اخبار العراقاخبار عامةاقتصادالامنيةاهم الاخبارتقارير وحوارات

النار تكشّر أنيابها.. حرائق الحنطة تقلق العراقيين وتشكيلات محلية لمواجهة “الجحيم”

النور نيوز/ بغداد

منذ عشرة أيام يوصل أبو إيهاب وأولاده مرابطته في تكريت داخل حقل الحنطة البالغ نحو 40 دونماً زراعياً، فمع حلول موسم الحصاد بدأت بوادر جولة جديدة من حرائق الحنطة تلوح في الأفق. 

ويقول خلال حديثه لـ “النور نيوز” أن “الموسم الماضي تعرضت الكثير من المزارع المجاورة إلى الحرائق، في ظروف غامضة، لم نعرف حتى اللحظة أسبابها، وملابساتها، لذلك اتفقنا هذا الموسم على هذا الخيار، وهو الحراسة والمتابعة وتشديد الرقابة على المزروعات، تجنباً لحصول أية حالات متشابهة، خاصة وأن الوضع الحالي لا يحتمل الخسائر، بسبب تفشي وباء كورونا، وما انعكس ذلك على مختلف قطعات المجتمع”.

ويضيف، أن “الوضع الجديد سيمتد إلى ما بعد انتهاء موسم الحصاد وتصدير الحنطة بشكل كامل إلى الجهات المعنية، وعندئذ يمكن لنا رمي أسلحتنا”، مشيراً إلى أن “القيادات الأمنية وافقت لكن بشكل غير نهائي بخصوص الخطوة التي اتخذها المزارعون، لأنها تسبب بعض الإحراج للقوات الأمنية، لكننا لا نظهر هذا الأمر لكل الناس، ونراقب مزارعنا دون سلاح إلا للطوارئ”.

وقبل أيام، عادت مشاهد حرق محاصيل الحنطة لتفتك بالأراضي الزراعية في محافظة صلاح الدين، حيث احترقت حقول الحنطة والشعير في جلام الدور التابعة لقضاء سامراء، والتي مساحتها تقدر ب 800 دونم، قبل يومين، في واقعة هزت المدينة.

كما نشب حريق في حقل للحنطة والشعير بناحية العظيم في محافظة ديالى، دون معرفة الأسباب، حيث تمكن الأهالي هناك من إخماد الحريق في ساعات متأخرة من الفجر.

في محافظة النجف، كان الموقف مشابهاً لما حصل في صلاح الدين، حيث أفاد مصدر أمني اليوم الثلاثاء، باحتراق أكثر من 400 ‪دونم من مزارع الحنطة في مدينة المشخاب بالمحافظة.

وقال المصدر لوسائل إعلام محلية، إن “النيران نشبت في أكثر من 400 ‪دونم من مزارع الحنطة في منطقة الأحيمر (الشرته) إحدى ضواحي مدينة المشخاب في محافظة النجف، مشيرا الى أن التحقيقات الاولية عزت سبب الحرائق الى تماس كهربائي.”

في هذا السياق، يقول المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف إن “حماية المحاصيل الزراعية من الحرائق يقع على عاتق المديرية العامة للدفاع المدني، الامر الذي دفعنا ومع دخول موسم الحصاد منذ 5 أيام، إلى تسلم تلك المناطق من خلال خارطة طريق واضحة إلى الدفاع المدني، وأصبحت المساحات الزراعية كافة تحت مراقبة فرق الإطفاء التابعة للمديرية، لمواجهة أي حادث حريق وإخماده”. 

وأضاف، النايف في تصريح تابعه “النور نيوز” أن “أكثر المحافظات التي تقلقنا من ناحية الحرائق، هي كركوك، ونينوى، وديالى، وصلاح الدين، نظراً لسوء الوضع الأمني فيها”، مشيراً إلى أن “الوزارة اتخذت كافة الاستعدادات لمواجهة أية حرائق في المناطق الزراعية، وقد تحدث حرائق هذا العام وهذا شيء طبيعي في كل موسم حصاد، كون المحصول يكون قد تيبس ويكون عرضة للحريق بأية شرارة، سواء باطلاقةٍ نارية أو تماس كهربائي وغيرها من الأسباب”. 

حريق في بعقوبة – مطلع الشهر الجاري

وتشمل تلك الحرائق عادة، المدن التي خرجت حديثا من سيطرة تنظيم داعش، وهو أمر يعتبره مسؤولون في تلك المدن عملاً تخريبياً يستهدف الأمن الغذائي للمواطنين.

وبحسب البيانات الرسمية، فإن نسبة الأراضي التي تعرضت للحرق العام الماضي، بلغت ألفي دونم من أصل 12 مليون دونم هي إجمالي مساحة حقول الحنطة في العراق 

واتهمت- آنذاك- لجنة الزراعة في البرلمان، جهات خارجية وداخلية لم تسمها بالوقوف وراء حوادث الحرق لمنع العراق من الوصول لمرحلة الاكتفاء الذاتي من محصول الحنطة.

أما الموسم الحالي فإن التوقعات الرسمية، تشير إلى أن انتاج الحنطة لهذا العام قد يتجاوز ستة ملايين طن، وبهذا ستصل البلاد إلى الاكتفاء الذاتي التام لتغطية متطلبات البطاقة التموينية.

بدوره، أكد النائب في البرلمان العراقي عن محافظة نينوى، حنين القدو، أنه “بدأ العمل في بعض مناطق نينوى كبرطلة، على تشكيل فرق من المزارعين والمختارين، ووجهاء تلك المناطق لحراسة حقوق الحنطة، خاصة وأن هناك محاصيل وفيرة، ولا ينبغي ترك الأمر للإرهاب ليفتك بسلة العراق، فنينوى معروفة بأنها من المحافظات المنتجة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد فقط على الجهات الرسمية، لأنها بحاجة إلى مساندة في هذا الجانب، ولو على الأقل لفترة الحصاد فقط”.

وأضاف القدو في تصريح لـ”النور نيوز” أن “هذا التوجه تم العمل به، ولا بد من تفعيل الرقابة والاستعانة بالتكنلوجيا الحديثة، في رصد العمليات الارهابية، فما حصل العام الماضي كان مؤلماً، ولا يمكن الوقوف مكتوفي الأيدي أمام هذا التحدي، حيث تستهدف التنظيمات الارهابية الحاصيل وحتى الفلاحين”.

وتابع، أن “سهل نينوى منطقة مهمة فيما يتعلق بموضوع الزراعة والمحاصيل الحنطة والشعير، وتم تشكيل خلية أزمة في منطقة برطلة لوضع كل الإجراءات المتعلقة بهذا الأمر”.

وقررت وزارة الزراعة هذا الموسم، منع دخول أية كميات من محصول الحنطة خلال فترة موسم الاستلام لحين انتهاء تسلم المحصول.  

ودعا وزير الزراعة الجميع إلى “دعم المنتج المحلي والابتعاد عن التشكيك بقدرة العراقيين وخاصة شريحة الفلاحين والمزارعين على صنع الحياة والوصول بالعراق الى الاكتفاء الذاتي”. 

وأشار الوزير في تصريحات صحفية، إلى أن “سعر الحنطة عالمياً هو 200 دولار للطن الواحد، فضلا عن إيقاف الهند لصادراتها والتي تعتبر من اهم موردي الحنطة في العالم”. 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى