اخبار العراقاخبار عامةتقارير وحوارات

زيارة الكاظمي إلى واشنطن: قآني في بغداد وكاتيوشا تمطر قواعد التحالف .. واستنفار لدى “البعض”

بغداد/ النور نيوز

يتوجه رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، إلى الولايات المتحدة الأميركية، يوم الخميس المقبل، في ثاني زيارة خارجية بعد زيارته الأخيرة، إلى طهران، حيث تكتسب أهميّتها، بسبب الظروف الراهنة، والتعقيدات التي تشهدها الساحة المحلية والإقليمية.

وذكر البيت الأبيض في بيان سابق، أن“الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سيستقبل رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في البيت الأبيض، يوم 20 أغسطس/آب الجاري، لبحث التحديات الناجمة عن وباء فيروس كورونا، وقضايا الأمن والطاقة والاقتصاد“.

وبحسب ما رشح عن أجندة زيارة الكاظمي إلى أمريكا، فإنه سيبحث جملة مسائل تتعلق بالشأن العراقي، خاصة فيما يتعلق بالتوتر الحاصل بين واشنطن وطهران، فضلًا عن ملفات الحوار الإستراتيجي بين البلدين، وسبل تقديم الدعم للعراق في مجالات الطاقة والاقتصاد، ودعم الانتخابات المبكرة.

ويرى سياسيون عراقيون، أن تلك الزيارة تكتسب أهميّتها من الظروف الراهنة التي يعيشها العراق، وعزلته الأخيرة عن المحيط الدولي، خلال حكومة رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي، التي استقالت عقب احتجاجات شعبية غاضبة.

جدول أعمال الزيارة

بدوره، كشف مصدر مطلع تفاصيل جدول زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي الى واشنطن، ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مبينا أهم الملفات التي سيتم مناقشتها في العاصمة الامريكية.

وقال المصدر لـ”النور نيوز” إن “رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي سيصل إلى العاصمة الأميركية واشنطن على رأس وفد وزاري كبير، في 18 من آب اغسطس الجاري”، مبيناً أن “الوفد يضم وزير الدفاع جمعة عناد سعد، ووزير الخارجية فؤاد حسين، ووزير النفط إحسان عبد الجبار إسماعيل ، ووزيرة الهجرة ايفان جابرو، ووزير الكهرباء ماجد مهدي”.

وأوضح، أن “جدول الزيارة ليوم الثلاثاء 18 آب اغسطس سيكون كالتالي: يصل الوفد في حدود الساعة 6 مساء، بتوقيت واشنطن – الواحدة صباحا بتوقيت بغداد”، مبينا انه “ستجرى مراسيم الاستقبال في قاعدة أندروا العسكرية في ضواحي العاصمة واشنطن، ويفترض أن تكون هناك مراسيم استقبال رسمية، ولكنها ستعتمد على حالة الطقس في واشنطن، إذ يتوقع عاصفة ممطرة”.

أما جدول أعمال يوم الخميس 20 آب أغسطس، فسيتم إجراء فحص كورونا في الفندق الساعة السادسة صباحا، للقاء القمة بين الرئيسين دونالد ترامب ومصطفى الكاظمي في البيت الأبيض الساعة الثانية ظهراً بتوقيت واشنطن ـ الساعة التاسعة مساء بتوقيت بغداد. بحسب المصدر ذاته.

إزاء ذلك يقول القيادي في جبهة الإنقاذ والتنمية أثيل النجيفي، إن “الولايات المتحدة، هي أحد الأبواب المهمة للتعاون العالمي العراق، لذلك ستكون زيارة الكاظمي، خلال الأيام المقبلة، فيها الكثير من المكاسب للعراق، خاصة وأننا نلاحظ وجود اهتمام دولي بوضع العراق والمنطقة، وضرورة إعادة تنظيمه بما يخدم مصالح الشعوب”.


واضاف في تصريح لـ”النور نيوز” أن ” المجتمع الدولي أدرك أن استمرار الوضع المضطرب في المنطقة بتلك الصورة، لن يتحمله العالم، في المستقبل، وبالتالي فإن دول العالم ستسعى إلى إنهاء حالة الفوضى فيها، لأن العالم غير مستعد في كل سنة لاستقبال مئات الآلاف من النازحين والمشردين، من تلك الدول”.

ولفت إلى أن “زيارة الكاظمي، تأتي في وقت مناسب، وعلى الكاظمي، ترتيب أوراقه مع الإدارة الأميركية، خاصة ونحن مقبلون على انتخابات، وهذا بالتأكيد سيصب في صالح العراق على المدى الطويل”.

قآني في بغداد

وجري قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قآاني، زيارة غير معلنة إلى العاصمة العراقية بغداد، وذلك قبل توجه الكاظمي، إلى الولايات المتحدة.

وقال السياسي العراقي عزت الشابندر، إن رئيس “الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي، استقبل قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني قبل سفره إلى واشنطن”.

وكتب في تغريدة على “تويتر”: “في الوقت الذي لم تتوقف فيه صواريخ الكاتيوشا على القوات الأمريكية المتواجدة في معسكر التاجي ليلة أمس، والمنطقة الخضراء مساء اليوم، استقبل السيد الكاظمي ضيفه السيد قاآني”، مضيفاً أن الكاظمي”استمع إلى رسائله (قاآني) الناعمة قبل سفره إلى الولايات المتحدة الأمريكية ولقائه ترامب في العشرين من الشهر الحالي”.

وبحسب مصادر عراقية في العاصمة بغداد، فإن قآاني، سيلتقي عدداً من قادة الفصائل المسلحة، في الحشد الشعبي، فضلاً عن زعماء أحزاب سياسية، مثل رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي، وهادي العامري، وفالح الفياض، وغيرهم، وسط توقعات بلقائه المرجع الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، في حال حصول الموافقة على الزيارة.

بدوره، قال النائب في لجنة العلاقات الخارجية، ظافر العاني: “إننا لسنا مضطرين لحمل الرسائل التي جاء بها اسماعيل قاآني إلى ترامب، هذه الزيارة لرئيس وزراء العراق، ومصالح بلدنا أولى من مصلحة أية دولة أخرى”.

وأضاف العاني في تعليق له، إن “هدف إيران تقزيم العراق في نظر المجتمع الدولي عندما تحوله إلى مجرد ساعي بريد لرسائل فيلق القدس الايراني”.

الوجود الأميركي على رأس المباحثات

وتقول مصادر سياسية إن الزيارة ستصب في صالح العراق، فضلًا عن رسمها خريطة علاقات واضحة بين الولايات المتحدة والعراق، للسنوات المقبلة، سواءً بقي الرئيس ترامب في منصبه أو رحل.

وتلفت إلى أن الكاظمي سيجري تفاهمات بشأن مسألة بقاء القواعد الأمريكية في العراق، ولا بد من مراعاة تصويت البرلمان على إخراج تلك القوات.

وصعّدت مجموعات مسلحة في العراق، من هجماتها ضد قوات التحالف الدولي، وعلى رأسها القوات الأمريكية وذلك قبل أيام من زيارة الكاظمي المرتقبة.

وشهدت العاصمة بغداد والمحافظات الجنوبية، سلسلة هجمات بالعبوات الناسفة، استهدفت قوافل إمداد للتحالف الدولي، فضلًا عن هجمات صاروخية، تعرضت لها عدة قواعد تستضيف قوات أمريكية.

وتركزت هجمات العبوات الناسفة في محافظات: صلاح الدين، والأنبار، وذي قار، وميسان، والديوانية، فيما جاءت الهجمات الصاروخية، في محافظتي صلاح الدين وبغداد، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية لقوات التحالف، ومرابض طائرات أف 16 العراقية.

ولم تسفر تلك الهجمات التي تتهم فصائل مسلحة بالوقوف ورائها عن إصابات بشرية، وهو ما اعتبره مراقبون مؤشرًا على أن هدفها إعلامي في الأساس وهو إحراج الكاظمي، الذي سينطلق إلى واشنطن في زيارة استثنائية.

وقالت استاذة العلوم السياسية في جامعة بغداد، الدكتورة بسمة الأوقاتي، إنه “ربما ليس زيادة في الهجمات، ولكنه استمرار لنهج ولخطوة من أجل تحقيق هدف سبق وأن تم إقراره في مجلس النواب العراقي، ولكن إذا ما أردنا اعتبار الأمر زيادة في الوتيرة وتصعيد في الاتجاه المقر أصلاً فيمكن القول وبالنظر لطبيعة الهجمات المحدودة، القوة والتأثير أنها عملية تذكر وتأكيد على الورقة المطروحة سابقاً”.

وأضافت في تصريح لـ”النور نيوز” أن “هذه الورقة مطروحة على طاولة السياسة وربما ستتضمنها حقيبة دولة رئيس الوزراء السيد الكاظمي، بأن إيران والقوى السياسية العراقية الصديقة لها، لا تريد أن تترك فرصة أون مناسبة من دون استثمارها بالتأكيد على حضور أوراقها على الطاولة لانتزاع المكاسب السياسية وتخفيف الضغوط”.

ويبدو أن ملف القوات الأمريكية سيكون شائكًا، وقد تواجه بغداد صعوبة في إيجاد حل وسط، خاصة أن المرشد الإيراني علي خامنئي، أبلغ الكاظمي، عندما زار إيران، الشهر الماضي، أن طهران ”تتوقع أن تتم متابعة قرار الحكومة والشعب والبرلمان العراقي إخراج الأمريكيين، لأن وجودهم يسبب انعدام الأمن“.

وفي سياق تصعيد اللهجمات يقول المحلل السياسي باسل الكاظمي، إن “تصعيد الهجمات ضد قوات التحالف يعني الأطراف التي تقف خلفها ترفض الزيارة، وتحاول عرقلتها، فكلما زادت الهجمات، أصبحت المهمة صعبة أمام الأطراف للجلوس على طاولة حوار، وإجراء مفاوضات، في أجواء سليمة”.

وأضاف في تعليق له، أن“فصائل محسوبة ربما على إيران، وتعمل لصالحها، تضع مطبات في طريق الكاظمي، وتحاول بشتى الوسائل عرقلة أي اتفاق عراقي – أمريكي، حيث تعتبر ذلك ضربة لنفوذها وهيمنتها“، مشيراً إلى أن “تعقيد الساحة العراقية، وإيصال رسائل واضحة من إيران، بأنها موجودة في العراق، لا يخدمان المفاوض العراقي، بل سيكونان عامل قلق له، وورقة ضاغطة بيد الولايات المتحدة”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى