اخبار العراقاخبار عامةالمقالاتتقارير وحوارات

الانتخابات المبكرة.. جدل الدائرة الواحد ما زال مستمراً!

ما أن منح مجلس النواب العراقي الثقة لحكومة الكاظمي، في مايو/ أيار الماضي، حتى بدأت الكتل السياسية التشاور لتعديل قانون الانتخابات العامة الذي أُقر نهاية العام الماضي وسط معارضة كبيرة من كتل كردية وسنية، وفي الوقت نفسه برزت اعتراضات قوى سياسية على طريقة تشكيل مكاتب المفوضية المستقلة العليا للانتخابات، ومطالبتها بتغييرها وإعادة هيكلة مجلس المفوضية.

جدل وخلافات

وخلال الاحتجاجات الشعبية التي شهدها العراق، تبنّت كتل برلمانية تعديل قانون الانتخابات في 24 ديسمبر من العام الماضي، وسط ارتياح كبير من أوساط المتظاهرين، لكن في المقابل كان هناك تذمر من قبل الكتل الكردية وبعض الأطراف السنية التي رأت في القانون الجديد محاولةً لتغير المشهد السياسي وحرمانها من أصوات ناخبيها في المدن المختلطة.  

ويدور الجدل في الوقت الراهن، حول أجواء الانتخابات وضرورة تهيئة الشروط القانونية، لها، وحل مسألة الدوائر المتعددة، وغيرها.

وقال النائب في البرلمان عباس صروط إن “أغلب الكتل السياسية مع إجراء الانتخابات المبكرة، لكن وفق الشروط التي تخدم تلك العملية، فالجدل الذي رافق الانتخابات السابقة، لا يمكن إعادته في الوقت الراهن، خلال هذه الانتخابات، وفي حال عدم تهيئة الأجواء السليمة فإنه لا معنى من إجرائها أصلاً”.

وأضاف صروط لـ”النور نيوز” أن “الخلافات بشأن قانون الانتخابات، ما زالت موجودة بين الكتل السياسية، حيث يرى الكرد والسنة، أن مسألة الدائرة الانتخابية الواحدة، تضر بهم، خاصة في المناطق المتنازع عليها والمختلطة، ولكن الحوارات جارية في هذا الشأن ولا بد من التوصل إلى حلول”.

وتابع، أن “إجراء الانتخابات بحاجة إلى مبالغ مالية، لكننا اليوم نعيش أزمة خانقة، فهناك رواتب الموظفين تتأخر، وهناك الكثير من العقود ممن لم يتسلموا رواتبهم لغاية الآن، وهذا يجعلنا نرتب أولوياتنا”.

أهم التغييرات

وأهم التغييرات في القانون المعدل هو الانتقال من طريقة التمثيل النسبي، باعتبار كل محافظة دائرة انتخابية واشتراط الترشح بواسطة القوائم الانتخابية، إلى الترشيح الفردي بعيداً عن القوائم والأحزاب، وفي دوائر انتخابية صغيرة هي القضاء، بدلاً من المحافظة التي اعتُمدت كدائرة انتخابية منذ عام 2006 ويعني ذلك، زيادة التمثيل المناطقي، ومضاعفة حظوظ المستقلين والكتل الصغيرة.

ورأت الكتل الكردية أن قانون الانتخابات المعدل سيحرمها من أصوات الأكراد في الأقضية المختلطة التي يشكلون فيها أقلية، في حين أن أطراف السنية رفضت اعتماد العد والفرز الإلكتروني الذي يُثير مخاوف التزوير والتلاعب بالنتائج، إضافة إلى أن القانون لم يَستثنِ مزدوجي الجنسية من الترشح للانتخابات، كما كانت تطالب الاحتجاجات الشعبية منذ انطلاقتها في الأول من أكتوبر 2019.  

وترى النائبة عن النائبة عن الحزب الديمقراطي الكردستاني خالدة خليل، أن ملف الدوائر الانتخابية عبارة عن مشكلة كبيرة جدا كونها ستتسبب في سيطرة العشائر على البرلمان المقبل في حال ادخلت فقرة التمثيل الفردي في قانون الانتخابات.

وقالت خليل  في تصريح تابعه “النور نيوز” أن “إقامة الانتخابات المبكرة مرهون بحسم ملف الدوائر الانتخابية من قبل اللجنة القانونية النيابية ورئاسة البرلمان”، مضيفة أن “ملف الدوائر الانتخابية هو عبارة عن مشكلة كبيرة جداً والكثير من المكونات ستغبن إذا تم تفعيل التمثيل الانتخابي وتطبيق التمثيل الفردي لأنه سيحول البرلمان العراقي تجمعات عشائرية وهذا يضر بمصلحة البلد”.

وأشارت إلى أن “الانتخابات المبكرة غير المدروسة واستبدال النظام النيابي الحالي ببرلمان عشوائي يسهم في كارثة سياسية مقبلة”.

حوارات جارية

بدوره، ذكر مصدر في البرلمان أن “حوارات سياسية جارية بين الكتل والقوى والأحزاب بهدف تعديل قانون الانتخابات، بعد البدء بعقد جلسات البرلمان، خلال الفترة المقبلة، وذلك برغبة كبيرة من الكتل السنية والكردية”.

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” أن “اتفاقاً مبدئياً جرى لتعديل القانون، فالجيمع متفق على وجود خلل كبير، في مسألة التمثيل، والاختيار الفردي، وغيرها، وهذا ما يفسر رفض رئيس البرلمان محمد الحلبوسي إرسال القانون إلى رئاسة الجمهورية للمصادقة عليه، وهو ما يعتبره بعض القانونين خرقاً”.

ويقول معنيون، إن وجود 41 قضاءً غير مسجل في وزارة التخطيط، ولا يمكن اعتبارها دوائر انتخابية دون التأكد من عدد سكانها؛ فوفق المادة 15 من القانون المعدل سيكون لكل قَضاء ممثلٌ واحد أو أكثر على أساس نائب واحد لكل 100 ألف مواطن، وإذا كان عدد سكان القضاء أقل من هذا العدد فسيتم دمجه بأقرب قضاء كبير. 

يضاف إلى ذلك، غياب الإحصاء السكاني والاعتماد على بيانات وزارة التجارة (البطاقة التموينية)، وهو أمر قد يؤثر في نسب المشاركة في بعض الدوائر الانتخابية، بمعنى أن يكون الناخب بحسب إحصاءات وزارة التجارة مُسجل في قضاء معين إلا أنه في الواقع يعيش في قضاء آخر، بحسبهم.   

كما تقول أوساط نيابية إن كوتا المرأة التي نص عليها الدستور، وأوجب أن تكون نسبة المرأة في البرلمان 25 في المئة، وهي نسبة يمكن ضمانها عن طريق الانتخاب بالقوائم، أما الانتخاب الفردي المباشر كما في القانون المحدد، فيصعب تحديدها وتحتاج إلى صيغة معينة، مثل جعل البلاد دائرة واحدة للنساء. 

مواقف القوى السياسية من الانتخابات وقانونها  

غيّرت الكثير من الكتل والأحزاب السياسية مواقفَها من الانتخابات المبكرة بعد تولي مصطفى الكاظمي رئاسة الوزراء في بداية شهر مايو الماضي؛ فالكتل الرافضة للانتخابات المبكرة مثل “عصائب أهل الحق” بزعامة قيس الخزعلي أصبحت تطالب بحل البرلمان وتنظيم تلك الانتخابات، لكن أطرافاً مثل “النصر” بزعامة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي و”الحكمة” بزعامة عمار الحكيم، تطالب بصورة غير مباشرة بالإبقاء على الكاظمي إلى حين موعد الانتخابات الدستوري في عام 2022، من خلال تأكيدها على ضرورة توافر الشروط الملائمة للانتخابات من نواحي الأمن والاستعدادات الأمنية واللوجستية.  

واقترحت كتلة “سائرون” بزعامة مقتدى الصدر، الشهر الماضي، تقسيم العراق إلى 240 دائرة انتخابية، حيث قال النائب عن الكتلة برهان المعموري إن “من إيجابيات تعدد الدوائر الانتخابية في المحافظة الواحدة اعتماد مبدأ العدالة والشفافية في المشاركة بالانتخابات، والابتعاد عن المعيار الجغرافي الذي يؤدي إلى غبن قد يَلحق ببعض المناطق على حساب البعض الآخر”، وهو ما سيؤدي إلى رفض أكبر من الكتل الكردية وبعض الكتل الأخرى للقانون بصيغته الحالية. 

بدوره، أكد عضو اللجنة القانونية محمد الغزي، أن تحديد موعد الانتخابات المبكرة يتطلب إكمال قانون الانتخابات، وتوفر ظروف امنية وامكانيات مالية لدى مفوضية الانتخابات”.

وأشار الغزي إلى أن “تحديد موعد الانتخابات المبكرة هو من صلاحيات رئاسة الوزراء والمفوضية العليا للانتخابات، ولا يتم تحديد الموعد الا بعد اكمال قانون الانتخابات والاتفاق على طريقة الانتخاب والنظام الانتخابي”.

وأضاف الغزي، أن “اللجنة القانونية النيابية طلبت من رئيس مجلس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الترتيب لعقد اجتماع مشترك مع مجلس الوزراء لمناقشة تداعيات قانون الانتخابات وإكمال الدوائر الانتخابية”، مشيراً إلى أنه “سيتم التصويت على ملحق قانون الانتخابات وإرساله إلى رئاسة الجمهورية حال عودة انعقاد جلسات البرلمان”.

رفض كردي

عضو “الاتحاد الوطني الكردستاني” مثنى أمين صرّح أن حزبه يعتقد بأن “قانون الانتخابات بشكله الحالي يُعتبر قانوناً مصمماً بحرص وعناية لسلب إرادة الناس ويجب أن يُعاد إلى مجلس النواب من جديد قبل إقراره النهائي، وإعادة تعديله بما يتوافق مع إصلاحات الشارع العراقي ويحفظ العراق من خطر الانهيار والصراعات الداخلية”. 

أما كتلة “بدر” البرلمانية بزعامة هادي العامري فقد قدمت كذلك مقترحاً جديداً لنظام توزيع الدوائر الانتخابية في قانون الانتخابات العامة، موضحةً أن “المقترح الجديد، الذي تسلمته اللجنة القانونية بموافقة رئاسة البرلمان، يتضمن احتساب دائرة انتخابية واحدة لكل 400 ألف نسمة”. 

ومنذ إقرار قانون المفوضية العليا المستقلة للانتخابات في 15 ديسمبر 2019 والجدل حول إعادة تشكيل مكاتبها وطريقة إدارتها لم يتوقف، خصوصاً بعد أن أقر البرلمان من خلال القانون الجديد تشكيلَ مجلس المفوضين من قضاة مستقلين؛ لذا ركزت الأطراف السياسية على السيطرة على مكاتب المفوضية في المحافظات، حيث يمكنها السيطرة على عملية مراقبة صناديق الاقتراع، ونقلها، وفرض تزوير النتائج لاسيما في حال اعتماد طرق العد والفرز اليدوي.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى