اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

غضب يهز العالم بشأن الإساءة للنبي محمد.. هل تعيش الرئاسات العراقية الثلاث في جزيرة معزولة؟

النور نيوز/ بغداد

تتواصل مظاهر الاحتجاج في أنحاء العالم العربي والإسلامي؛ تنديدا بإساءة فرنسا للنبي محمد صلى الله وسلم، حيث خرج مئات المحتجين في الشوارع والطرقات، بعدة دول عربية وإسلامية، فيما أصدرت دول أخرى بيانات استنكار وشجب، وصولاً إلى المقاطعة التجارية التي ألقت بظلالها سريعاً على صادرات فرنسا، التي طالبت تلك الدول بالعدول عن القرار.

وكان الرئيس الفرنسي قد أعلن الخميس في مراسم تأبين المدرّس الذي قتله إسلامي بقطع الرأس على خلفية عرضه على تلاميذه رسوما كاريكاتورية تجسّد النبي محمد خلال حصة حول حرية التعبير، أن القتيل “كان يجسّد الجمهورية”، وأكد أنّ بلاده لن تتخلى “عن رسوم الكاريكاتور”. 

ولقي تبني الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أمس الجمعة، الرسوم الكاريكاتورية المسيئة إلى النبي محمد، التي نُشرت على واجهات مبانٍ في مدينتي مونبلييه وتولوز، موجة تنديدات عربية وإسلامية.

بدوره، أكد الدكتور مروان العبيدي، أن “الإساءة لنهج الاسلام وللنبي محمد مثلت مساراً واضحاً لفرنسا خلال السنين السابقة، وذلك بسبب صعود موجة الشعبوية، واعتماد رؤساء الأحزاب على الإساءة للأديان من أجل بقائهم في مناصبهم أو الحصول على شعبية أوسع، وهو ما يحتم على جميع رؤساء الدول العربية والإسلامية، اتخاذ موقف واضح، بالمقاطعة الكاملة”.

وبشأن الموقف الرسمي، العراقي، أكد العبيدي لـ”النور نيوز” أن “موقف الرئاسات الثلاث في العراق  كان مخجلاً حيث لا يقارن بالموقف التركي مثلاً أو مواقف بعض المسؤولين الآخرين من دول الجوار، مثل الكويت وغيرها، وهذا يؤشر إلى ضعف كبير في قدرة من تسلموا تلك المناصب على تمثل الشعب تمثيلاً حقيقياً، إذ أن غالبية الشعب العراقي، وقف بالضد من تلك الإساءات”.  

وعلى رغم مرور عدة إيام على الإساءات المتكررة من فرنسا، ورئيسها إيمانويل ماكرون، لم يصدر عن أي من رئيس الجمهورية برهم صالح، أو رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أو رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، أي بيان استنكار، أو دعوة لمقاطعة البضائع الفرنسية على غرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

ولم يكن الموقف الشعبي، بعيداً عن مواقف الدول الأخرى، حيث أحرق محتجون غاضبون، الاثنين، العلم الفرنسي وصوراً لرئيس فرنسا إيمانويل ماكرون، استنكارا وتعبيرا عن الرفض للتصريحات المسيئة.

واحتشدت مجموعة من المتظاهرين المحتشدين أمام مبنى السفارة الفرنسية وهم يقومون بحرق العلم الفرنسي وصور الرئيس ماكرون، متبوعة بنداءت وشعارات. 

سياسياً، شجب الحزب الإسلامي العراقي، موجة التصريحات، والحملات المنظمة لتشويه الدين الإسلامي، واعادة انتاج الرسوم المسيئة للرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم.

وقال الحزب في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه، ان” المواقف الرسمية التي بات يكررها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ويتابعه معه عدة شخوص، انما تعكس الأزمة الأخلاقية التي يعانيها وما يزال بعض رموز الغرب الذين لا يستطيعون التحرر من عقلية الاقصاء ونبذ التعايش والسلم المجتمعي تحت ستار محاربة التطرف والارهاب.

وذّكر الحزب ماكرون ومن معه ان الاسلام هو من حمل رسالة الانسانية والحضارة للعالم أجمع، وأن هدي النبي الأكرم أسس دولة العدل والخير، منبهاً إلى ان بعض ردود الأفعال العاطفية تجاه الرسوم المسيئة لا تمثل المسلمين بالضرورة، بل يمكن النظر بدلها إلى موقف الملايين ممن يرسخون ثقافة التعايش والحوار بين الأديان.

من جهته رد تحالف الفتح، الاثنين، على تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ضد الإسلام، فيما دعا إلى مقاطعة البضائع الفرنسية.

وذكر التحالف في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أن “العالم الإسلامي والعربي وأصدقاء الشعب الفرنسي فوجئ بالتصريحات ماكرون المسيئة ضد الإسلام ورسوله الكريم “ص” وأحكامه والشريعة الغراء ، وفي الوقت الذي نستنكر فيه تصريحات ماكرون نعدّ ماتحدث به إساءة بالغة للقيم الإنسانية والحضارية والعناصر الحافة بالمركب الثقافي للأمم ومنها الأمة الاسلامية التي تعتز بإسلامها وتقدس رسولها الكريم وتعتقد برسالته الخاتمة وتعدها رحمة ونعمة على العالمين”.

فيما طالب حزب الدعوة الإسلامية، الإثنين، فرنسا بالإعتذار عن ما بدر من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، من إساءة للرسول الإعظم (ص) والإسلام.

وذكر الحزب في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه، أنه “في استفزاز وتحدٍ صارخ لمشاعر المسلمين اعلن الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون الدعم والمضي في نشر الصور الكاريكاتيرية المسيئة لنبي الرحمة والإنسانية سيد الأنبياء والمرسلين محمد -صلى الله عليه واله وسلم- ، بذريعة التمسك بالعلمانية وحرية التعبير التي اصبحت اسطوانة مخرومة وشماعة تعلق عليها تلك الاساءات المتعمدة المتوالية للرسول والاسلام والاديان”.

من جهته، أكد النائب في البرلمان العراقي، مثنى أمين أن “موقف الحكومة العراقية كحكومة دولة اسلامية ليس بالمستوى المطلوب، فهذا العمل الذي قام به ماكرون، مدان، إذ أن الاستهانة بالمسلين ومشاعرهم ومقدساتهم لا تدخل بأي وجه من الوجوه ضمن حرية التعبير، وإذا كانت هذه الافعال من قبل شخص لقيط، فهي مفهومة من قبل الأفعال الشاذة، والتصرفات الفردية، لكن أن يتبنى رئيس دولة مثل هذا العمل، فهو إهانة لمشاعر المسلمين”.

وأضاف أمين لـ”النور نيوز” أن “على الحكومة أن تدين مثل هذه المواقف، لأننا لا نريد زيادة النعرات الدينية في العالم، ولا ارتفاع حدة المشاكل الدينية، نحن نريد العالم خالٍ من العنصرية الدينية، وخالياً من العنف المبني على أساس ديني”، مشيراً إلى أن “جميع الأديان يجب أن تُحترم، وبلا شك فإن الدين الإسلامي، أعظم الأديان”.

الكويت

أعربت الكويت، عن استيائها البالغ من نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول صلى الله عليه وسلّم.

وقالت وزار ة الخارجية الكويتية، في بيان، إنّ دولة الكویت تابعت باستياء بالغ استمرار نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول (صلى الله علیه وسلّم).

وأكدت تأییدها لبیان منظمة التعاون الإسلامي الذي یعبِّر عن الأمة الإسلامية جمعاء وما جاء به من مضامين شاملة رافضة لتلك الإساءات والممارسات.

الأردن

بدورها، أدانت وزارة الخارجية وشؤون المغتربين، اليوم السبت، استمرار نشر الرسوم المسيئة إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلّم تحت ذريعة حرية التعبير.

وأكد المتحدث باسم الوزارة، السفير ضيف الله الفايز، إدانة المملكة الاستمرار في نشر مثل هذه الرسوم واستياءها البالغ من هذه الممارسات التي تمثّل إيذاءً لمشاعر ما يقارب من مليارَي مسلم، وتشكل استهدافاً واضحاً للرموز والمعتقدات والمقدسات الدينية، وخرقاً فاضحاً لمبادئ احترام الآخر ومعتقداته.

وأكد الفايز أنّ الأردن طالما كان نصيراً لثقافة السلام دولياً، وتعزيز التفاهم المتبادل والانسجام والتعايش بين الشعوب، فتبدّى ذاك في مبادرات تبنّاها المجتمع الدولي، مثل مبادرة أسبوع الوئام العالمي، ومبادرة كلمة سواء.

كما حيث خرج مئات المحتجين في دول تونس وتركيا واليمن وسوريا؛ للتنديد بإعادة نشر الرسوم المسيئة، وتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فيما التزمت الرئاسات العراقية الثلاث الصمت تجاه تلك الإساءة، وسط مطالبات بإصدار موقف عراقية رسمي إزاء، ذلك.

السعودية

في السعودية، أكدت هيئة كبار العلماء ، أن الإساءة للأنبياء “لا تمت لحرية التعبير بصلة”، معتبرة أنها “خدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة”.

وقالت الأمانة العامة لهيئة كبار العلماء، في بيان، إن “الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لن يضرّ أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة الذين يريدون نشر أجواء الكراهية بين المجتمعات الإنسانية”.

وأضافت أن “واجب العقلاء في كل أنحاء العالم مؤسسات وأفرادًا إدانة هذه الإساءات التي لا تمتّ إلى حرية التعبير والتفكير بصلة، وإنما هي محض تعصب مقيت، وخدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة”، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية.

وأكدت هيئة كبار العلماء أن “الإسلام الذي بُعث به محمد عليه الصلاة والسلام جاء بتحريم كل انتقاص أو تكذيب لأي نبي من أنبياء الله، كما نهى عن التعرض للرموز الدينية”. وقالت إن “الإسلام أمر بالإعراض عن الجاهلين، وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ناطقة بذلك، فمقامه عليه الصلاة والسلام ومقامات إخوانه من الأنبياء والمرسلين محفوظة وسامية”.

تركيا

واعتبر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يسعى لمحاسبة الإسلام والمسلمين، منددا بمن أسماهم المنزعجين من صعود الإسلام، بينما تكرم باريس مدرس التاريخ صمويل باتي الذي قُتل بعد نشره رسوما تسيء للنبي.

وخلال اجتماع نظمته رئاسة الشؤون الدينية التركية لوزراء ومسؤولين دينيين في البلدان الأعضاء والمراقِبة بمنظمة التعاون الإسلامي، قال أردوغان “ينبغي علينا كمسلمين أن نصغي لبعضنا أكثر، وأن نتبادل الأفكار في هذه الفترة المؤلمة والمليئة بالتحديات”.

واعتبر أن “التعصب القومي والمذهبي والإرهاب فتن تنخر العالم الإسلامي من الداخل”، وأن المسلمين يواجهون العديد من المشاكل المعقدة، مثل الجوع والجهل واللامساواة والصراعات، لا سيما في اليمن وسوريا وأفغانستان وليبيا.

ورأى الرئيس التركي أن “الواقع المحزن للمسلمين يشجع الإمبرياليين وأعداء الإسلام على محاولة النيل منهم”، حيث يوظف ساسة الغرب الخطابات المعادية للإسلام للتغطية على إخفاقاتهم، حسب قوله.

كما أشار إلى أن “المنزعجين من صعود الإسلام، يهاجمون ديننا عبر الاستشهاد بالأزمات التي كانوا هم سببا في ظهورها”.

ووجّه أردوغان انتقاده إلى ماكرون، معتبرا أن غاية الأخير من إطلاق مبادرة “الإسلام الفرنسي” هي محاسبة الإسلام والمسلمين.

وأكد الرئيس التركي أن نحو ألف مسلم يذهبون ضحية الإرهاب والعنف في العالم يوميا، في حين ينص الإسلام على أن “المسلم من سلِم المسلمون من يده ولسانه”، كما في الحديث الشريف.

كيف يمكن التعاطي مع تلك الأزمة!

ومع تكرر الإساءات من فرنسا، تجاه الرسول محمد صلى الله عليه وسلم والمقدسات الإسلامية، برزت جملة إجراءات دعا لها معنيون للتعاطي مع تلك الازمة. فيما يقول معنيون في القوانين الدولية، إن سبب تلك الإساءات هي عدم الرد عليها وردعها، ما يدعو أصحابها إلى الاستمرار.

وفي هذا السياق، يقول المختص الشأن القانوني، والباحث علي التيمي، إن “ردع مثل تلك الإساءات يحتاج إلى وقف كبيرة من الدول الاسلامية، فإذا لم تجد فرنسا رادعاً لمثل تلك الإساءات فإنها ستكرر ذلك بشكل طبيعي”، مشيراً إلى أن “دور الإعلام والمنظمات وعوامل توجيه الرأي العام كان لافتاً في الضغط بشان تلك الإساءة”.

وأضاف التميمي لـ”النور نيوز” أن “تلك الإساءة تخالف ميثاق الأمم المتحدة التي أشارت إلى احترام حقوق الدول الأخرى من كل نواحي الحياة ومنها المعتقد الديني، حيث حكمت المحكمة الاوروبيه لحقوق الإنسان على امرأة تطاولت على الرسول صلى الله عليه وسلم بغرامة مرتفعة وقالت هذه الاساءة ليست حرية التعبير عن الرأي مادامت تسيء للآخرين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى