اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

مشاورات عن نقطة الصفر.. “رزمة” الخلافات تستعد للاشتعال بشأن المرشح الجديد لرئاسة الحكومة (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

إلى الصفر، عادت مشاورات الحكومة العراقية، بعد إخفاق رئيس الوزراء المكلف محمد توفيق علاوي في حيازة ثقة البرلمان، لتبدأ البلاد صفحة جديدة من الأزمة السياسية في ظل الانسداد الحاصل والتنافر في المواقف.

وأخفق علاوي، في كسب ثقة البرلمان، خلال الجلسة التي عقدت الأحد، في واقعة هي الأولى من نوعها لرئيس وزراءٍ مكلفٍ يخفق في تشكيل الحكومة، منذ سقوط نظام صدام حسين.

المشاورات تبدأ “على عجل”

وإثر ذلك، أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح، البدء بالمشاورات مع قادة الكتل السياسية لاختيار رئيس جديد للحكومة.

برهم صالح – رئيس الجمهورية

وذكر بيان صدر عن الرئاسة العراقية؛ تلقى “النور نيوز” نسخة منه، الاثنين، أن صالح ”استقبل رئيس تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم، ورئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، ورئيس تحالف الفتح هادي العامري، ورئيس ائتلاف النصر حيدر العبادي  كلا على حدة“.

وأضاف، أن صالح أكد ”ضرورة الإسراع في التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية من أجل تسمية رئيس مجلس وزراء يحظى بقبول وطني وشعبي“، مشددا ”على الالتزام بالفترة الدستورية المحددة من أجل تشكيل حكومة قادرة على التصدي لمهامها في ضوء التحديات التي تواجه العراق“.

وأشار إلى أن “الجميع مطالب بوقفة وطنية مسؤولة لتجنيب البلاد ما تمر به من ظروف معقدة وصعبة، وتهيئة الأجواء المناسبة لانتخابات مبكرة وتلبية مطالب العراقيين بمختلف أطيافهم”.

وأوضح البيان بأنه “جرى، خلال اللقاء، الاتفاق على مواصلة الحوار والمشاورات بين القوى السياسية لاختيار وترشيح شخصية مقبولة تتصدى للأوضاع الراهنة واستحقاقات المرحلة المقبلة وإنجاز متطلبات الإصلاح في البلاد”.

ورأى مراقبون عراقيون أن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، تعرض إلى طعنة في الظهر من قبل مكونات “البيت الشيعي” التي لم تبدِ اعتراضها على علّاوي، لكنها سحبت دعمه في اللحظات الأخيرة وخلال جلستين للبرلمان، لم يتمكن خلالهما المكلف من الحصول على ثقة المجلس.

بدوره، يرى النائب محمد الخالدي المقرب من محمد توفيق علاوي، أن انسحاب الأخير من مهمة تشكيل الحكومة أدخل الكتل السياسية في مأزق جديد.

وقال الخالدي في تصريح صحفي، إن “الكتل السياسية دخلت الآن في مأزق جديد عبر عدم تمريرها كابينة محمد توفيق علاوي”، مضيفاً أن “البديل سيكون أصعب، خاصة وأن وضع البلاد لم يعد يتحمل المزيد”.

النائب محمد الخالدي: كبير مفاوضي حكومة علاوي

أسماء البدائل إلى الواجهة

وتقول مصادر سياسية، إن قوى سياسية بدأت بالضغط على رئيس الجمهورية لتكليف اسعد العيداني بعد اعتذار علاوي، مشيرة إلى أن هذا الفريق في حال لم ينجح في تمرير العيداني، سيتجه نحو ترشيح وزير التعليم العالي قصي السهيل للمنصب.

وذكرت تقارير إعلامية، اطلع عليها “النور نيوز” أن “السهيل أيضاً هو من بين المرشحين الذين رفض رئيس الجمهورية تكليفهم سابقاً، بعدما أبدى زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر معارضة صلبة له”.

ويدرس هذا الفريق أيضاً إمكانية ترشيح الوزير السابق والقيادي في ائتلاف دولة القانون، محمد السوداني، الذي رفض صالح سابقاً بشكل غير رسمي، تكليفه. كما يطرح هذا الفريق أيضاً اسم الزعيم القبلي نعيم السهيل، الذي نفى الاثنين، ترشحه إلى منصب رئيس الوزراء.

مصدر سياسي: رؤية جديدة متداولة

لكن مصدر سياسيا مطلعاً على طبيعة حوارات رئيس الجمهورية مع الكتل السياسية استبعد العودة إلى المرشحين السابقين، الذين رفضتهم ساحات الاحتجاج، والقوى السياسية، فلا جدوى من استدعائهم مرة ثانية، وإثارة غضب الشارع، واستياء المرجعية الدينية، عبر ترشيحهم”.

المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه أكد لـ”النور نيوز” أن “بعض الحوارات تطرقت إلى إمكانية ترشيح شخصية قريبة من ساحات التظاهر، وقريبة من القوى السياسية، على أن تشكيل حكومتها من جانبين، الأول مستقل بشكل كامل، ويحظى بالنزاهة، والجانب الثاني، بمشاركة الأحزاب، وتمثيلها بما يضمن رضاها عن التشكيلة الوزارية وتمريرها في مجلس النواب، وهي تشكيلة قريبة من كابينة رئيس الوزراء المستقيل عادل عبدالمهدي، التي حازت على إجازة البرلمان، وكان فيها بعض الشخصيات السياسية المهمة”.

ولفت إلى أنه “تمت الإشارة إلى عدم تكرار خطأ علاوي في استبعاد الأحزاب بشكل نهائي، فتلك القوى هي ممثلة للشعب وجاءت عبر الانتخابات وفق نظام برلماني، يمنحها الحق في المشاركة في الحكومة وتحقيق برنامجها”.

وبموجب الدستور، إذا لم يتمكن رئيس الوزراء المكلف بالحصول على إقرار مجلس النواب لحكومته، يتم تكليف شخصية أخرى بتشكيل حكومة جديدة.

وبحسب خبراء قانونيين، فإن الدستور العراقي ترك بعض الثغرات في مسائل تشكيل الحكومات ولم يعالجها، ومنها ما نواجهه حالياً، حيث أن أمام رئيس الجمهورية برهم صالح، 15 يوماً لتكليف مرشح جديد، لكن التساؤل الأهم ماذا لو مرت تلك المدة ولم يتمكن الرئيس من التوافق مع القوى السياسية على مرشح للتشكيلة الوزارية.

ويقول الخبير القانوني علي التميمي، إن “الدستور العراقي بالفعل ترك تلك الجزئية شاغرة، ولم تتم معالجتها، من قبل كاتبي الدستور، حيث تندرج ضمن المادة 76 من الدستور العراقي، إذ شرحت تلك المادة طبيعة تكليف شخصية بمهام تشكيل الحكومة ومسألة المنهاج الوزاري”.

وأضاف التميمي في حديث لـ “النور نيوز” أن “الدستور العراقي نص على أنه إذا ترك رئيس الوزراء المستقيل منصبه، فإن رئيس الجمهورية برهم صالح سيحل محله، وهذا في الواقع تخشاه بعض القوى وترفضه، لحساسية المنصب، وتعلقه بقيادة القوات المسلحة”.

علي التميمي – خبير قانوني

ويرى التميمي أن “الخلاف سيعود إلى العملية السياسية بشأن الكتلة الأكبر، وطبيعة دورها في ترشيح رئيس الوزراء، وهنا ستبرز عدة آراء، أهمها، أن الكتلة الأكبر هي من ترشح شخصية إلى رئاسة الحكومة، وهناك رأي آخر، وهو أن ذلك حق لرئيس الجمهورية لتقديم مرشح لتشكيل الحكومة”.

ويبدو أن العراق في ظل هذا المأزق السياسي، يسير إلى المجهول في ظل إخفاق القوى السياسية في تشكيل حكومة لاحتواء الاحتجاجات المستمرة والتي تطالب بإصلاحات سياسية شاملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى