة قانون تمويل العجز المالي للمرة الثانية مع إشارات واضحة بعدم التصويت عليه بالصيغة الحالية، وهو ما حصل قبل أن تُرفع الجلسة إلى يوم الاثنين.

ما الهدف الحقيقي من الاقتراض؟

وتتداول الأوساط السياسية حديثًا حول الهدف الحقيقي لقانون الاقتراض، إذ يستغرب مراقبون إصرار الحكومة على القانون على الرغم من توفر مبالغ تؤمن الرواتب، ما يدفع باتجاه التحليل بأن الحكومة تعمل على توفير مبالغ لتمويل المشاريع ونفقات أخرى.

وقالت عضو لجنة الاقتصاد والاستثمار، ندى شاكر، إن “الحكومة أنفقت خلال الأشهر التسعة الماضية، 57 تريليوناً، لكنها تطالب في الوقت الحالي بـ 41 تريليوناً لما تبقى من هذه السنة المالية، وهذه مفارقة عجيبة لا يمكن القبول بها بأي حال من الأحوال، خاصة وأننا في مرحلة تقشف واستدانة، ولم تتمكن الحكومة خلال الفترة الماضية من تعظيم الواردات والحصول على أموال من غير النفط، وهذا يثير التساؤل بشأن السياسية المالية، المتبعة”.

وأضافت شاكر، لـ”النور نيوز” أن “هناك أجماعاً برلمانياً على تقليص هذا المبلغ إلى 17 أو 20 تريليون، لدفع الرواتب والنفقات الضرورية فقط، دون التوسع في مجالات الإنفاق”.

وأشارت إلى أن “الجداول التي أرفقتها الحكومة بشأن حاجتها إلى الأموال، كانت مبالغة، وفيها تضخيم”، لافتة إلى أن “الأجيال المقبلة لماذا تتحمل تبعات تلك الديون، وما يترتب عليها من فوائد”.

ورفضت اللجنة المالية في البرلمان العراقي، السبت، قانون الاقتراض وفيما حمّلت قوى سياسية الحكومة مسؤولية أزمة الرواتب، دعتها لصرفها من خلال الأموال المتوفرة لديها من تصدير النفط.

وقال عضو اللجنة المالية البرلمانية، النائب هوشيار عبد الله، “اتفقنا على تقليل نسبة القرض، رغم أن الحكومة خفضت الطلب من 41 ترليون دينار إلى ما يقارب 31 ترليون دينار”، مبيناً أنه “تمت خلال الجلسة قراءة القانون قراءة ثانية، ووفقاً للنظام الداخلي للبرلمان، فإنه يجب أن ننتظر 4 أيام، وخلالها ستتم مناقشات حثيثة مع وزارة المالية واللجان المختصة، بغية الاتفاق على تنضيج القانون لعرضه على التصويت”.

وأكد أن “مسودة القانون سيئة للغاية، ولا تنسجم مع السياقات الموجودة في الدين العام، ما يتطلب جهداً كبيراً لتعديله، ومن ثم نمضي في التصويت عليه”، مؤكداً “وجود اعتراضات كبيرة على القانون، من عدد من القوى السياسية”.

تمويل لمشاريع غير ضرورية

وأرسلت الحكومة مشروع قانون سد العجز المالي إلى البرلمان في 11 تشرين الأول/أكتوبر 2020، و ينص على حاجتها لاقتراض 41 ترليون دينار للأشهر الأربعة الأخيرة من العام الحالي، حيث أن تمرير مشروع القانون من قبل البرلمان سيمكن الحكومة من سد العجز المالي باللجوء إلى الاقتراض، وسيحل بديلاً عن موازنة 2020.

ويقول نواب إن الحكومة تريد أن تنتزع تمويلا لمشاريع غير ضرورية في ظل أزمة مالية خانقة، فيما ألمحوا إلى أن الربط بين صرف رواتب الموظفين وموافقة البرلمان يستهدف تحريك الشارع ضد مجلس النواب.

لكن مصدراً سياسيا، قال إن “حكومة الكاظمي، لا يمكنها تحمل أعباء السياسات الخاطئة على مدار السنوات الماضية، وهي جاءت في ظروف استثنائية، وليس أمامها طريق لحل الأزمة، غير الاقتراض”.

النفقات أكثر من الوارادات.. ماذا يفعل الكاظمي؟

وأضاف المصدر، الذي طلب إخفاء  هويته، لـ”النور نيوز” إن “الواردات المتحققة من المنافذ أو الكمارك والساحة، والقطاعات غير النفطية، لا يمكنها أن تملأ العجز الحاصل، فتلك الموارد، ليس بحجم الأزمة، وإنما هي عبارة عن مئات من مليارات الدنانير، أما العراق فبلد كبير يحتاج إلى مليارات الدولارات لسد النفقات”.

وأشار إلى “الكتل السياسية استغلت تلك الأزمة لتسقيط الكاظمي”.

ووفقا لتقديرات وزارة التخطيط، فإن عوائد تصدير النفط تشكل قرابة 97 في المئة من موازنة البلاد السنوية. ولا توجد أرقام رسمية معلنة في العراق عن عدد الموظفين، لكن التقديرات تشير إلى أن رواتبهم تساوي نحو خمسة مليارات دولار شهريا.

وتلقى العراق ضربة مالية مزدوجة فمن جهة تراجعت أسعار النفط وتباطأت مختلف الأنشطة الاقتصادية بسبب جائحة كورونا، ومن جهة أخرى تقلصت حصته التصديرية في إطار الإجراءات الجماعية لدول مجموعة أوبك بلاس بهدف السيطرة على حجم المعروض وتحسين الأسعار.

وخسر البلد مليونا وثمانين ألف برميل من حصته، ما يعادل الثلث مما يبيعه يوميا في إطار الاتفاق المذكور، لذلك سجلت واردات الموازنة أواخر 2019 وبداية 2020 انخفاضا غير مسبوق.

مقتدى الصدر يقلب الطاولة

وفي صباح يوم الجلسة، نشر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر تغريدة قال فيها إن “البعض يحاول اللجوء للاستدانة والاستقراض من الداخل والخارج من أجل سد العجز الاقتصادي إن جاز التعبير، أو سد رواتب الموظفين، وإن الاستقراض سيزيد من تدهور العملة العراقية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.

وكتب الصدر 16 نقطة تمثل حلولًا بدل الاقتراض من بينها الجباية والخصخصة ومحاسبة الفاسدين وفحص الاتفاقية الصينية وتنظيم سلم الرواتب واستثمار القطاع السياحي والزراعي وتسهيل القروض المصرفية وغيرها.

تقول مصادر برلمانية إن تغريدة الصدر غيّرت مجرى الأحداث قبل جلسة البرلمان، فرغم رفض معظم النواب للمبلغ المطلوب في قانون تمويل العجز المالي إلا أن تأخّر رواتب الموظفين وضعهم في حرجٍ وخوفٍ من غضب الشارع مع إصرار الحكومة على رمي الكرة في ملعب مجلس النواب، لكن تغريدة الصدر شجّع المزيد من النواب لرفض القانون بضرسٍ قاطع رغم تخفيض المبلغ المطلوب.

وحتى الآن، لم تَرُد وزارة المالية على الأسئلة التي وجهتها اللجنة المالية النيابية بحسب ما يؤكد أعضاؤها، وفي الوقت ذاته، لا يمكن التصويت على قانون تمويل العجز المالي قبل مضي أربعة أيام من القراءة الثانية كما تنص قوانين مجلس النواب، ما يعني أن رواتب الموظفين ستتأخر إلى أسبوع في أحسن الحالات إذا اعتمدت الحكومة على إقرار القانون في إطلاقها للرواتب، مع تأكيد مصادر نيابية عزمها مواصلة الاعتراض والضغط على مجلس الوزراء ووزارة المالية لتخفيض الرقم المخفّض مؤخرًا حتى يتسنى للمجلس التصويت على قانون الاقتراض.

مخلوق فضائي!

من  جهتها، وصفت النائبة ماجدة التميمي، السبت، قانون الاقتراض الجديد بـ “المخلوق الفضائي”.  

وذكر المكتب الاعلامي للنائبة في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أن “مشروع القانون أشبه ما يكون بالمخلوق الفضائي الغريب من حيث الشكل والمحتوى، فلا هو موازنة، ولا هو ميزانية، ولا هو مشروع تمويل، إذ أن كل مادة فيه تشير إلى مسمى”. 

 ودعت التميمي إلى “استضافة رئيس مجلس الوزراء، ووزير المالية، ووزير التخطيط، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس هيئة الكمارك ، والضرائب والتقاعد لمناقشة مشروع قانون تمويل العجز المالي فضلا عن مشروع قانون موازنة 2021”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى