اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

ألاعيب السياسة وخداع الجمهور.. حل مجالس المحافظات إجراء خاطئ في التوقيت الصحيح (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

رأى معنيون، وخبراء في الشأن السياسي، أن قرار مجلس النواب حل الحكومات المحلية، ليس خياراً استراتيجياً نابعاً من فهم عميق، لحاجات العملية السياسية، وإدارة الدولة، بشكل سليم، وإنما يأتي كردة فعل على مطالب المحتجين، فضلاً عن الخروقات الحاصلة للدستور، والثغرات العديدة في تلك القضية.

وصوت مجلس النواب، الأحد، على حل مجالس المحافظات، على أن يتولى البرلمان الإشراف والمراقبة على المحافظين لحين إجراء الانتخابات.

وخوّل البرلمان المحافظ بإدارة الأمور المالية والإدارية واستلام الذمم من مجلس المحافظة، إذ سيقوم المحافظون بتقديم موازناتهم المالية إلى اللجنة المالية، وكذلك إنهاء عمل مجالس الأقضية والنواحي والمجالس المحلية.

مجلس النواب العراقي

قرار لتطويق الاحتجاجات

وجاء هذا القرار من بين القرارات التي اتخذها البرلمان العراقي لاحتواء حركة الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في الأول من أكتوبر 2019، واللافت أن الدستور العراقي لا يمنح البرلمان حق حل أو إنهاء أعمال مجالس منتخبة أخرى، على الرغم من أن مجالس المحافظات الحالية انتهت ولايتها القانونية في 2017، وبسبب خلاف الكتل على القانون الانتخابي والأوضاع الأمنية غير المستقرة في مناطق شمال البلاد وغربها وحالة التقشف المالي، تم تمديد عمل هذه المجالس خلافاً للدستور.

وعبرت أوساط سياسية عن رفضها القرار، خاصة وأن هناك محافظات ساهمت المجالس المحلية، بإدارتها، بشكل جيد، أو كانت بعيدة خلال الفترة الماضية، عن السجالات والخلافات السياسية.

وقال الخبير في الشأن السياسي مصطفى الانباري، إنه بغض النضر عن كل ما قيل من تشكيك في القرارات، التي اعتبرها ارتجاليه مقرونه بردات فعل وهي تكتيكات وليس استراتيجيه فيها كثير من القفز على الدستور والقوانين والالتزامات، إذ أن الغاء مجالس المحافظات، والأقضيه، والنواحي هو مخالفه دستوريه باعتبار أن الدستور قد حدد نظام الحكم باللامركزي،  وإن كانت هذه المجالس لاتؤدي دورها فليس الحل تجميدها أو حلها”.

وأضاف الأنباري ف تصريح لـ”النور نيوز” أن “ما يقوم به مجلس النواب من أخذ دور هذه المجالس، والتي أغلبها خدميه رقابيه  فهذا استئثار من البرلمان، وتخلٍ عن دوره الحقيقي بالتشريع، ومتابعة إجراءات الحكومه المركزيه، وهو بالاصل مقصر بدوره الأساسي فكيف بالمهام الأخرى المضافة”.

وعلى ما يبدو فإن مشكلة مجالس المحافظات تحتاج إلى تعديل دستوري ينهي الصراع بين الجهات التي ترى عدم وجود فائدة حقيقية لهذه المجالس وأن وجودها يزيد من الأعباء المادية للدولة ويزيد من الإجراءات البيروقراطية، وبين الجهات التي ترى ضرورة وجود مجالس حكم محلية تحدد الأولويات الضرورية في كل محافظة وتخفف العبء عن كاهل السلطات الاتحادية.

رياض العضاض – رئيس مجلس محافظة بغداد

بغداد .. لم تراع خصوصيتها

بدوره، يرى مدير قسم شؤون المواطنين، في مجلس محافظة، بغداد المهندس زياد فوزي، أنه “كان على أعضاء مجلس النواب الموقر دارسة حال بغداد بتأنٍ أكثر، ويعطونها خصوصية، كما فعلوا مع محافظة كركوك (فبغداد تعدادها أكثر من 8 ملايين نسمة، تعادل نفوس اﻻردن) وهي فقيرة بالخدمات بكل أنواعها، فهم حملوا المحافظ والمحافظة ماﻻ طاقة لهم بحمله”.

وأضاف فوزي في تصريح لـ”النور نيوز” أن البرلمان جعل مديريات التربية الستة، ومدريات العمل والشؤون اﻻجتماعية، بكل أنواعها ودائرتي الصحة الكرخ والرصافة بكل مستشفياتها ومراكزها الصحية الكثيرة، والدوائر الخدمية والعقارات ومراكز الشرطة واﻻجهزة اﻻمنية الكثيرة مع وجود أكثر من 10 آﻻف مولدة على عاتق المحافظ، وهذا أمر ثقيل، وصعب جداً”.

ويرى فوزي أنه لوجود تباين في عدد نفوس المحافظات فإنه يجب أخذ بنظر الاعتبار هذا التباين.

ويؤكد أن “بعض المحافظات ﻻ يتجاوز عدد سكانها، المليون، ولديهم دائرة صحة واحدة، ومديرية تربية واحدة، ودائرة عمل وشؤون اجتماعية، واحدة وعدد الموظفين في تلك المحافظة بسيط يمكن التعامل معه وعدد قليل من مراكز الشرطة، أما في بغداد ففيها اﻻمانة، والمحافظة، وكثرة اأقضية،  وكثرة عدد السكان وطلباتهم ومشاكلهم التي تختلف عن باقي المحافظات”.

وخلال الفترة الماضية، اتسمت إدارة بعض مجالس المحافظات، بالإرباك، والانغماس في السجالات السياسية، والصراعات الحزبية، بين  المحافظ ورئيس المجلس، مثل بابل والنجف، وكربلاء، وذي قار، وغيرها، ما أعطى مؤشراً سلبياً إلى الرأي العام في العراق بأن تلك المجالس، هي عبارة عن وكر للمحاصصة، وتوزيع المغانم والصدامات السياسية، وتنفيذ الأجندات الانتخابية.

نينوى ترفض .. والمجلس يستمر

اعتبر مجلس محافظة نينوى عدم شرعية قرار مجلس النواب الخاص بحل مجالس المحافظات.

وذكر بيان صدر عن المجلس بعد الاجتماع، وتلقى “النور نيوز” نسخة منه، أنه “بحث في الاجتماع الاوضاع المستجدة على الساحة، مؤكدين وقوفهم مع المطالب المشروعة للمتظاهرين وتأييدهم التام لكل الخطوات التي تضمن تحسين الواقع السياسي والاجتماعي والاقتصادي كما تم بحث القرار الصادر من مجلس النواب العراقي يوم أمس حول حل مجالس المحافظات”.

وفي معرض حديثه، خلال الاجتماع، أكد رئيس المجلس، سيدو سنجاري، “عدم شرعية هذا القرار، وأن مجالس المحافظات جاءت بإرادة شعبية، عن طريق الانتخابات، وهذا ما تضمنه الدستور الذي صوت عليه أغلبية الشعب العراقي، وأن هناك خطوات قانونية سيتخذها مجلس المحافظة من ضمنها الطعن في القرار لدى المحكمة الاتحادية ولحين البت فيه من قبلهم سيستمر عمل المجالس خدمة لأهالي المحافظة والأقضية والنواحي”.

على الجانب الآخر يرى قانونيون أن المجلس الحالية، انتهى عمرها، وبالتالي لا ضير من حلها، على أن تعود خلال الانتخابات المحلية المقبلة في نيسان.  

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: