اخبار العراقاخبار عامةالامنيةاهم الاخبارتقارير وحواراتمنوعات

حادثة “الفتى العاري” تنكأ جراح العراقيين.. قوى الأمن “صفر” في حقوق الإنسان

النور نيوز/ بغداد

ليس بجديد على القوات العراقية، سلوكها مع الحدث محمد، فهي تعتمد ذلك بشكل شبه رسمي، وبعلم سلسلة المراجع والقيادات، سواءً في الداخلية أو الدفاع، لكن الفرق الوحيد أن واقعة الصبي الحدث خرجت إلى الإعلام وحصل تفاعل معها بشكل كبير، ما أجبر القيادة الأمنية على التعامل مع الواقعة، والرضوخ إلى الصوت الشعبي”. يقول ذلك مصدر في وزارة الداخلية العراقية.

يضيف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أن “الضرب والإهانة، والتقريع واللوم، والسب والشتم، والنيل من الطائفة، والدين، والعرق، ممارسة حاضرة في أغلب سجون الداخلية، وحتى مراكز الشرطة، وصولاً إلى التعذيب واستخدام الآلا الجارحة التي تزود بها وزارة الداخلية منتسبيها، مثل أسلاك الكهرباء، وأدوات التعليق (فلقة)، والإيهام بالغرق، وآلات الضرب، مثل المعدنية وغيرها”.

وتابع، أن “أغلب السجون ترفض الزيارات التي تجريها منظمات حقوقية للوقوف على طبيعة الأوضاع هناك، ورغم ذلك صدرت جملة تقارير تكشف الوضع على حقيقته”.

نجم مواقع التواصل

ولم يكن يعلم الطفل محمد أنه سيصبح نجم مواقع التواصل الاجتماعي، لعدة أيام، بعد واقعة تعذيبه وإهانته، والنيل من أمه، وسؤاله بشكل استفزازي عنها، في واقعة هزت الرأي العام، وكشفت عن طبيعة نفوس الكثير من منتسبي الأجهزة الأمنية.

وتصاعدت حدة المطالبات الشعبية في العراق، بحل قوات حفظ القانون، عقب واقعة الاعتداء على أحد المتظاهرين، وإهانته، وسب والدته.

وأجبر هؤلاء المنتسبون، الشاب على الحديث عن تفاصيل جسم والدته، وقالوا له إنهم سيمارسون الجنس معها، وفيما امتنع الشاب عن الإجابة عن الأسئلة المهينة، تلقى ضربات أجبرته على الحديث عن التفاصيل التي طلبوها، ليقوم أحدهم بعد ذلك، بحلاقة شعر الشاب، باستخدام آلة حادة، واتهامه بأنه ألقى عليهم زجاجات حارقة، وهو ما كان ينفيه بتوسّل.

وتقول مراكز حقوقية إن القوات الأمنية في العراق، لم تتلق القدر الكافي من التعليم والمبادئ العسكرية، في كيفية التعاطي والتعامل مع المواطنين، في مختلف المواقف، وهو ماينعكس على شكل انتهاكات تقوم بها هذه القوات النظامية.

وقال عضو المنظمة البلجيكية لحقوق الإنسان، وسام العبدالله، إن “الجندي العراقي، ومنذ أول يوم في المعسكر التدريبي، لا يتلق غير بعض التدريبات العسكرية، والقتالية، دون وجود مدربين لمنح حصص فيما يتعلق بمبادئ حقوق الإنسان، والتعامل مع المدنيين، والأطفال، وكبار السن، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتطبيق القانون بعيداً عن العرق واللون والدين”.

ورثت العنف من النظام السابق وبعض الأنظمة

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “دول العالم ومنذ وقت طويل، اتخذت عدة إجراءات فيما يتعلق بتقليل انتهاكات قوات الشرطة، وبعضها تمكن من إنهاء هذا الملف، عبر التعليم المكثف، وحسن اختيار عنصر الأمن، لأنه يمثل الدولة، وإدخاله جملة من الدورات التطويرية، وحتى في علم النفس، فضلاً عن إدخال التقنيات الحديثة، مثل الكاميرات في سيارات الشرطة، وملابسهم، وهذا ما قلل الانتهاكات إلى حد كبير”.

وتابع، أن المنظومة الأمنية الحالية، ورثت العنف والتسلط، وكأنها هي القانون، وليس منظومة تطبق القانون، ربما من النظام السابق، وحتى بعض الدول العربية، ما زالت لديها مثل تلك الممارسات، مثلاً مصر”. 

كما فتحت تلك الحادثة الباب واسعاً أمام توظيب وتأطير بعض القوات الأمنية مثل قوات حفظ القانون، المشكلة لحماية الاحتجاجات، بل تصاعدت المطالب إلى أبعد من ذلك.

وقال الناشط محمد عقيل، في تعليق على ”تويتر“، إنه ”يجب تأهيل  المنظومة العسكرية، والمنظومة المسؤولة، عن حفظ النظام، نفسيا للتعامل مع الشعب والسبب هنالك العديد من منتسبي الجيش والشرطة في وزارتي الدفاع والداخلية هم أشخاص لا يقرأون ولا يكتبون وهذه كارثة .. يجب حل هذه المشكلة“.

مطالبات بحل قوات حفظ القانون

وكتب المدون عباس الكوخي قائلا: نطالب بحل قوة حفظ القانون، ليس محاسبة بعض العناصر ،هذه القوات مجموعة من المتحزبين شكّلها عادل (عبدالمهدي) وياسين (الياسري) من أجل قمع المتظاهرين آنذاك ولازالت تعمل لغاية اللحظة ومستمرة بالانتهاكات التي تسيء إلى السلك العسكري بالكامل“.

وخلال لقاء، الكاظمي بالشاب محمد، أكد أن ثقافة استمراء الاعتداء على المواطن من قبل بعض من يستغل موقعه، أمر يتوجب المعالجة الحازمة، وأن ما حدث يمثل مشهدا للاعتداء على كرامة المواطن “ينتمي إلى كل ما حاربناه خلال كل السنوات الماضية، وسنحاربه لنمنع تكراره”.

ووجّه الكاظمي بتوفير محامٍ لمساعدة سعيد، وتقديم الدعم القانوني له، كما وعد بتكفله شخصيا لإكمال دراسته.

وأكد رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة أن القيادة بصدد إعادة تقييم لأداء قوات حفظ القانون، لأن الأصل من تشكيلها هو حماية الناس لا إهانتهم.

 وأضاف أن ما حدث من اعتداء على هذا المواطن يجب أن لا يعامل وكأنه يمثل السلوك العام للأجهزة الأمنية، “فقواتنا البطلة سبق أن ضحّت وما زالت تضحّي وتقاتل من أجل العراق، أمّا من يستغل وجوده داخل القوات الأمنية لغرض الاعتداء فلن يواجه سوى العقوبة والملاحقة القانونية”.

ويرى الباحث والكاتب جاسم الشمري أن “عالم السجون العراقيّة الغامض والشائك يبدأ من لحظة الاعتقال مروراً بمراحل التحقيقات الكيديّة، وصولاً للحُكم النهائيّ، ثمّ مراحل ما بعد الحُكم، والمتمثّلة بالأوضاع المأساويّة للسجناء، وبمواعيد الزيارات غير الثابتة وفي سجون بعيدة جداً عن سكن عوائل السجناء”.

وأضاف في تعليق له، أنه “يمكن لحكومة مصطفى الكاظمي أن تخرج من جدليّة أوضاع السجون المثيرة للجدل والشكّ عبر آليّة بسيطة تتمثّل في تشكيل لجان رسميّة، لمعرفة واقع السجون والمعتقلات في الجوانب القانونيّة والإنسانيّة والصحّيّة، وتضمّ كلّ لجنة ممثّلين من مكتب رئيس الحكومة ووزارات الداخليّة والعدل والصحّة، والبرلمان والوقفين السنّيّ والشيعيّ، والأمم المتّحدة، ومنظّمات المجتمع المدنيّ ونقابتي المحامين والصحفيّين، على أن تقدم اللجان تقاريرها كاملة لرئيس الحكومة والأمم المتّحدة بحياديّة ونزاهة وموضوعيّة”.

بدوره، ذكر المرصد الدوليّ الحقوقيّ يوم الاثنين الماضي أنّ “آلاف السجناء يعيشون في أوضاع مزريّة في ظل تأخّر حسم قضاياهم، وأنّ تفشّي فيروس كورونا في العراق، يشكّل خطراً إضافياً على حياة المعتقلين، خاصّة وأنّ السجون تفتقر لأدنى مقوّمات ومتطّلبات الرعاية الصحّيّة اللازمة، وأنّ السلطات تعتقل أكثر من 60 ألف شخص، بينهم نحو 1000 امرأة، يتوزّعون على 13 سجناً، فضلاً عن عشرات السجون السرّيّة التابعة التابعة لفصائل مسلحة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: