اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

حوار عراقي – أميركي.. فرصة جديدة لإعادة تموضع بغداد بعيداً عن خنادق المحاور “تقرير”

النور نيوز/ بغداد

من المقرر أن تنطلق الشهر المقبل حوارات هي الأولى من نوعها بين بغداد والولايات المتحدة، منذ انسحاب الأخيرة من العراق بشكل نهائي عام 2011، بحسب ما أعلن عنه مسؤولون عراقيون وأميركيون.

ودعا وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو في السابع من نيسان/أبريل 2020 إلى “حوار استراتيجي” بين الولايات المتحدة والعراق للبحث في مستقبل العلاقة بين البلدين، حيث تهدف تلك المفاوضات إلى وضع كافة جوانب العلاقة الأمريكية – العراقية على طاولة الحوار.

وشهدت العلاقة بين الولايات المتحدة الأمريكية والعراق توتراً كبيراً خلال الأشهر الماضية، بسبب تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، ووصل التوتر ذروته بعد مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي العراقي أبو مهدي المهندس، في 3 يناير الماضي، في قصف جوي أمريكي قرب مطار بغداد الدولي.

 وعلى خلفية الاغتيال، أصدر البرلمان العراقي، في (5) يناير، قراراً يطالب الحكومة بإنهاء وجود القوات الأجنبية في البلاد، وأعقب ذلك عمليات عسكرية استهدفت المصالح الأمريكية في العراق، شملت السفارة الأمريكية في بغداد، وقواعد عراقية تتواجد فيها القوات الأمريكية، الأمر الذي دفع واشنطن لقصف مواقع للحشد الشعبي العراقي، ما أسفر عن سقوط ضحايا.

ويرى مراقبون أمريكيون أنه عندما يجتمع القادة الأمريكيون والعراقيون الشهر المقبل فإنه يجب أن تكون أولويتهم الأولى هي عرض الاتفاق بوضوح، والاعتراف بالمصالح المتبادلة، وكذلك المجالات التي يمكن للبلدين الاتفاق فيها.

ويقول الباحث في معهد واشنطن مايكل نايتس، إن الولايات المتحدة وحلفاءها الدوليين كانوا يفتقرون إلى شريك نشط وواضح في أعلى منصب في العراق طوال فترة ولاية رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي تقريبًا، ولكن وجود الكاظمي رئيسا للوزراء يمكن للمسؤولين الأمريكيين أن يطمئنوا إلى أن أي مخاوف لا تأتي من قومي عراقي.

بدوره، قال عضو لجنة الأمن والدفاع كاطع نجمان الركابي، إن “الحكومة العراقية، والمفاوض العراق، عليه البدء بالحوار من الاتفاقات السابقة التي أبرمتها الحكومات العراقية السابقة، وعدم بدء حوارات واتفاقات من جديد، فقد قطعنا شوطاً طويلاً من الحوار حول استراتيجية العلاقة مع الولايات المتحدة، وعلى كافة الأصعدة والجوانب”.

واضاف الركابي في تصريح لـ “النور نيوز” أننا “لن بدأ من الصفر مع الولايات المتحدة، فلدينا إطار ستراتيجي الذي فية الكثير من الخطوط العامة التي نعمل خلالها باتفاقنا مع واشنطن، وعلى الحكومة الجديدة التركيز على هذا الملف بشكل كبير، والاستفادة من إمكانات الولايات المتحدة، ومناقشة مساعدتها للعراق، في مختلف الجوانب، وليس الاقتصار على ملف السلاح والأمن والوجود العسكري، بل شمول الجوانب الزراعية, الصحية، والخدمية وغيرها”.

 ولفت إلى أن “الوضع الحالي جعل البلاد الضعيفة لا تختلف عن البلاد القوية، وما تفكر به الولايات المتحدة، أصبحنا نفكر فيه والحاجة إليه ملحة، وهو المساندة في مواجهة هذا الوباء”.ويأتي الحوار الإستراتيجي بالتزامن مع استمرار القوات الأميركية المنضوية ضمن قوات التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة انسحابها من مواقع عسكرية وتسليمها إلى القوات العراقية، وكان آخرها قاعدة الحبانية الجوية في محافظة الأنبار (غرب بغداد).

وكانت قوات التحالف الدولي سلّمت خلال الأيام الماضية معسكرات في محافظات كركوك ونينوى (شمالي البلاد) والأنبار (غربي البلاد)، في خطوة قال التحالف إنها تهدف إلى إعادة تمركز قواته في العراق.

وينتشر في العراق قرابة 7500 جندي أميركي في إطار تحالف تقوده الولايات المتحدة لمساعدة القوات العراقية في التصدي لتنظيم داعش، لكن هذا العدد تراجع بشكل ملحوظ.

ويرى معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدني، أنه من من المحتمل أن تشمل الطلبات/الأسئلة الأمريكية التي ستطرحها الولايات المتحدة على الحكومة العراقية ما يلي:

طلب أن تضمن الحكومة العراقية سلامة القوات الأمريكية والسفارة الأمريكية في العراق والمدنيين الأمريكيين والشركات الأمريكية العاملة في العراق.

متى وكيف ستلتزم بغداد بالسيطرة على سلطة الميليشيات الشيعية المتحالفة مع إيران ووضعها فعليًا تحت سلطة الحكومة المركزية؟

ما هي الخطوات الموثوقة التي سيتّخذها العراق لاستعادة استقلاليته من إيران في مجال الطاقة؟

ما هي الخطوات الموثوقة التي ستتخذها الحكومة العراقية من أجل تقليص الطبيعة الطائفية للسياسة العراقية، ولا سيما هيمنة القوات السياسية الشيعية الموالية لإيران في البلاد؟

ما هي الخطوات التي ستتخذها الحكومة العراقية للحدّ من الفساد المستشري وتوفير الخدمات الأساسية للشعب؟

ما هو المستوى الذي يريده العراق من حيث القوات الأمريكية والمساعدة المدنية والعسكرية، وما الذي سيفعله لإظهار قدرته على التوحّد والحكم والتنظيم لاستخدام تلك المساعدات بفعالية؟

ويقول مراقبون، إن الولايات المتحدة، تريد من الحوار بالدرجة الأساس وضع خريطة طريق عامة تلزم العراق بها في تعامله معها ومع دول الإقليم، وتحديداً إيران والفصائل المسلحة، فضلاً عن ملفات الوجود العسكري الأميركي، والدعم المقدّم للعراق أمنياً واقتصادياً، وضمانات الانتقال الديمقراطي للسلطة كل أربع سنوات، ومسألة الدولة المدنية، وحرية التعبير والرأي وقضايا أخرى، فيما رأى آخرون، أن الحوار فرصة للعراق، لإعادة التموضع، والتمترس، على قاعدة الحياد والتوازن في علاقاته الإقليمية.

وقال رئيس مركز التفكير السياسي احسان الشمري، إن “المفاوضات بين البلدين، قد تمثل فرصة جيدة للعراق، بشأن إعادة التوازن في علاقاته الخارجية، خاصة بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما سينعكس إيجابياً، على الداخل، ويساهم في الانعتاق من الانسداد السياسي، ما يعني بناء استراتيجية جديدة لعلاقات العراق مع الدول المحيطة”.

 وأضاف الشمري في تصريح لـ”النور نيوز” أن “الأهم في ذلك، تحقيق توازن في العلاقة بين الولايات المتحدة الاميركية وإيران في العراق، الأمر الذي سيصبّ في صالح الدولتين، وسيقي العراق من الظهور بمظهر الدولة التابعة”. ولفت إلى ” أن اعتماد هذه الاستراتيجية، يعني الدفع لبناء الثقة بين كل الأطراف، ما يعطي مؤشراً على صناعة مسار سياسي جديد داخل العراق”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى