اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

مخيمات النازحين .. أوراق سياسية في لعبة الانتخابات (تقرير)

النور نيوز/ بغداد

تصاعدت حدة التجاذبات بشأن منع النازحين من المشاركة في الانتخابات المحلية، المقرر إجراؤها في نيسان المقبل بسبب، عدم امتلاكهم البطاقات البايومترية، فيما انتقدت أوساط معنية الاستغلال السياسي الحاصل لملف النازحين؛ ففي الوقت الذي تطالب فيها كتلة بإعادتهم للمشاركة في الانتخابات أو إيجاد صيغة لهم، ساهمت أطراف أخرى بتمرير القانون دون الاكتراث بتداعيات ذلك على المستوى الشعبي والرسمي.

وصوّت مجلس النواب، على قانون الانتخابات المحلية، الذي اشترط امتلاك الناخب البطاقة البايومترية، للمشاركة فيها.

وبحسب المفوضية فإن النازح الذي لا يمتلك بطاقة طويلة الأمد تحمل صورة وبصمة، لا يمكن له التصويت، بخلاف ما جرى في انتخابات مجلس النواب عام 2018، حيث كان هناك تصويت مشروط، وأشكال أخرى تعتمد على البطاقة أو الجنسية، ولكن هذه المرة لا يمكن اعتماد أي بطاقة أو هوية أحوال مدنية في الانتخابات المقبلة، بل فقط من خلال البطاقة البايومترية لكل ناخب نازح”.

أغراض سياسية وراء “القضية”

وحددت  المفوضية تاريخ الـ 11/ من تموز الماضي، لإنهاء التحديث البايومتري، فيما تطالب كتل سياسية بتعديل تلك الفقرة، والسماح للنازحين بالمشاركة في الانتخابات.

وفي كواليس التصويت البرلماني أوضح عضو في مجلس النواب طبيعة التصويت على القانون، على الرغم من حرمانه بعض النازحين من التصويت.

وقال العضو الذي رفض الكشف عن اسمه لـ”النور نيوز” إن “بعض الأطراف المقربة من كتلة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي ساهمت بتمرير تلك الفقرة، والإصرار عليها، لأهداف سياسية، تتعلق بمنع أعداد هائلة من النازحين وخاصة في محافظات نينوى وصلاح الدين من المشاركة في الانتخابات، وهو ما يؤثر على جمهور أطراف سياسية منافسة، ربما لها بعض الخلافات مع كتلة رئيس البرلمان أو جهات متنفذة في داخلها”.

وأضاف العضو أن “تمرير تلك الفقرة، حرمت بالفعل آلاف النازحين، من التصويت، و هناك بعض المساعي لتغييرها، لكن لا أعتقد أنها ستكون فاعلة وتتمكن من جمع الأصوات الكافية لتعديل تلك الفقرة، التي تسببت بخلافات – من النوع المتوسط –  بين رئيس البرلمان محمد الحلبوسي وزعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني؛ من جهة، بسبب وجود آلاف النازحين الكرد في المخيمات، وعدم تمكنهم من التصويت للحزب، الذي يعتبرهم خزانًا انتخابيًا، يسهم كل اقتراع بإيصال أعضاء الحزب إلى مجلس محافظة نينوى، ويشكلون تقريبًا نحو الثلث”.

وصوت مجلس النواب في شهر تموز الماضي على قانون التعديل الاول لقانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم والاقضية التابعة لها رقم (12) ‏لسنة 2018 ‏ ‏.‏

وتنص المادة الثانية على أنه “تخصص مراكز انتخابية او محطات محددة للمهجرين والنازحين في دوائرهم الانتخابية للمدن المحررة لغرض الإدلاء بأصواتهم بإستخدام بطاقة الناخب الطويلة الأمد و(المحدثة بايومترياً).

إقليم كردستان غاضب

بدوره أكد النائب في البرلمان شيروان الدوبرداني، أنه بحث مع بعثة الأمم المتحدة ملف “إقصاء وحرمان” النازحين من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات.

وقال مكتب الدوبرداني في بيان تلقى “النور نيوز” نسخة منه أنه:”بحث مع رئيس مكتب المساعدة الانتخابية لبعثة الأمم المتحدة في العراق، أمير أرين التعديل الأخير لقانون مجالس محافظات، والذي أدى إلى إقصاء وحرمان النازحين من المشاركة والتصويت في الانتخابات القادمة في المخيمات ومناطق تواجدهم”.

وأضاف أن “اللقاء تناول تهميش مكونات أخرى في نينوى وحرمانهم من التمثيل في مجلس محافظة نينوى القادم”.

وأشار دوبرداني، إلى أن “حرمان النازحين من التصويت في أماكن تواجدهم وإجبارهم على التصويت في مناطقهم الأصلية ربما يسهم في عمليات تزوير وتلاعب في نتائج الإنتخابات وكذلك مصادرة أصوات النازحين، لذلك طالبنا بإلغاء هذا التعديل والسماح للنازحين بالتصويت في أماكن تواجدهم الحالي”.

ولم تواجه مسألة انتخابات النازحين رفضًا من الأوساط البرلمانية، إذ أن أغلب النواب في البرلمان ينحدرون من الوسط والجنوب والمحافظات الغربية، لكن محافظة نينوى وكركوك وإقليم كردستان، هم أبرز المتضررين، من اشتراط البطاقة البايومترية في الانتخابات المحلية.

بدوره يؤكد المحلل السياسي أحمد العبيدي أن “الاستغلال السياسي كان حاضراً في مسألة الانتخابات، إذ عمدت بعض الكتل إلى تحييد جمهور معين عن الاقتراع، وهذا يخالف مبادئ حقوق الانسان، لكن الأطراف العراقية، لا تكترث بذلك، طالما هناك غالبية برلمانية، غير متضررة من تلك المادة، فلا يمكن أن نشهد حراكاً لتعديلها أو تغييرها”.

وأضاف العبيدي لـ “النور نيوز” أن “تلك المسألة حتى القضاء لا يمكنه التدخل فيها، فمن الصعب التقاضي في مثل تلك المسائل، التي تفتقد إلى الدلائل الملموسة، إذ أن القضاء لا يمكن البت في مسألة استغلال نزوح المواطنين سياسياً، لكن يمكن الطعن بمخالفة تلك المادة لما نص عليها الدستور العراقي، ومبادئ حقوق الانسان بشكل عام”.

على الجانب الآخر، يطالب مواطنون ومعنيون في تلك المناطق بالسماح لهم في المشاركة بالانتخابات، فالنزوح ليس قراراً فردياً اختياريًا، بل هو قرار جاء بالإكراه بسبب العمليات العسكرية، وحتى الحكومة العراقية تعاملت مع النازحين خلال السنوات الماضية بما يتلاءم مع ظروفهم.

ويقول المتحدث باسم العشائر العربية مزاحم الحويت إن “هناك أكثر من 500 ألف نازح في مخيمات إقليم كردستان، أغلبهم من محافظة نينوى، ولا يمكن منعهم من المشاركة، ومصادرة قرارهم، لأغراض سياسية، وتجاذبات بين الكتل والأطراف، ويجب منحهم حقهم، وترك حرية الاختيار لهم”.

وأضاف الحويت في حديث لـ”النور نيوز” أن “حراكًا من تلك المناطق بدأ خلال الأيام الماضية، إذ تواصلنا مع الأمم المتحدة، وقدمنا إحاطات واضحة عن طبيعة الوضع في تلك المناطق التي تضررت جرّاء هذا القرار، ونأمل من هذه الأطراف الدولية الضغط على البرلمان لتعديل التشريع، بما يسهم في تعزيز حرية الرأي وحقوق الناس”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى