اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

احتجاجات العراق.. هل تسير على خطى السودان والجزائر (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

أثارت الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها عدة محافظات عراقية، عصفاً ذهنياً لدى الجمهور والطبقة الحاكمة، وفتحت جملة من التساؤلات عن قدرة تلك الحركة الاحتجاجية على إحداث تغيير جذري في العملية السياسية، خاصة وأن عدة دول عربية تمكنت بالتزامن مع تظاهرات تشرين العراقية، من تنحية رؤسائها والمضي قدماً في محاولة تأسيس نظام جديد، مثل الجزائر، والسودان.

وتتوفر الأحزاب في العراق، على أعداد هائلة من الجماهير التي تتبعها، وحققت مكاسب كبيرة، منها خلال السنوات الماضية، عبر التوظيف، وتنفيذ المشاريع في مدنها، وهو ما يجعل تغيير تلك الأحزاب الكثيرة، يتسم بنوع من الصعوبة، إذ أن الجزائر والسودان، كان هناك حزب واحد أو فكر واحد يهيمن على مقاليد السلطة، ولديه جمهور محدد، وليس بالضرورة أن تكون كل الجماهير مرتبطة به، بل اعتمدا على السيطرة شبه الكاملة العسكرية على تسيير شؤون الحكم في تلك البلاد.

تشكيك بقدرة التظاهرات على “التغيير”

ومع بدء الاحتجاجات في العراق عام 2011 بالتزامن مع ما عُرف حينها بالربيع العربي، بدأ الحديث داخل المجموعات السياسية والنخب الثقافية، عن إمكانية تغيير النظام الحالي، بالطرق الديمقراطية، وتأسيس نظام سياسي جديد قادر على تلبية تطلعات الشعب العراقي، واعتماد خطاب محلي ينهض بالخيارات السياسية المستقلة ويمضي بها نحو مأسسة رؤية شاملة لمنظومة الحكم في البلاد، دون الاعتماد على العامل الخارجي، الذي ساهم طيلة الفترة الماضية، بتكريس رؤية مغايرة لرغبات المواطنين، واعتمد سياسات تنشّط مصالحه والأحزاب التي يدعمها دون الالتفات إلى طبقة عريضة من الشعب العراقي، الذي عاني ظروفاً لا إنسانية وغياباً في مستلزمات الحياة الضرورية.

وقال الباحث في الشأن السياسي وائل الشمري، إن “الحركة الاحتجاجية الحالية لا أعتقد أنها قادرة على تغيير نظام الحكم، لأن النظام ديمقراطياً، لكنها رفعت سقف الاحتجاج إلى هذا الأمر، لأنها تدرك أن تلك الأحزاب استغلت هذا النظام بشكل خاطئ، وحافظت على مصالحها بشكل كبير”.

وأضاف في حديث لـ”النور نيوز” أن “القرار النهائي بيد الشعب العراقي، وهو مصدر كل السلطات بحسب الدستور العراقي، لكن سقف الطموح لعله يصل على أقل تقدير إلى إجراء تعديل على الدستور، واسقاط المعادلة السياسية، مثل الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وإعادة هيكلة الدولة بشكل صحيح، لكن اسقاط النظام قد لا يصل اليه المتظاهرون، خاصة وأن عملية إعادة نظام سياسي جديد صعب”.

هل تتكرر تجربة السودان والجزائر

وخلال الأشهر الماضية، تمكن السودانيون، من إسقاط حكومة عمر البشر، بشكل تام، عبر التظاهرات والاعتصامات التي استمرت عدة، أيام، وتشكيل حكومة مؤقتة بدلها، تتكون من المجلس العسكري، والقوى المدنية، لقيادة فترة انتقالية تمتد على ثلاث سنوات.

وبعد التغيير الحاصل في السودان، طرح مراقبون للشأن العراقي، تساؤلات عن قدرة العراقيين على تحقيق المكاسب التي حققها الشعب السوداني، في ظل الوضع الراهن.

ويرى معنيون أن السودان تضم مذهباً اسلامياً واحداً، وليس بحاجة إلى توزيع السلطات بين مختلف الطبقات والمكونات والمذاهب، وما يساهم في القدرة على إمكانية إحداث تغيير في النظام كما حصل، فضلاً عن العامل القومي، الحاسم في مثل تلك القضايا.

ويرى الباحث في الشأن السياسي أحمد العبيدي أن “السودان تمكن من إحداث تغيير بمساهمة فاعلية من العامل الخارجي، والمتمثل هنا بالولايات المتحدة، وأوروبا، والتي قدمت الدعم للحكومة الانتقالية، وساهمت بإسقاط نظام البشير، وفقاً لرؤيتها في البلاد، وضمن مساعي تعزيز مكاسبها”.

وأضاف لـ”النور نيوز” أن “العامل الدولي في العراق، ما زال ضعيفاً، ولم نشاهد حتى اللحظة تدخلاً واضحاً من الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي بشأن التظاهرات في العراق، وبالتالي فإن تغيير النظام يتسم بالصعوبة البالغة، مع الديناميات الحالية التي تشهدها حركة الاحتجاجات والخارطة المطروحة ما زالت رهن السجال والخلاف”.

واقتصرت التظاهرات في العراق، على المحافظات ذات الوجود الشيعي، دون المحافظات ذات الغالبية السنية، والمحافظات الكردية، وهو ما يعطي انطباعاُ بأن الأوساط المعنية في تلك المدن، لا تميل بشكل كبير، إلى تغيير النظام الحالي، بشكل كامل، وتعتقد أن الحكم الملائم في العراق هو النظام البرلماني.

وقال عضو الحزب الاشتراكي الديمقراطي، هافال مريوان، إن “محافظاتنا الكردية، لا ترغب بتعديل النظام في العراق، بل نعتقد في كردستان، بأن النظام البرلماني هو الأفضل، لحكم بلد متنوع، ويضم مختلف القوميات والمذاهب، والتي لا بد أن يكون لها تمثيل في جسم الدولة، وهذا لا يتحقق بشكل واضح في غير النظام البرلماني”.

وأضاف مريوان في تصريح لـ”النور نيوز” أن “ما يحصل حالياً هي تظاهرات من طرف واحد، أو مكون واحد، وبالتالي لا يمكن إحداث تغيير بهذا الطرف فقط، يمكن اجراء اصلاحات فقط، وهذا موقف أغلب المحافظات الأخرى، التي لم تشهد تظاهرات خلال الفترة الماضية”.

مطالب الاحتجاجات في حركة تصاعدية

وتصاعدت مطالب الاحتجاجات الشعبية في العراق، منذ بدايتها، من توفير فرص العمل، و تشغيل العاطلين، وتحسين الظروف المعاشية، ومكافحة الفساد والبيرواقراطية، وصولاً إلى تغيير شكل الحكم، وانتهاءً بتنحية كل الطبقة السياسية، وسط تباين حاد في قدرة الاحتجاجات على إحداث هذا المطلب الذي سيجرد كل الأحزاب من مكتسباتها التي عزّزتها خلال السنوات الماضية، وأنشأت امبراطوريات اقتصادية، عبر مكاتبها الخاصة، بمتابعة مصالحها، فضلاً عن استثماراتها في المناصب الحكومية، مثل الوزراء والمدراء العامين.

وحتى اللحظة لم تلتفت القوى السياسية إلى الخريطة الموصِلة إلى نهاية دورها، في العراق، بل اعتمدت خرائط أخرى، تحافظ على مكاسبها السياسية وتبقيها في أجواء الحكم.

ويرى المحلل السياسي عماد محمد أن “القوى السياسية الحالية، نجحت في التشويش على مطلب استقالة الحكومة، والانتخابات المبكرة، وغيرها من المطالب التي تقلل من فرصتها وحظوظها في العملية الانتخابية، لكنها مضت نحو سلوك آخر، تقوم من خلاله بتمشية رؤيتها للاصلاحات، ويبدو أن تمكنت من ذلك بشكل كبير حتى اللحظة”.

وأضاف محمد ، في تصريح لـ”النور نيوز” أن “مطالب المحتجين والتي بالفعل هي مطالب لكل الشعب العراقي، بجميع أطيافه، تكاد تتلاشى في ظل التجاذبات السياسية، والتدخل السياسي الفج، في تحويرها، وتغيير جوهرها، وعدم السماع للحركة الاحتجاجية بشكل واضح، والالتفات على مطالبها، فضلاً عن ركوب موجة التظاهرات من قبل بعض السياسيين”.

وبالتدليل إلى تلك الرؤية فإن بيان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاربعاء الماضي، لم يتضمن مطلب اقالة الحكومة، بل دعا إلى إجراءات أخرى اصلاحية، وخاطب القوى السياسية بذلك، وهو ما قرأه مراقبون بأنه يكاد يكون تراجعاً عن المطلب الأساس للحركة الاحتجاجية.

وفي ظل النظام الحالي، فإن التغيير الجذري يتسم بالصعوبة البالغة، في ظل التعقيدات الحالية، وتراجع الحركة الاحتجاجية في العاصمة بغداد، مع حلول فصل الشتاء، وهو ما يجعل الحكومة تراهن على المتغيرات، والمستقبل في وأد تلك الحركة، وتمريرها دون تغيير حقيقي، خاصة وأن البلاد التي تضم قوميات مختلفة، مثل العراق ولبنان، وتقوم حكوماتها في الأساس على التوافق السياسي، والتركيز على تمثيل تلك المكونات، دون إقصاء أحدها.

بدوره، يرى السياسي العراقي كريم النوري أن “الوضع العراقي، لا يحتمل إجراء تغيير كما حصل في دول الحزائر والسودان، فهذه الدول لها خصائصها التي ربما يناسبها مثل تلك الأنظمة، ولو أننا لغاية الآن لم نرَ كيف ستحكم تلك الأنظمة”.

وأضاف النوري، خلال حديثه لـ”النور نيوز”، أن “الوضع الملائم حالياً للعراق، هو البرلماني، إذ بريطانيا تعتمد هذا النظام، وهي من أفضل الدول الأوروبية، لكن ما حصل في العراق، هو الفساد وسوء الإدارة، واستغلال المناصب بشكل سيئ، أدت إلى وجود مثل تلك المطالبات”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى