اخبار العراقاخبار عامةاقتصاداهم الاخبارتقارير وحوارات

2020 بلا موازنة.. والحكومة تعتمد من الباقي من 2019 (تقرير)

بغداد/ النور نيوز

نحو 20 يوماً مرّت من عام 2020، ولا بوادر حتى اللحظة بشأن التصويت على قانون الموازنة المالية، إذا ما زالت واقعة استقالة رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي تلقى بظلالها على المشهد السياسي في البلاد.

وتقول حكومة رئيس الوزراء إنها أعدت قانون الموازنة، قبل استقالة رئيسها عادل عبدالمهدي، وهو ما يتيح لها تقديمها إلى البرلمان لتمريرها. غير أن الخلافات السياسية بشأنها أبقتها حبيسة أدراج المجلس، بانتظار حكومة جديدة تعيد تقديمها، خاصة مع وجود عجز مالي كبير، قد يصل إلى عشرات المليارات.

وقال النائب في البرلمان عن اللجنة القانونية، سليم همزة، إن “موازنة العام الحالي 2020 لم يتم إقرارها، حتى اللحظة، بسبب الخلافات السياسية، وتجاوز الموعد المحدد لها، ومن المقرر أن تلجأ الحكومة إلى اعتماد 12% من موازنة العام الماضي 2019”.

وأضاف همزة في تصريح لـ”النور نيوز” أن “مجلس النواب لا يستطيع إجبار الحكومة على إرسال الموازنة، حيث أن دور المجلس يتمثل بالمناقشة، والمصادقة، ويحق له كذلك إعادتها إلى الحكومة، لكن أصل الموازنة يتم إرسالها من الحكومة”.  

وتابع أن ” سبب تأخر إقرار الموازنة لغاية الآن، يعود إلى هذه التظاهرات الموجودة  والوضع السياسي المربك، وأن العراق لم يستقر لحد الآن”, مضيفاً أن “الحكومة المستقيلة لا تستطيع أن تقرر أو ترسل الموازنة، لأنها عملها يعتمد فقط على تمشية الأمور اليومية”.

من جهته، قال رئيس اللجنة المالية في البرلمان العراقي هيثم الجبوري إن “قيمة العجز قد تصل إلى 48 ترليون دينار، وليس 40 ترليوناً، ويمكن تقليصها من خلال إلغاء عدة أبواب بالموازنة، لكن ليس للحد الذي يعتبر مقبولاً في أي دولة نفطية مثل العراق”.

وأضاف الجبوري في تصريح صحفي:، إن “العراق لا يملك غطاءً كافياً لتمويل العجز، وهذه هي المشكلة الرئيسية لعدم إرسال الحكومة للموازنة”، واصفاً العجز بأنه “واقعي ولا نستطيع تمويله بأي طريقه من الطرق إذا لم نفكر في مصادر تمويل أخرى غير النفط، ويمكن القول إنه انتحار اقتصادي إذا مررت بهذا العجز دون أن نبحث عن طريقة لسد العجز”.

وكشف الجبوري عن أن اللجنة المالية في البرلمان ستعتمد التعديل في قانون الإدارة المالية المطروح الآن في البرلمان، حيث إن الهدف منه تداول المبالغ المتوافرة في المحافظات والوزارات من خلال مواردها، حتى يبقى تقديم الخدمات متوافراً، حتى وإن لم تقرّ الموازنة لهذا العام.

لكن مختصين في الشأن الاقتصادي، يرون أنه حتى بعد التخفيض فإن هذا الرقم لوحده يُعدّ كارثة اقتصادية بكل الموازين، لأن القواعد المالية في إعداد الموازنات تشترط أن لا يزيد حجم العجز عن 3% من حجم الموازنة، في حين يتعدى هذا الرقم 30% من الموازنة.

ويقول الخبير الاقتصادي، رائد الهاشمي، إن “المطلوب في هذه الحالة، معالجة الموازنة، والذي يتم بأمرين، الأول، هو تقليل النفقات والثاني هو تعظيم الموارد, ولا يمكن للعراق حالياً تقليص النفقات، حيث تضمنت الموازنة الجديدة، نفقات كبيرة، بسبب الضغط الحاصل من ساحات الاحتجاج وتداعياته على الشأن العراقية، وما رافقها من توفير فرص عمل، وإنفاق المزيد من الأموال، حيث تم إضافة تخصيصات مالية للتعيينات الجديدة، وإعادة المفصولين وتخصيص مبالغ جديدة لتحسين الخدمات المختلفة”.

وأضاف في تصريح لـ”النور نيوز” أن “الأسلوب الثاني لتقليل العجز، يتمثل بتعظيم الموارد للموازنة، وهذا شبه مستحيل لأن موازنتنا تعتمد بشكل رئيسي على واردات النفط بنسبة تبلغ أكثر من 93% وحجم صادرات النفط تم تحديده في الموازنة بحوالي ثلاثة ملايين وثمانمائة برميل يومياً وبسعر حوالي 52 دولار للبرميل ومن ضمنها حصة الإقليم البالغة 250 ألف برميل يومياً والتي لا توجد ضمانة حقيقية بتسليمها من قبل حكومة الإقليم”.

وأشار إلى أن “أسعار النفط العالمية، تتجه إلى الانخفاض بسبب الركود الاقتصادي العالمي نتيجة الحرب الاقتصادية بين أمريكا والصين والتوتر الكبير بين أمريكا وإيران، وهذا ما يجعل المهمة صعبة أمام الحكومة العراقية”.

وتنقسم الميزانية العامة في العراق، إلى  75 في المئة يتم إنفاقهم على الأنشطة التشغيلية، وهي في الغالب رواتب شهرية، في مقابل، نحو 25 في المئة فقط خصصت للاستثمارات والإعمار، حيث تقول الحكومة العراقية، إن عدد موظفيها يبلغ نحو 4 ملايين، لكن التقديرات تشير إلى أنه يتم دفع رواتب إلى بين 7 و8 ملايين شخص، كما تدفع الحكومة معاشات تقاعدية لنحو 3,7 ملايين شخص سنوياً.

أما الفقر، فهو الآخر يطارد نحو ربع العراقيين، بنسبة تتخطى 22 في المئة من السكان، أما البطالة، فتقدر بنحو 23 في المائة، وفق الجهاز المركزي للإحصاء في بغداد.

بدوره قال عضو اللجنة المصغرة داخل اللجنة المالية في البرلمان العراقي والمختصة في إعداد مشروع قانون الموازنة فيصل العيساوي، إن “بإمكان حكومة تصريف الأعمال اليومية إرسال قانون الموازنة العامة إلى مجلس النواب، كما فعلت عندما أرسلت تعديل قانون التقاعد الموحد أخيراً”، مؤكداً أن “القرار السابق في مجلس الوزراء سيخولها بإرسال الموازنة للبرلمان الآن”.

وأضاف، العيساوي، في تصريحات صحفية، أن “قانون الموازنة موجود في مجلس الوزراء الذي تلكأ كثيراً في رفعه إلى مجلس النواب وعدم تمكنه من معالجة الفرق الكبير بين الإيرادات والنفقات”، مؤكداً أن “مجلس الوزراء اتخذ قراراً قبل استقالة الحكومة بإرسال الموازنة إلى البرلمان”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى