اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

قانون ’رونك سايد’: معادلة الشهادات يثير استياء الأوساط العلمية .. من أدخل المواد سراً؟

النور نيوز/ بغداد

استياء عارم في الأوساط الأكاديمية، والعلمية، عقب تصويت البرلمان على قانون “معادلة الشهادات”، فيما وصفه معنيون، بأنه “رصاصة” في نعش التعليم، خاصة وأنه منح السياسيين فرصة للحصول على الشهادات العليا خارج الضوابط والأسس المعمول به في الوقت الحالي.

ويجرد القانون الذي أقر، على الرغم من عدم استيفائه شروط إقرار القوانين في البرلمان، وزارة التعليم العالي، من اعتماد مبدأ التقييم العلمي في معادلة الشهادات، ليتم الاعتماد على ما سماه بـ”الموهبة” و”الجهود المتميزة بالعمل” كمعيار جديد في تقييم معادلة الشهادة، وهو معيار غير محدد بحدود معينة وثابتة، الأمر الذي ينهي الضوابط الرصينة والمعايير المعتمدة في تقييم الشهادات.

التعليم العالي تطالب رئاسة الجمهورية

ودعت وزارة التعليم رئيس الجمهورية إلى عدم المصادقة عليه، محذرة من مخاطره على الرصانة العلمية.

وقالت الوزارة في بيان، تلقى “النور نيوز” نسخة منه، إنه “استنادا إلى السلطة العلمية المخولة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي ومؤسساتها الجامعية بموجب القوانين النافذة، وحفاظا على اشتراطات الشهادة الأكاديمية ومتطلبات معادلتها التي تضمن سلامة الآثار المترتبة عليها في المجتمع العراقي وانطلاقا من خصوصية مؤسسات التعليم العالي ومسؤوليتها الحصرية في تقدير المصلحة بعيدا عن الحسابات الخاصة، تؤكد هيئة الرأي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رفضها قانون أسس تعادل الشهادات”.

ودعت، رئيس الجمهورية إلى “التدخل وعدم المصادقة على القانون، وتدارك مخاطره، وإنقاذ الموقف الذي سيجعل القرار العلمي بتقييم الشهادات معطلا، وتأمين مبدأ تكافؤ الفرص وحماية المبادئ الدستورية الضامنة لمساواة الجميع أمام القانون”.

من جهته، قال النائب في البرلمان، مثنى أمين، إن “هذا القانون يشرعن للشهادات التي لا تحمل صفة علمية أكاديمية منهجية، ولا تتوافق مع المعايير العلمية المطلوبة، للشهادات، ومعادلتها، وهذا التساهل في تصديق الشهادات الخارجية يفتح الباب واسعاً أمام جامعات غير رصينة، لبيع الشهادات، وسيمنح تلك الشهادات للكثير، على رغم أنهم غير مستحقيها”.

مفصل على مقاسات “البعض”

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “على وزارة التعليم العالي، وهيئة الرأي في الوزارة، أن يقفوا بوجه هذا القانون، وأن يرفضوه، وأن يطالبوا مجلس النواب بضرورة تعديل هذا القانون، الذي فُصل للأسف على مقاسات البعض الخاصة”.

بدوره، أكد رئيس الجمهورية برهم صالح، الاثنين، على ضرورة الحفاظ على رصانة التعليم الأكاديمي وحماية الاستقلالية العلمية للجامعات، وذلك خلال لقائه وفد أكاديمي رفيع. 

وذكر بيان للمكتب الإعلامي لرئاسة الجمهورية تلقى “النور نيوز”  إن “رئيس الجمهورية برهم صالح، وفداً موسعاً ضم وزير التعليم العالي والبحث العلمي نبيل كاظم عبد الصاحب، ووكيل الوزارة للشؤون العلمية، ونقيب الاكاديميين ورئيس جهاز الاشراف والتقويم، ورؤساء جامعات بغداد والمستنصرية وابن سينا، والكادر المتقدم في وزارة التعليم العالي”، مبينا أنه “في مستهل اللقاء، أكد رئيس الجمهورية على ضرورة الحفاظ على رصانة التعليم الاكاديمي، وضمان حماية الاستقلالية العلمية للجامعات، والاهتمام باحتياجات الاساتذة والطلبة وتذليل العقبات والمشاكل امامهم، لدورهم المهم في الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي في مختلف الاختصاصات العلمية والثقافية”. 

وأضاف ان “الجامعات العراقية طالما اكتسبت سمعة طيبة في المحافل الدولية، رغم المصاعب التي واجهتها في الفترات السابقة، داعيا الى فتح أبواب التعاون والتنسيق مع الجامعات العالمية والاستفادة من الخبرات الدولية في هذا الخصوص، من أجل أن تكون الجامعات العراقية في مصاف أقرانها في دول العالم”. 

من حرف القانون عن مساره؟

وتقول لجنة التعليم العالي والبحث العلمي، أن قانون معادلة الشهادات العلمية حرف عن مساره الصحيح من قبل الكثير من النواب والقوى السياسية. 

وقال عضو اللجنة النائب رياض المسعودي إن “الهدف الاساسي من تشريع قانون معادلة الشهادات العلمية ،الغاء تعليمات رقم (5) لسنة 1976 والمتعلقة بفقرة الاقامة خارج العراق، مبينا ان تغيير الاقامة يكون من 9 اشهر متصلة الى 6 اشهر متصلة او منفصلة”. 

وأضاف، أنه “خلال عملية متابعة القانون من قبل لجنتي التعليم والقانونية وجدنا هناك تحول كبير لدى الكثير من القوى السياسية والنواب في حرف القانون عن مساره الصحيح من خلال إضافة فقرات جديدة”. 

وأوضح، أن “الفقرات التي تمت اضافتها منها تتعلق بدراسة المسؤولين في داخل وخارج العراق، ووضع استثناءات كثيرة لشرائح عدة، وتطبيق القانون بأثر رجعي، فضلا عن تحديد الألقاب العلمية من حملة الشهادات في الوزارات الاخرى غير وزارتي التعليم العالي والتربية”. 

وتابع، أن “القانون فيه نقاط ضعف كثيرة وانحرافات كبيرة جداً، مؤكداً أن أغلب أعضاء لجنة التعليم لم يكونوا مع هذا القانون إلا أنه شرع وفق الاغلبية في مجلس النواب”. 

فيما قال رئيس اللجنة، مقدام الجميلي في بيان، إن “لجنة التعليم العالي تفاجأت عند اطلاعها على مجمل القانون المشرع من قبل اللجنة القانونية بإضافة بعض المواد التي لم نعطِ رأينا فيها فحاولنا تأجيل التصويت الى يوم أخر ليتسنى لنا دراستها وتعديلها بشكل يضمن الرصانة العلمية لجامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية ولكن كان رأي الأغلبية بأن نمضي بالتصويت لأن تأجيله اليوم يعني تأخيرهُ لأشهر بسبب كثرة القوانين المطروحة للقراءة والتصويت وكذلك من أجل تذليل مصاعب الطلبة في معادلة شهاداتهم المتوقفة لعدة سنوات”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى