اخبار العراقاخبار عامةاهم الاخبارتقارير وحوارات

مستشفيات الولادة: ضريبة قدوم الأبناء.. أسعار ملتهبة واستغلال جيوب المواطنين

النور نيوز/ بغداد

تركت مهنة الطب على مرور الزمن طابعاً إنسانياً في نفوس البشر، لكن ما يحصل في العراق خلال السنوات الأخيرة، يكاد ينسف سمعة تلك المهنة، بسبب الجشع والمبالغة في فرض الرسوم على المواطنين سواءً كانوا فقراء أم أغنياء.

وفي سياق التراجع العراقي على جميع الصُعُد والمستويات تبرز الأزمة في المجال الطبي كشاهد صدق على غياب الوازع الإنساني، وفقدان الضمير لدى الكثير من الأطباء، في عياداتهم الخاصة وكذلك المستشفيات الأهلية التي يديرونها.

ومن المعروف أن أصحاب تلك المستشفيات افتتحوها كمراكز استثمارية تدر أرباحاً طائلة، وليست هذه المشكلة في نظر كثيرين، بل الأمر يتعلق باستغلال الأطباء التردي الحاصل في المستشفيات الحكومية، لتعزيز دور المستشفيات الأهلية، وجذب الزبائن إليها.

زيادة في الكمية .. لا أهمية للنوعية

بدوره ذكر مصدر مطلع في وزارة الصحة أن عدد المستشفيات الأهلية وخاصة المتعلقة في مجال النسائية والتوليد، زادت خلال الفترة الماضية بشكل ملحوظ، حيث وصلت إلى الوزارة عدة طلبات للحصول على تراخيص لفتح مستشفيات، في العاصمة بغداد بشكل أكبر، مع المحافظات الأخرى، لكن أغلب تلك المستشفيات لا تستوفي الشروط، وتقدم مختلف التبريرات، بعضها وعود بأنها ستستكمل ما تبقى خلال الفترة المقبلة، وآخرون يتحايلون على متطلبات الوزارة في ذلك”.

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه في حديث لـ “النور نيوز” أن أطرافاً في وزارة الصحة تضغط لمنح تلك المستشفيات إجازات، على الرغم من المخالفات القانونية التي يتضمنها مشروع المستشفى مثل الأسعار والإدارة والمتطلبات التقنية الأخرى”.

وتابع”: بعض الأطراف لها وساطات وعلاقات مع سياسيين وأحزاب في العملية السياسية تنشط في هذا القطاع وما زالت تفتتح الكثير من المستشفيات دون النظر إلى طبيعة حاجة المجتمع العراقي، من الناحية المالية، والحاجة إلى مثل تلك المستشفيات”.

وخلال الأيام القليلة الماضية أعلنت وزارة الصحة أن اللجنة الطبية المكلفة بمتابعة عمل المستشفيات أقدمت على إغلاق أربعة مستشفيات أهلية في محافظة بابل.

وتناقلت وسائل إعلام محلية أن “المستشفيات التي أغلقت من قبل اللجنة الطبية لوجود سلبيات وتقصير في عملها بحسب اللجان المكلفة بمتابعة عمل”.

وأضافت أن “هذه المستشفيات هي كل من مستشفى السلام الاهلي ومدة إغلاقه شهراً، ومستشفى بابل الاهلي مدة الغلق أسبوعان، ومستشفى الحياة الأهلي مدة الغلق ٣ أشهر، ومستشفى الفيحاء الأهلي مدة الغلق أسبوعان”.

أسعار وخدمات تشابه “لهيب آب”

وعلى الرغم من تنامي قطاع الصحة والزيادة الملحوظة في عدد المستشفيات الأهلية، إلا أن أسعار الادوية وتقديم الرعاية الصحية ما زالت مرتفعة قياساً بدخل الفرد العراقي، وسط دعوات بالتدخل لتقنين عمل المستشفيات وفرض أسعار معقولة عليها، بشأن تقديم العلاج والرعاية للمواطنين.

وتقول المواطنة أم محمد وهي نازحة من صلاح الدين في العاصمة بغداد إن “ما يحدث هنا بشأن المستشفيات يشيب من هوله الصبيان، فالمستشفيات الأهلية عبارة عن دكاكين للابتزاز والارتفاع الناري في أسعار العلاج والمبيت وتقديم الرعاية الصحية، مع استغلال لسوء أوضاع البلاد في المجالات المختلفة”.

وروت قصتها خلال حديثها لـ “النور نيوز” مع الأطباء والمستشفيات الأهلية، إذ تقول إنهم طلبوا منها مبلغاً مالياً باهظاً مقابل علاج ابنها الذي يعاني من كسور ورضوض في العظام بسبب أحد الحوادث خلال الفترة الماضية، فالعملية هنا تقترب من مليون دينار، والمبيت ليلة واحدة تقريباً بـ 250 ألف دينار، والفحص وشراء الأدوية والرسوم الأخرى للخادمة مثلاً، كل ذلك يوحي بأنك في مكان لصرف الأموال فقط، على الرغم من أن النتائج غير معروفة لغاية الآن”. 

ويعتقد مختصون في الشأن الطبي أن “بعض الدوائر في وزارة الصحة تتعمد بشكل أو بآخر على إبقاء الواقع الصحي متدهوراً، وعرقلة المشروعات التنموية، واستيراد الأدوية، والأجهزة الحديثة، في مسعى لإبقاء المواطن معتمداً على المستشفيات الأهلية التي تديرها جهات متنفذة تحتكر التجارة والعمل في هذا القطاع، وترفض منافستها فيه من قبل الآخرين.

لكن الطبيب عبدالله المفرجي وهو عامل في مستشفى اليرموك ومستشفيات أهلية يرى أن “المستشفيات الأهلية ساهمت بإنقاذ حياة الكثير من المواطنين في ظل الظروف التي يعيشها العراق، فإذا كان القطاع الحكومي متدهوراً بشكل كبير، ما الذي يمكنه فعله، هل نبقى ننظر هذا التردي أم نذهب للعلاج بأية طريقة”.

وبشأن الجشع والطمع لدى أغلب المستشفيات الأهلية واستغلالها لجراح المواطنين يؤكد المفرجي في حديثه لـ”النور نيوز” وجود تلك الحالة، “فلا يمكن إنكارها، أعتقد على الجهات المختصة وضع تسعيرة محددة لكل شيء، بدءاً من العمليات الكبرى، مروراً بالمبيت لليلة الواحدة، في المستشفى، حتى علاج الصداع، وفرض رقابة صارمة على المستشفيات للالتزام بتلك التسعيرة، عندئذ سيكون الأمر جيدًا مع مراعاة دخل المواطن العراقي”.

من جانبه، يقول المتحدث الرسمي باسم نقابة الاطباء العراقيين جاسم العزاوي تصريح صحفي إن “المؤسسة الصحية بحاجة الى بناء مستشفيات حديثة وتجهيزها بالأسرَّة وبناء فكر لتأسيس نظام طبي متطور”، مؤكداً أن “العراق إذا أراد أن يبني نظام طبي متطور شبيه بما موجود في الاردن او إيران، يحتاج إلى 10 آلاف طبيب اسرة وما موجود لدينا اليوم 500 طبيب فقط”.

واشار إلى ان “هناك 3500 طبيب اخصائي استشاري موجود في العراق، فيما غادر ما يقارب 5 الاف طبيب استشاري الى بريطانيا”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى