اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

حكومة الكاظمي.. دعوات لاكمالها وانتقادات واستياء وطريق وعر “تقرير”

بغداد/ النور نيوز

تباينت الآراء والاتجاهات بشأن حكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بين مؤيد بشكل كامل، ومعارض لها، خاصة مع توارد أنباء عن تورط بعض الوزراء ضمنها بشبهات فساد، دون إثبات ذلك، فيما رفض برلمانيون الاستمرار بمنهج الإدارة بالوكالة، وضرورة الإسراع بتعيين الوزراء المتبقين.

وبعد استقالة عبد المهدي بدأ البحث عن البديل المناسب للمهمة القادمة ، إلا أن الطبقة السياسية واجهت مشكلة المظاهرات التي كانت سرعان ما تعلن رفض أي مرشح يُطرح اسمه من قبل الكتل السياسية. ثم إن ساحات التظاهر نفسها لم تكن لها هي الأخرى ، شأنها شأن القوى السياسية ، صاحبة رؤى موحدة حيال المرشحين لهذا المنصب ، الذي هو من حيث التمثيل الحصري من حصّة المكوّن الشيعي ، والذي رسا في نهاية المطاف على مصطفى الكاظمي .

تسلم الكاظمي، وهو مواليد بغداد عام 1967. رئاسة جهاز المخابرات الوطني العراقي في يونيو / حزيران 2016، في عز المعارك ضد تنظيم داعش ، وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

تحديات بالجملة

وقد نسج خلال وجوده في هذا الموقع الاستراتيجي الذي أبعده عن الأضواء، روابط عدة مع عشرات الدول والأجهزة التي تعمل ضمن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن التحدي كبير أمام الكاظمي الذي عليه أن يوازن العلاقات بين واشنطن وطهران كما عند الشعب المطالب بكل أنواع الخدمات والثورة الشعبية في الشارع والمحيط العربي المحتاج إلى استعادة الدور العراقي، خاصة وأن الكاظمي أطلق وعوداً على مستوى الخدمات وضرب الفساد ورفض تحويل العراق “ساحة” لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، وحماية المتظاهرين وتحقيق مطالبهم.

لكن معنيين يرون أن الكاظمي ما زال بحاجة إلى حزمة من الأدوات التي تسانده لتحقيق برنامجه الانتخابي، وأبرزها الإسراع في استكمال التشكيلة الوزارية، وعدم تكرار تجربة إدارة الدولة بالوكالات، كما حصل سابقاً.

إدارة الوكالة ضعف غير مقبول

وقال النائب محمد الخالدي، إن “الإدارة بالوكالة يؤشر إلى ضعف الحكومة، وضعف الدولة، ولا يمكن لمجلس النواب القبول باستمرار الوضع هكذا، بل سنعمل خلال الفترة المقبلة على مسالة استكمال التشكيلة الوزارية، بالتعاون مع رئيس الوزراء، إذ تتسب مثل تلك الإدارات بالوكالة في دمار البلد”.

وأضاف الخالدي في تصريح لـ”النور نيوز” أن “الوضع العالي، وتفشي وباء كورونا، وخطر داعش الذي يحاصر العراق، والأزمة الاقتصادية التي بدأت تنعكس على حياة المواطنين، لا يمكن إدارة الدولة بمثل تلك الأوضاع بالوكالة، وعليه لا بد من العمل وبسرعة إلى استكمال التشكيلة الوزارية، ولن نسمح بتكرار التجارب السابقة، التي نعيش آثارها في الوقت الراهن”.

وكان أبرز المعارضين لتشكيلة الكاظمي، هو رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي الذي يملك 24 مقعداً في البرلمان، والذي كان يعوّل، على أن ينضم اليه ائتلاف “الفتح” برئاسة حليفه هادي العامري، ورئيس البرلمان وبعض الأطراف الكردية في رفض التشكيلة الحكومية.

وقال المالكي في بيان، إن “المشروع السياسي لدولة القانون يؤكد على تأسيس حكومة قوية ومؤهلة لتحمل المسؤولية التاريخية امام الشعب العراقي والتصدي بحزم وارادة لمعالجة التحديات الخطيرة التي تواجه بلدنا في المجالات المختلفة”.

وأضاف، أن “قرارنا بعدم التصويت للحكومة لايعني أبدا أن ائتلاف دولة القانون لن يتعاطَ بايجابية مع أية مواقف وقرارات تخدم المصالح العليا للشعب العراقي على أن لا يمنع في الوقت ذاته من أن يعلن ائتلاف دولة القانون معارضته لأية مواقف وإجراءات تتعارض مع المصلحة الوطنية وسيادة واستقلال العراق”.

لكن مصادر عراقية أخرى تقول إن تحفظات المالكي لا علاقة لها بما ذكره المتحدث باسمه عن ملفات فساد، وإنما لإصرار دولة القانون على الحصول على وزارة الداخلية التي رست أخيراً على قائد أركان الجيش الفريق عثمان الغانمي.

كما أعلن ائتلاف الوطنية تحفظه على حكومة الكاظمي.

طريق غير معبّد

ومن شأن تلك التحفظات وضع مطبات في طريق الكاظمي، الذي يسعى إلى إثبات قدرته على المناورة السياسية، وإخماد حركة الاحتجاجات الشعبية، بالإضافة إلى مواجهة أزمة كورونا، والأزمة الاقتصادية المتفاقمة.

كما تعرض الكاظمي، إلى موجة انتقادات حادة إلى مواقع التواصل الاجتماعي، ومن قبل سياسيين ونشطاء، بشأن ما رافق تشكيل حكومته، من توزيع للمناصب، وفق أسس طائفية، وغير سليمة، بالإضافة إلى استبعاد عدة كفاءات أثبتت قدرتها على الإدارة خلال المرحلة الماضية.

وتركزت على الانتقادات على عدم تجديد الثقة بوزير التخطيط نوري الدليمي، ووزير الصحة جعفر علاوي، على رغم التقدم الحاصل في وزارتيهما، وتبنيهما مشاريع كبيرة، تخص مجال التوظيف والمشروعات الصحية، ومواجهة جائحة كورونا.

في هذا السياق، يقول المحلل السياسي بلال السويدي، إن “التحاصص في حكومة الكاظمي، كان واضحاً، لذلك شاهدنا إقصاء بعض الكفاءات، إذ أن توزيع  المناصب في العادة لا يلتفت إلى نوعية الشخصيات وقدرتهم ومهاراتهم، وهذا ما ينعكس بشكل سلبي على أداء الحكومات، ويسمح بوصول شخصيات غير كفوءة إلى المناصب، وعليه اليوم تصحيح هذا المسار، واعتماد معايير جديدة في استكمال التشكيلة الوزارية، وتحييد المعايير السابقة، وإيكال الوزارات المتبقية إلى شخصيات مشهود لها بالكفاءة والنزاهة والوطنية”.

واضاف السويدي، في تصريح لـ”النور نيوز” أن ” حكومة الكاظمي، زيّنتها بعض الإيجابيات مثل توزير عدنان درجال، ووزير الدفاع، لكن أيضاً شابتها إقصاءات لعدة كفاءات، وهذا يعني أن القوى السياسية ربما لديها القدرة على توزير المهنيين، وجعلهم في أماكنهم، مع إتاحة الفرصة لهم”.

وتابع، “علينا الانتظار لفترة أطول من ذلك للحكم على أداء الكاظمي، وتشكيلته الوزارية، وعدم الاستعجال في ذلك، فالبناء يحتاج إلى وقت أطول”.

ولم تسلم حكومة الكاظمي، من هجوم “الوثائق” حيث عُرضت عدة وثائق تدين بعضهم بالتورط في ملفات فساد، لكن القضاء لم يصدر أحكامه النهائية بذلك.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى